أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا
- توفي المؤلف
- 456 هـ
- الطبعات
- دار المعارف
أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا هي رسالة فقهية تاريخية للإمام ابن حزم الأندلسي (384–456 هـ / 994–1064 م)، حصر فيها أسماء المفتين ونقلة الأحكام من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورتبهم بحسب غزارة ما أُثر عنهم من فتاوى .
موضوع الكتاب ومحتواه
تُعنى الرسالة بإحصاء من رُويت عنهم الفتيا من الصحابة فمن بعدهم حتى عصر المؤلف، وترتيبهم بحسب كثرة الفتيا والاجتهاد . وقد أحصى ابن حزم من نُقلت عنهم الفتيا من الصحابة في مئة واثنين وستين صحابيًا، وبيّن أن مجموع ما رُوي عن الصحابة يزيد على عشرين ألف قضية ، وقسّمهم إلى ثلاث مراتب:
- المكثرون: سبعة من الصحابة رُوي عنهم العدد الأكبر من الفتاوى ويمكن أن يُجمع من فتيا كل واحد منهم سِفْرٌ ضخم، وهم: عائشة أم المؤمنين، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس .
- المتوسطون: نحو عشرين صحابيًا، من بينهم: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان؛ ويمكن أن يُجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير جدًا .
- المقلون: بقية الصحابة المذكورين، ممن لا يُروى عن الواحد منهم إلا المسألة أو المسألتان، بحيث لا يُجمع من فتيا جميعهم إلا جزء صغير .
ثم استطرد في تتبع من انتهت إليهم الفتوى من التابعين ومن بعدهم في مختلف الحواضر الإسلامية كـالمدينة المنورة ومكة المكرمة والكوفة والبصرة والشام ومصر، وصولًا إلى معاصريه في الأندلس كالحافظ ابن عبد البر النمري؛ إذ عَدّه ممن جرى على سَنَن أهل الاجتهاد والفتيا .
علاقته بمصنفات ابن حزم وأثره العلمي
تُمثل الرسالة تنميةً للأصول الأولى التي وضعها ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى حول المفتين من الصحابة . وقد أودع ابن حزم مضمونها ومادتها الأساسية في كتابه الأصولي الإحكام في أصول الأحكام ضمن الباب الثامن والعشرين في تسمية الصحابة الذين رُويت عنهم الفتيا وتسمية فقهاء الأمصار .
اعتمد عليها عدد من العلماء ونقلوا منها نصوصًا واسعة؛ حيث نقل ابن قيم الجوزية مبحث المفتين من الصحابة والتابعين في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين مستفيدًا من مادة هذه الرسالة ومن «الإحكام» . كما استشهد بها بدر الدين الزركشي في كتابه «الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة» عند حديثه عن تقديم ابن حزم لذكر عائشة على سائر المفتين من الصحابة .
المخطوطات والطبعات
حُفظ نص الرسالة ملحقًا بالأصل الخطي لكتاب جوامع السيرة لابن حزم، المستنسخ سنة 1354 هـ والمحفوظ بالمكتبة الحبيبية في الهند، والذي جلب صورته معهد المخطوطات بالجامعة العربية .
نُشرت الرسالة محققة لأول مرة في ذيل كتاب «جوامع السيرة وخمس رسائل أخرى لابن حزم» بتحقيق الدكتور إحسان عباس والدكتور ناصر الدين الأسد عن دار المعارف بمصر عام 1956 م ، كما طُبعت بتحقيق سيد كسروي حسن بدار الكتب العلمية في بيروت سنة 1415 هـ / 1995 م .
تم تحديث الإجابة