مالك بن نبي
- توفي
- 1393 هـ
- وُلد في
- قسنطينة
مالك بن نبي (1323–1393 هـ / 1905–1973 م) مفكر وكاتب جزائري، اشتُهر ببحوثه في فلسفة الحضارة وعلم الاجتماع ودراسة مشكلات العالم الإسلامي وتشخيص أسباب ركوده وشروط نهوضه .
النشأة والتعليم
وُلد في مدينة قسنطينة بالجزائر عام 1323 هـ / 1905 م في أسرة متدينة، ثم انتقل والده به إلى مدينة تبسة حيث أمضى طفولته . بدأ تعليمه بدراسة القرآن واللغة العربية في تبسة، وتلقى في الوقت ذاته تعليمه في المدرسة الحكومية، ثم تابع دراسة القضاء الشرعي في المعهد الإسلامي . سافر بعد ذلك إلى فرنسا لإتمام دراسته، فالتحق بالمعهد العالي للهندسة في باريس وتخرج فيه مهندسًا كهربائيًا عام 1935 م، بالتوازي مع انخراطه في الأنشطة الطلابية ومطالعاته الموسعة في الفلسفة والعلوم الاجتماعية .
المسيرة الفكرية والعملية
أقام في فرنسا سنوات طويلة شارك خلالها في الحراك الفكري المقاوم للاستعمار، ثم انتقل في عام 1956 م إلى القاهرة حيث أقام وتفرغ للكتابة والنشر، واختير عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية . وبعد استقلال الجزائر عاد إلى وطنه، فعُيّن عام 1964 م مديرًا عامًا للتعليم العالي، واستمر في منصبه حتى استقال عام 1967 م ليتفرغ كليًا للإنتاج الفكري وعقد الندوات الأسبوعية مع طلاب العلم والمثقفين في منزله .
تركّز مشروعه الفكري على صياغة نظرية متكاملة للبناء الحضاري تحت عنوان «مشكلات الحضارة»؛ فقرر أن أزمة المجتمعات الإسلامية ليست أزمة وسائل أو تكديس منتجات وإنما هي أزمة بناء حضاري تبدأ من تفاعل عناصر ثلاثة: الإنسان والتراب والوقت، بتأثير الفكرة الدينية الدافعة . كما صاغ مفهوم «القابلية للاستعمار» بوصفه علّة نفسية واجتماعية داخلية أصابت العالم الإسلامي منذ أفول حضارته وجعلته عرضة للهيمنة الخارجية، ودرس الوحي وإعجاز القرآن بمنهج تحليلي ونفسي في كتابه الظاهرة القرآنية، وفصّل شروط البعث والنهوض الاجتماعي في مؤلَّفيه شروط النهضة ووجهة العالم الإسلامي .
المكانة والنقد
حظي بتقدير واسع لدى مفكري عصره؛ إذ أثنى الأديب محمود محمد شاكر على عمق بصيرته وتتبعه الدقيق لمخططات الاستعمار الفكري، ووصفه المفكر محمد المبارك بالجمع بين التكوين العلمي الرصين والعمق الفلسفي والاجتماعي المستقل عن التبعية الثقافية الغربية . وفي المقابل، عُدّ مدرسة فكرية مستقلة لم تندمج في التيارات السياسية المعاصرة له ولم تخلُ من نقد موجه للحركات الإصلاحية في الجزائر مثل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وزعيمها عبد الحميد بن باديس . كما أشار بعض دارسيه إلى أن تكوينه الديني اعتمد بصورة رئيسية على القراءة والبحث الذاتي أكثر من التلقي المباشر عن العلماء التقليديين، مما ولّد ملحوظات نقدية حول بعض اجتهاداته في الأحكام الشرعية وقراءته لبعض وقائع التاريخ الإسلامي .
الوفاة
توفي في مدينة الجزائر في 31 أكتوبر 1973 م الموافق لعام 1393 هـ، بعد مسيرة حافلة بالتأليف والعمل الفكري .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب فكري صدر ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة»، يتناول مفهوم الثقافة من منظور اجتماعي وفلسفي بوصفها أداة محورية في عملية البناء الحضاري والنهوض الاجتماعي. ولا يحصر العمل الثقافة في دائرة الأفكار المجردة أو المعارف التراكمية، بل يعالجها كأسلوب حياة وسلوك اجتماعي يطبع تصرفات الأفراد ويرتبط وظيفياً بنظام الأفكار السائد في المجتمع.
