ابن كثير

توفي
774 هـ
وُلد في
-

أبو الفداء ابن كثير (701–774 هـ / 1302–1373 م) هو محدث ومفسر ومؤرخ وفقيه شافعي من دمشق، عُرف بموسوعته التاريخية «البداية والنهاية» وتفسيره المعروف بـ«تفسير القرآن العظيم» .

اسمه ونشأته

هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن درع — وقيل: ذرع، وقيل: زرع — القرشي القيسي الحصبلي (ويقال: الخصيلي) البُصروي الأصل ثم الدمشقي . وُلد في قرية «مجدل القرية» من أعمال بصرى الشام سنة 701 هـ (وقيل: سنة 700 هـ) . وكان والده شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير من الخطباء والفقهاء، وتوفي وابنه في سن صغيرة نحو سنة 703 هـ، فكفله أخوه عبد الوهاب وبه تفقه في مبدأ أمره . انتقل بعد ذلك إلى دمشق سنة 706 هـ، فنشأ وتعلّم فيها وحفظ متون الفقه والأصول كـ«التنبيه» في فروع الشافعية ومختصر ابن الحاجب .

شيوخه وتلاميذه

تلقى العلم في دمشق عن جمع من الأعلام؛ فتفقه على برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الفزاري المعروف بابن الفركاح، وقرأ الأصول على محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني، وسمع الحديث من أحمد بن أبي طالب الحجار المعروف بابن الشحنة، وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، والقاسم بن عساكر، وإسحاق الآمدي . ولازم الحافظ جمال الدين المزي وصاهره وتزوج ابنته وقرأ عليه كتاب «تهذيب الكمال»، كما لازم ابن تيمية وتخرج به وأخذ عن شمس الدين الذهبي، وأجاز له من مصر علي بن عمر الواني ويوسف الختني وأبو الفتح الدبوسي، ومن بغداد ابن الدواليبي .

وروى عنه وأخذ منه عدد من العلماء، منهم المؤرخ شهاب الدين ابن حجي، والمقرئ محمد بن الجزري، والحافظ زين الدين العراقي، وعلي بن علي بن أبي العز، وأجاز للقاضي شهاب الدين ابن حجر العسقلاني .

مناصبه ومحنته

تولى مشيخة الحديث في تربة أم الصالح والمدرسة التنكزية بعد وفاة الذهبي، كما ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية مدة يسيرة بعد وفاة تقي الدين السبكي ثم أُخذت منه، ودرّس بالجامع الأموي بدمشق .

وكانت له خصوصية وملازمة لشيخه ابن تيمية ومناضلة عنه واتباع له في جملة من آرائه واختياراته الفقهية؛ وأفتى برأيه في مسألة الطلاق، فتعرض للمحنة والأذى بسبب ذلك .

مكانته العلمية

أثنى عليه معاصروه وتلاميذه لسعة حفظه وضبطه؛ فقال عنه الذهبي في «المعجم المختص»: «فقيه متقن، ومحدث محقق، ومفسر نقاد»، وقال تلميذه ابن حجي: «أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك» . وبيّن ابن حجر العسقلاني أن تصانيفه سارت في البلاد خلال حياته وانتفع الناس بها بعد موته، واعتبره من محدثي الفقهاء لعنايته بحفظ المتون وفقهها، ومن مصنفاته في علم الرجال كتابه «التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» .

وفاته

كفّ بصره في أواخر حياته، وتوفي بدمشق يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان سنة 774 هـ (وقيل: في السادس عشر منه)، عن نحو أربع وسبعين سنة . وشُيّع في جنازة حافلة، ودُفن بوصية منه في مقبرة الصوفية بدمشق إلى جوار شيخه ابن تيمية .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مؤلف حديثي يعرض الأحاديث والآثار الواردة في مناقب القرآن الكريم، وتاريخ نزوله وجمعه وتدوينه، ومسألة الأحرف السبعة، وكيفية ترتيله، وأحكام قراءته وآداب تلاوته.

  • رسالة فقهية وحديثية تجمع الأحاديث والآثار والمسائل الفقهية والضوابط والآداب الشرعية المتصلة بدخول الحمامات العامة في البلدان وأحكامها بحسب أحوال المكلفين.

  • مصنف تاريخي مستل من موسوعة البداية والنهاية، خُصص لسرد تراجم وأخبار الأنبياء والرسل عليهم السلام وتاريخ النبوة منذ خلق آدم عليه السلام حتى بعثة خاتم النبيين محمد ﷺ.

  • مصنف حديثي وتاريخي يجمع سيرة الخليفة عمر بن الخطاب وفضائله، إلى جانب مسنده الحديثي المرتب على أبواب الفقه والعلم بما يشمل مروياته النبوية وفتاواه وأقضيته.

  • مصنف تراجم مخصص لترجمة أصحاب المذهب الشافعي ورواته ونقلته عبر الحقب التاريخية المتتابعة، وفق تقسيم زمني محدد للطبقات والمراتب مع بيان أنساب الفقهاء وشيوخهم وتلاميذهم.