مذكرات شاهد للقرن

توفي المؤلف
1393 هـ
الطبعات
دار الفكر

مذكرات شاهد للقرن كتاب في السيرة الذاتية والفكرية للمفكر الجزائري مالك بن نبي (1323–1393 هـ / 1905–1973 م)، يُؤرّخ فيه لتجربته الشخصية ومسيرته العلمية، ويُقدّم عبرها شهادةً تحليلية على التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية في الجزائر والعالم الإسلامي خلال القرن العشرين .

التأليف والترجمة والنشر

وضع مالك بن نبي أصل الكتاب باللغة الفرنسية وأخرجه عام 1966م في الجزائر . وكان قد أودع نسخة مطبوعة بالآلة الكاتبة لدى تلميذه عمر مسقاوي بغرض إصدارها معربة، فاتفق مسقاوي مع الدكتور عبد المجيد النعنعي على ترجمتها، غير أن ترجمة أخرى أنجزها الأستاذ مروان قنواتي سبقت بالصدور في نهاية الستينيات، فصدر القسم الأول بالعربية عام 1969م .

وفي عام 1970م صدر القسم الثاني، وتناول مرحلة دراسته في باريس، وقد تولى مالك بن نبي ترجمته بنفسه مباشرة إلى العربية لتجاوز ما رآه حواجز في صياغة الترجمة الأولى تحول دون إيصال مقاصده ومشاعره بدقة . لاحقاً، أُعيد إصدار القسمين معاً في مجلد واحد بإشراف «ندوة مالك بن نبي» عن دار الفكر المعاصر في بيروت ودار الفكر في دمشق (الطبعة الثانية عام 1404هـ / 1984م)، حيث اعتمد القسم الأول على ترجمة الدكتور النعنعي مع الاستفادة من ترجمة قنواتي ومواءمة أسلوبه مع الصياغة العربية للقسم الثاني الذي عربه المؤلف .

بنية الكتاب ومحتواه

ينقسم العمل المنشور في طبعته الجامعة إلى قسمين رئيسيين وفق مراحل زمنية محددة:

  • القسم الأول (الطفل 1905–1930م): يتناول مرحلة طفولته ونشأته الأولى في مدينة قسنطينة ثم انتقاله مع أسرته إلى تبسة، ويرصد بدايات تعليمه المزدوج بين الكتاتيب والمدارس الفرنسية، والذكريات المروية عن أسرته حول دخول الاحتلال الفرنسي لقسنطينة، وتفاصيل المجتمع التقليدي وصراعه الثقافي، وصولاً إلى سفره الأول نحو فرنسا .
  • القسم الثاني (الطالب 1930–1939م): يغطي مرحلة وصوله إلى محطة ليون في باريس في أيلول (سبتمبر) 1930م لدراسة الهندسة الكهربائية، وتفاعلاته الفكرية والسياسية مع أقرانه من طلبة المغرب العربي والنشاط الطلابي، ومواجهته لبيئة المستعمر والتحديات المعيشية والفكرية التي صقلت مشروعه .

تلت هذين القسمين أعمال أخرى متممة لسيرته، منها مرحلة «الكاتب» وما تبعها من «الدفاتر» التي غطت الفترة الممتدة بين 1958م و1973م، إضافة إلى مخطوط المذكرات المعنون بـ«العفن» الذي باشر تحريره عام 1951م وتناول فيه بلهجة صريحة وقائع من الفترة بين 1932م و1940م .

المنهج والمضامين الفكرية

افتتح مالك بن نبي شهادته بصيغة الراوي المتحدث «من وراء حجاب» تحت اسم مستعار هو «الصديق»، ليعكس من خلال سيرته الذاتية روح جيلٍ كامل وُلد في مطلع القرن العشرين عند نقطة تلاقٍ وتحول بين نهاية حقبة وبداية أخرى . ولا تقتصر المذكرات على سرد الوقائع الفردية، بل توظفها مدخلاً لدراسة مشكلات الحضارة، ونقد ظاهرة «القابلية للاستعمار»، وتشريح أثر الاستعمار الفرنسي في تفتيت البنى الاجتماعية، مع إبراز دور الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ عبد الحميد بن باديس، ونقد المظاهر الطرّقية والسياسية التقليدية التي افتقرت إلى الفاعلية التاريخية .

تم تحديث الإجابة