بين الرشاد والتيه

توفي المؤلف
1393 هـ
الطبعات
دار الفكر

بين الرشاد والتيه كتاب للمفكر الجزائري مالك بن نبي (1323–1393 هـ / 1905–1973 م)، يضم مجموعة من المقالات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي تُعالج مشكلات بناء الدولة والمجتمع في مرحلة ما بعد الاستقلال ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة» .

سياق التأليف والترجمة

كتب مالك بن نبي مقالات هذا الكتاب باللغة الفرنسية إثر عودته إلى الجزائر في ستينيات القرن العشرين عقب زوال الاحتلال الفرنسي، ونُشر معظمها آنذاك في جريدة «الثورة الإفريقية» (La Révolution Africaine) مواكبةً لأحداث البناء الوطني والسياسي والاقتصادي للجزائر وقضايا العالم العربي والإسلامي ودول العالم الثالث . وفي صيف عام 1972 م، عكف المؤلف على جمع تلك المقالات واختيارها وتبويبها، ثم ترجمها بنفسه إلى اللغة العربية، وحدد فصولها، وختمها بكلمة موجزة عن الصراع الفكري .

سَلّم المؤلف أصول المخطوط بعد الفراغ منه إلى تلميذه والمشرف على وصية تراثه عمر مسقاوي، الذي راجع صياغة النص العربي بما يحافظ على أسلوب الكاتب ويزيل إبهام بعض العبارات، ونُشر الكتاب بعد وفاة بن نبي عن دار الفكر بدمشق عام 1978 م .

محتوى الكتاب وهيكله

ينتظم الكتاب في عدة فصول موضوعية تترجم وقائع الستينيات ومسارات التحرر والتنمية :

  • الفصل الأول: طريق الثورة: يبحث في مفاهيم «الاطراد الثوري»، و«الأخلاق والثورة»، ومآلات مرحلة الاستقلال في مقال «تقلبات عبر استقلال جديد» .
  • الفصل الرابع: في قضية فلسطين: يتناول تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي عبر مباحث: «عشرون سنة من بعد»، و«ثمن الوحدة العربية»، و«لحظة (الفلاش)»، و«لحظة التأمل»، و«هيئة الأمم تدين شعب فلسطين»، و«مفاتيح الحرب» .
  • الفصل الخامس: حول الاقتصاد: يعالج معضلات التنمية والتصنيع وشروط النهوض المالي والإنتاجي، ويتضمن: «مؤتمر 77»، و«مؤتمر نيودلهي»، و«جولة البترول العربي»، و«شروط الإقلاع الاقتصادي»، و«العمل والاستثمار»، و«اقتصاد القوت والتنمية»، و«نشتري أم نصنع» .
  • الفصل السادس: خاتمة (في الصراع الفكري)، وتتبعه مسارد الكتاب .

القضايا والمنهج

يُركز الكتاب على تحليل مشكلات العالم الثالث بعد نيل الاستقلال السياسي، مبيّنًا أن نيل السيادة لا يُلغي تلقائيًا التبعية الفكرية والاجتماعية ما لم تصحبه تصفية للاستعمار في العقول وبناء لثقافة حضارية واعية . ويشدد بن نبي على أن الثورة الحقيقية تستند إلى قاعدة أخلاقية صارمة ووعي بالواجبات قبل الحقوق، لافتًا إلى أن مفهوم «الواجب» يجمع ويوحد بينما استهلاك شعارات «الحقوق» دون إنتاج يفتح الباب للمطامع الفردية والنزاعات السياسية .

استعان المؤلف في تحليلاته بنماذج من التجارب العالمية المعاصرة—كاليابان والصين وكوبا والاتحاد السوفيتي—ليستخلص منها السنن الاجتماعية في التغيير والإقلاع الاقتصادي القائم على الجهد البشري والتقشف، بعيدًا عن الاستلاب الإيديولوجي للرأسمالية أو الماركسية . كما حلل أبعاد هزيمة حرب 1967 م وقضية فلسطين بوصفها أزمة ناتجة عن خلل في البناء الحضاري وأسلوب إدارة الصراع، داعيًا إلى تأسيس علم اجتماع مستقل يختص بمشكلات العالم الثالث ويرسم خطط تنميته وفق واقعه الخاص .

تم تحديث الإجابة