كتاب يبحث في مسألة الوحي ومصدر القرآن الكريم وإعجازه وفق منهج تحليلي ونفسي مقارن، بهدف إثبات مصدره الإلهي واستقلاله التام عن الذات البشرية للنبي. ويدرس العمل القرآن كظاهرة دينية وتاريخية، متناولاً دلائل النبوة ومقارنة النصوص القرآنية بنصوص الكتب المقدسة السابقة للرد على التفسيرات النفسية والاستشراقية.
كتاب يندرج ضمن مشروع «مشكلات الحضارة»، ويعالج قضايا النهوض الاجتماعي، والظواهر المرضية في العالم المتخلف، وشروط البناء الحضاري الجديد. يجمع العمل فصولاً ومحاضرات تقدم تحليلاً اجتماعياً وفكرياً لعوامل التخلف والنهوض، وتناقش موقع المجتمع الإسلامي من الحضارة المعاصرة وسبل توظيف الطاقات الإنسانية والمشاركة الفاعلة في مسيرة التاريخ.
كتاب فكري يندرج ضمن مشروع «مشكلات الحضارة»، يبحث في الدور المحوري للأفكار في توجيه التاريخ وبناء الحضارة ونهضة المجتمعات المسلمة. ويعالج العمل الصعوبات الأخلاقية والعملية التي تواجه المجتمع الإسلامي، مؤكداً أن أزمة العالم المعاصر تكمن في تنظيم الأفكار وفاعليتها لمواجهة تحديات التطور وإعادة البناء الاجتماعي بعيداً عن التبعية والتقليد.
كتاب سيرة ذاتية ومذكرات كُتب بالأصل باللغة الفرنسية تحت عنوان (Pourritures)، يسجل تفاصيل مرحلة الدراسة والإقامة في فرنسا وما رافقها من معاناة مع الدوائر الاستعمارية والصراع الفكري. ويقدم العمل سرداً صريحاً ومفصلاً للوقائع والمثبطات والمكائد الفكرية والمهنية التي واجهت مسيرة الكاتب في باريس.
كتاب في فلسفة الحضارة وعلم الاجتماع، يبحث في أسباب أفول الحضارة الإسلامية وتخلف العالم الإسلامي، ويضع تحليلاً اجتماعياً ونقدياً لشروط البعث الحضاري والنهوض بالأمة.
كتاب يجمع مقالات فكرية وسياسية واجتماعية كُتبت في مرحلة التحضير للثورة الجزائرية، ويعد جزءًا من سلسلة «مشكلات الحضارة».
كتاب يضم نص محاضرتين أُلقيتا في مدينة دمشق عام 1972م، ويتناول موقع المسلم ومسؤوليته الحضارية ورسالته في مرحلة مفصلية من التاريخ المعاصر.
كتاب يضم مجموعة من المقالات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي تُعالج مشكلات بناء الدولة والمجتمع في مرحلة ما بعد الاستقلال، وذلك ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة».
دراسة فكرية تبحث في الأبعاد الاجتماعية والنفسية لكتابات المستشرقين، وتحلل أثرها في توجيه العقل المسلم ومسار الصراع الفكري المعاصر.
كتاب فكري يندرج ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة»، صدرت طبعته الأولى في القاهرة سنة 1960 م، ويُعنى بدراسة معركة الأفكار في العالم الإسلامي والبلدان الخاضعة للاستعمار، كاشفاً عن خطط المراصد الاستعمارية وأساليبها في توظيف قواعد علم النفس والتأثير غير المباشر لتحطيم الأفكار البنّاءة وتطويقها، ومبيناً استناد الاستعمار إلى حالة «القابلية للاستعمار» والرواسب السلبية لعزل الفكر الإسلامي والتحكم في ردود أفعاله.
دراسة فكرية تمثل الجزء الثاني المتمم لبحث مسار الحضارة ومشكلات العالم الإسلامي في العصر الحديث. خُصص هذا الجزء لدراسة خارجية مستقبلية تتناول أثر الشتات والفكر اليهودي في بناء الحضارة الأوروبية والظاهرة الاستعمارية، بالإضافة إلى استشراف مصير العالم الإسلامي والصراع الدولي بعد نكبة فلسطين سنة 1948 م، رابطاً القضية بالبناء التاريخي والفكري للحضارة الغربية في شقيها الرأسمالي والماركسي.
كتاب فكري وسياسي يبحث المسألة الحضارية للعالم الإسلامي في إطارها الجغرافي والسياسي، ويطرح مشروعاً لاتحاد إسلامي فدرالي يُمكّن المجتمعات المسلمة من استعادة موقعها على الخريطة العالمية. ينطلق العمل من استقراء الخريطة السياسية والحضارية المعاصرة في حقبة الاستقطاب الدولي، ويدعو لتجاوز الدعوات العاطفية غير الواقعية لصالح صيغة اتحادية كمنويلثية توازن بين الوحدة الروحية والتعدد الثقافي والجغرافي.
