المحلى بالآثار

توفي المؤلف
456 هـ
الطبعات
دار الفكر

المحلى بالآثار (ويُعرف أيضًا باسم المحلى في شرح المجلى) هو كتاب في الفقه المقارن ألّفه الفقيه الظاهري ابن حزم (ت 456 هـ / 1064 م) لشرح كتابه المختصر «المُجلَّى» وبيان الأحكام الشرعية استنادًا إلى القرآن والسنة النبوية والآثار .

موضوع الكتاب ومنهجه

افتتح ابن حزم كتابه بمبحثين تمهيديين؛ الأول في التوحيد والعقيدة، والثاني في القواعد الأصولية وطرق استنباط الأحكام من نصوص القرآن وصحيح السنة وما انعقد عليه الإجماع، مع تقرير بطلان العمل بالقياس والتقليد والتعليل والأخذ بالبراءة الأصلية . ثم تدرّج في عرض المسائل الفقهية وفق المذهب الظاهري واجتهاده؛ فيسوق المسألة مُعقّبًا بعبارة «قال علي»، ويستعرض أقوال الصحابة والتابعين ومذاهب الفقهاء من المدارس الأخرى مع إيراد أدلتهم .

اعتمد في تقرير الأحكام وتخريج النصوص على كتب الحديث والآثار المسندة، ولا سيما مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة . وتقوم طريقته في مناقشة الخصوم على فحص الأدلة النقلية بتمييز العام من الخاص، والمطلق من المقيد، والناسخ من المنسوخ، وصحيح الأخبار من ضعيفها، إلى جانب دحض الأدلة العقلية ومعارضة أقيسة المخالفين بأقيسة مقابلة لإلزامهم بالحجة وإبطال مسالكهم النظرية .

تكميل الكتاب وتلخيصه

صنّف ابن حزم الكتاب في أصله في ثمانية أسفار، غير أنه لم يتمّه بنفسه حتى آخره . وقد كمله تلميذه ابن خليل، في حين أوردت مصادر أخرى أن ابنه أبا رافع الفضل اختصر أجزاءً من كتاب والده «الإيصال» لإتمام النقص الواقع في بعض أبواب المحلى . وقام العمراني اليمني باختصار الكتاب وتلخيصه في مصنف سمّاه «المجلى في تلخيص المحلى» استنادًا إلى تلخيص كان قد وضعه ابن حزم .

القيمة العلمية والنقد

يُعدّ الكتاب من أوسع المراجع الفقهية المطبوعة التي تعرض مذهب أهل الظاهر وتوثّق الخلاف الفقهي العالي بين المذاهب . ورغم مكانته في الحديث وتخريج الروايات، واجه المؤلف انتقادات من علماء عصره ومن بعدهم بسبب حدّة لسانه وشدة أسلوبه في الرد على كبار الفقهاء والأئمة، حتى شاع القول: «لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان» . كما انتقدت طائفة من العلماء بعض تقريراته العقدية بمسلك التأويل في الأسماء والصفات، وإفراطه في إنكار القياس والجمود على ظواهر الألفاظ، وتتبّع عبد الحق بن عبد الله الأنصاري وجوه نظره واستدلاله في مؤلَّف سمّاه «الرد على المحلى» .

الطبعات والتحقيق

طُبع الكتاب في القاهرة بالمطبعة المنيرية في أحد عشر جزءًا (بين سنتي 1347 و1352 هـ)؛ حيث تولى تحقيق الأجزاء الستة الأولى العلامة أحمد شاكر، وحقق الجزء السابع عبد الرحمن الجزيري، وأتم تحقيق بقية الأجزاء محمد منير الدمشقي .

تم تحديث الإجابة