التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية

توفي المؤلف
456 هـ
الطبعات
دار مكتبة الحياة

التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية هو مصنّف في علم المنطق وضعه الفقيه والظاهري الأندلسي أبو محمد بن حزم (ت 456 هـ / 1064 م)، قصد فيه تيسير المنطق الأرسطي لطلبة العلوم الشرعية وصياغته بعبارات عربية مألوفة وشواهد مستمدة من الفقه والشريعة .

الغاية من التأليف والمنهج

رمى ابن حزم من تأليف هذا الكتاب إلى تقريب علم المنطق، وإزالة سوء الظن الشائع عنه بين الفقهاء وطلبة العلم، وتكذيب من يُمخرقون به أو يوعرون ألفاظه ليوهموا صعوبته، مبينًا أن المنطق أداة لتمييز الحق ومعرفة طرائق البراهين المنتجة لليقين .

سلك ابن حزم في الكتاب مسلكًا يقوم على:

  • استبدال المصطلحات الفلسفية المعربة بالألفاظ العامية المألوفة والمتداولة في الاستعمال العربي، معتبرًا تعقيد المترجمين السابقين ضربًا من التوعير غير المحمود .
  • العدول عن استعمال الرموز والحروف المجردة في ضرب الأمثلة إلى استعمال نظائر مأخوذة من الأحكام الفقهية والجوامع الشرعية والأحوال المعيشية اليومية .
  • مراعاة خصائص اللغة العربية واستبعاد المصطلحات الدخيلة التي تنافي بنيتها، مع المقارنة أحيانًا بينها وبين اللاتينية في وجوه الاستفهام ودلالات المقولات .

بنية الكتاب ومحتواه

اتبع ابن حزم تقسيم كتب المنطق الأرسطي (الأورغانون) مع تصرف في أسمائها وتنسيقها؛ فافتتح الكتاب بالمدخل («إيساغوجي»)، ثم تناول كتاب المقولات وسمّاه «الأسماء المفردة»، ثم كتاب العبارة وسمّاه «كتاب الأخبار» . وجعل مباحث القياس والبرهان والجدل والسفسطة ضمن قسم جامع، متناولًا شروط البرهان ومبينًا مراتب الجدال وآداب المناظرة وصفة أهل الشغب والسفسطة للتحذير من مغالطاتهم . كما ضمّن الكتاب فصولًا في كيفية أخذ المقدمات من العلوم، وقسمها إلى اثني عشر علمًا، وختم ببيان أحكام البلاغة والشعر من منظور نقدي خاص دون التزام بأقوال المتقدمين فيها .

القبول والنقد

حظي الكتاب بتقويم متباين بين معاصريه وتلاميذه والمؤرخين اللاحقين:

  • أثنى عليه تلميذه أبو عبد الله الحميدي في «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»، مؤكدًا أن ابن حزم سلك في بيان المنطق وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب الممخرقين به طريقة لم يسبقه إليها أحد فيما علمه .
  • انتقد القاضي صاعد الأندلسي الكتاب في «طبقات الأمم»، وتبعه المؤرخ ابن حيان القرطبي؛ فرأيا أن ابن حزم خالف أرسطو في بعض أصول المنطق مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض بكتبه، مما جعل مؤلَّفه يشتمل على كثير من السقط والغلط .
  • يرى الباحثون المحدثون أن هذه المخالفة نتجت عن انطلاق ابن حزم من مقدمات شرعية ولغوية ذاتية، وإضعافه من قيمة الاستقراء والقياس التمثيلي بما يوافق منهجه الظاهري ورفضه للتقليد الأعمى للأوائل .

النشر والتحقيق

طُبع الكتاب بتحقيق الدكتور إحسان عباس مستقلًا ثم أدرجه ضمن المجلد الرابع من «رسائل ابن حزم الأندلسي» ، كما صدر بتحقيق عبد الحق بن ملا التركماني .

تم تحديث الإجابة