الفصول في سيرة الرسول

توفي المؤلف
774 هـ
الطبعات
مؤسسة علوم القرآن

الفصول في سيرة الرسول هو مصنف موجز في السيرة النبوية، ألّفه الحافظ ابن كثير (ت 774 هـ / 1373 م) ليكون مدخلًا مختصرًا وشاملًا لأيام النبي ﷺ ومغازيه وشمائله وخصائصه .

التسمية والدافع إلى التأليف

أشار ابن كثير إلى هذا الكتاب في تفسيره وتاريخه باسم «السيرة المختصرة»، وسمّاه بعض المترجمين المتقدمين «سيرة صغيرة»، بينما اشتهر عند المتأخرين باسم «الفصول في سيرة الرسول»، وعُرف أيضًا بعنوان «الفصول في اختصار سيرة الرسول» . وقد بيّن محققو الكتاب أنه مؤلف مستقل قائم بذاته صاغه مؤلفه على سبيل الإيجاز، وليس مجرد اختصار لكتاب آخر .

وجاء تأليفه استجابةً لما رآه المصنف من حاجة أهل العلم إلى الإحاطة بالأيام النبوية والتواريخ الإسلامية؛ إذ ذكر في مقدمته أنه لا يجمل بأولي العلم إهمال هذا الباب المشتمل على الفوائد الجمة، فأراد تعليق تذكرة تكون مدخلًا ميسرًا وعونًا في تحصيل هذا العلم .

هيكل الكتاب ومضمونه

قسّم ابن كثير كتابه إلى بابين رئيسين :

  • الباب الأول: خُصص لسيرة النبي ﷺ وأحداثها؛ ويشمل نسبه الشريف، وبعثته، وهجرته، ومغازيه، وسراياه، وبعوثه، ومجمل وقائع حياته .
  • الباب الثاني: خُصص لأحواله ﷺ وأعلام نبوته وشمائله وخصائصه .

ويبرز في هذا القسم باب الخصائص النبوية، حيث ركّز فيه المصنف على خصائص النبي ﷺ وجعلها في قسمين مهمين، وهو ما عدّه بعض الدارسين ميزة تفرد بها الكتاب عن غيره من مؤلفي السيرة، حتى وُصف بأنه يستحق أن يكون مؤلفًا مستقلًا، ولا سيما أن السيرة المبسوطة التي أدرجها ابن كثير في موسوعته البداية والنهاية خلت من هذا الفصل .

منهجه وأسلوبه

اعتمد ابن كثير في كتابه أسلوبًا علميًا سلسًا ومبسطًا مع غزارة في المادة العلمية، وابتعد فيه عن حشد الروايات المتعددة والأقوال على النحو الذي صنعه في كتبه التاريخية المطولة، كما خلا نصه من التكلف والسجع والمحسنات البديعية إلا في مقدمته وخواتيم بعض فصوله .

وتحرّى المؤلف فيه صحة الروايات في الغالب مع جودة عرض الحوادث، وتجلت في ثناياه عاطفة المحبة للنبي ﷺ وصحابته . وتخلل الكتاب استطرادات؛ منها تفصيلات في الأنساب، وإيراد الأشعار، وتنبيهات على خلافات فقهية متصلة بالمذهب الشافعي .

طباعته وخدمته

طُبع الكتاب للمرة الأولى في القاهرة سنة 1357 هـ تحت عنوان «الفصول في اختصار سيرة الرسول» اعتمادًا على مخطوطة مكتبة عارف حكمة في المدينة المنورة، وكانت طبعة غير محققة كثر فيها السقط والتصحيف والتحريف .

ثم حققه محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين مستو اعتمادًا على ثلاث نسخ خطية (واحدة من مكتبة عارف حكمة بالمدينة واثنتان من تركيا)، ونُشر في بيروت سنة 1399 هـ، وتتابعت طبعاته بعد ذلك في عدة دور نشر في دمشق والمدينة المنورة والرياض . كما حظي الكتاب باهتمام الشارحين المعاصرين، ومن ذلك اختصاره وشرحه في «حصول المأمول بشرح مختصر الفصول» لهاني فقيه .

تم تحديث الإجابة