رواية أدبية كُتبت لتصوير رحلة الحج وتجلياتها الروحية والاجتماعية في الواقع الجزائري إبان الحقبة الاستعمارية، وملامسة جانب من التراث الشعبي الجزائري وتقريب أجواء فريضة الحج في الإسلام إلى القارئ الأجنبي. تدور أحداث الرواية انطلاقاً من مدينة عنابة حول قصة رجل يعمل فحاماً يتوب عن غوايته ويستجيب لنداء الإيمان بالتوجه إلى أداء فريضة الحج، مجسدة عمق الفطرة وروحانية المجتمع.
كتاب في السيرة الذاتية والفكرية يُؤرّخ للتجربة الشخصية والمسيرة العلمية، ويُقدّم عبرها شهادة تحليلية على التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية في الجزائر والعالم الإسلامي خلال القرن العشرين. ينقسم العمل إلى مرحلتين تغطي أولاهما الطفولة والنشأة وصراعات المجتمع التقليدي (1905–1930م)، بينما تغطي الثانية مرحلة الدراسة في باريس والنشاط الطلابي ومواجهة بيئة المستعمر (1930–1939م).
كتاب فكري يندرج ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة»، يتناول المسألة الاقتصادية في العالم الإسلامي بوصفها جزءًا من المشكلة الحضارية الأوسع لا قضية مالية أو فنية معزولة. يدرس العمل واقع المسلم الاقتصادي إبان الحقبة الاستعمارية وتداعياته، ويفرّق بين «الاقتصاد» و«الاقتصادانية»، مؤكدًا أن أي تحول اقتصادي حقيقي ينطلق من التغيير النفسي وتطوير قيم الإنسان ودوافعه وتوجيه العمل ورأس المال لخدمة النفع العام.
كتاب يضم مجموعة من المقالات الفكرية والتحليلية المندرجة ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة»، والتي كُتبت خلال فترة الستينيات من القرن العشرين. يتناول العمل قضايا البناء الاجتماعي والثقافي والتحديات الحضارية في الجزائر والعالم الإسلامي عقب الاستقلال، مركّزًا على تقديم منهج تحليلي للنهوض، وتوجيه طاقات الأجيال نحو الفعالية وتجاوز الأنماط الاستهلاكية والحلول السياسية العابرة.
كتاب فكري يحمل العنوان الفرعي «في ضوء مؤتمر باندونغ»، ويندرج ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة». يتناول العمل بالتحليل والتقويم ظاهرة التضامن الإفريقي الآسيوي ومآلاتها الحضارية والسياسية في مرحلة ما بعد الاستعمار، مقدمًا رؤية موضوعية لاتجاه العالم نحو العالمية، ودارسًا إمكانات التحرر من التبعية وتجاوز القابلية للاستعمار عبر البناء الثقافي والأخلاقي والاعتماد على الذات.
كتاب فكري يندرج ضمن مشروع «مشكلات الحضارة»، يبحث في تحليل أسباب ركود العالم الإسلامي منذ عصر ما بعد الموحدين، وشروط نهوضه وتوجيه حركته التاريخية نحو التجدد الحضاري. يركز العمل على نقد محاولات الإصلاح السطحية ومعالجة مفهوم «القابلية للاستعمار» بوصفها علة داخلية، مؤكدًا أهمية صياغة منهج تخطيطي دقيق لبعث الطاقة الروحية وإعادة بناء الإنسان لاستعادة دوره الفاعل في التاريخ المعاصر.
مؤلَّف فكري يندرج ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة» ويحمل عنوانًا فرعيًا هو «شبكة العلاقات الاجتماعية»، خُصص لبحث أصول نشأة المجتمعات وديناميكيتها بوصف تلك الشبكة الركيزة الأساسية للنشاط التاريخي والحضاري المشترك. يقدم الكتاب صياغة نظرية لتفسير ميلاد المجتمع وتطبيقها على واقع المجتمع الإسلامي، موضحًا دور الفكرة الدينية وتحول الفرد إلى شخص في استئناف الفاعلية الحضارية وبناء شبكة العلاقات وحمايتها.
كتاب يضم مجموعة من المحاضرات التي تبحث في مشكلات الحضارة والثقافة، وتتناول قضايا الديمقراطية في الإسلام، إلى جانب دراسة أثر الاستشراق في الفكر الحديث.