إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث

توفي المؤلف
1393 هـ
الطبعات
دار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع

إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث دراسة فكرية للمفكر الجزائري مالك بن نبي (ت. 1393 هـ / 1973 م)، تبحث في الأبعاد الاجتماعية والنفسية لكتابات المستشرقين وتحلل أثرها في توجيه العقل المسلم ومسار الصراع الفكري المعاصر .

الصدور ونطاق البحث

صدرت الطبعة الأولى للكتاب عام 1388 هـ / 1969 م عن دار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت ضمن سلسلة «مفاهيم إسلامية» . حدد المؤلف مصطلح «المستشرقين» بأنهم الكُتّاب الغربيون الذين يكتبون عن الفكر والحضارة الإسلامية، وصنفهم زمنيًا إلى طبقة القدماء (مثل جربر دوريياك وتوما الأكويني) وطبقة المحدثين (مثل كاره دوفو وغولد تسيهر)، ومن حيث الاتجاه إلى طبقة المادحين للحضارة وطبقة المنتقدين المشوهين لها . واختار حصر دراسته في أثر إنتاج «المستشرقين المادحين» دون غيرهم، مبررًا ذلك بأن كتابات المنتقدين أثارت استجابة دفاعية فطرية في المجتمع الإسلامي، بينما لم تجد كتابات المادحين أي استعداد لرد الفعل الدفاعي، مما ترك ثغرة نفذ منها أثرها إلى طبقات المثقفين .

محاور الكتاب وقضاياه

مراحل الاستشراق والصدمة الثقافية

فرّق الكتاب بين مرحلتين لاكتشاف أوروبا للفكر الإسلامي؛ الأولى في العصور الوسطى بغرض إثراء الثقافة الغربية والتمهيد لعصر النهضة، والثانية في الحقبة العصرية والاستعمارية لوضع خطط سياسية تعين على بسط السيطرة على الشعوب الخاضعة لسلطانها . وبيّن أن الصدمة الثقافية الغربية أصابت الضمير الإسلامي بمركب نقص قسّم الفكر الإسلامي إلى تيارين: أحدهما يدعو لتمثل العلوم والأشياء الغربية (وارتبط بنمطين كجامعة عليكرة ودعوة جمال الدين الأفغاني)، والآخر لجأ إلى التغلب على مركب النقص بأدب الفخر والتمجيد الذي استند إلى إنتاج المستشرقين المادحين كدوزي وسيدييو وغوستاف لوبون .

أثر أدب التمجيد في الصراع الفكري

رأى مالك بن نبي أن أدب المديح الاستشراقي أدى دورًا مزدوجًا؛ فبينما أسهم مرحليًا في الحفاظ على الشخصية الإسلامية وتخفيف الشعور بالهوان، تحول في المدى البعيد إلى مخدّر فكري يعزل المجتمع عن واقعه المأزوم ببعث أمجاد الماضي، مشبّهًا ذلك بحكايات «ألف ليلة وليلة» في عصر ما بعد الموحدين . وبيّن كيف وظف المتخصصون في أجهزة الصراع الفكري التابعة للاستعمار هذه الحساسية؛ حيث تُستحضر مؤلفات تمجيد التراث (مثل كتاب «شمس الله تشرق على الغرب») في المحافل الفكرية لصرف أنظار الجماهير عن التفكير في المشكلات الراهنة وبناء أفكار التغيير .

أزمة الأفكار وتلامذة المستشرقين

انتقد الكتاب ظاهرة «التكديس والشيئية» التي هيمنت على المعالجات الفكرية والسياسية، ممثلاً لها في الجانب العلمي بتفسير طنطاوي جوهري للقرآن، وبنتائج هزيمة يونيو 1967 التي أثبتت أن عجز المجتمع ناتج عن فقر الأفكار لا عن قلة الأشياء والعتاد . كما حذر من تلامذة المستشرقين من المشارقة الذين تبنوا طروحات سفسطائية تحت دعاوى تقدمية تسلب الإسلام قيمته الحضارية، وخلُص إلى أن الإنتاج الاستشراقي بنوعيه (المديح والقدح) رسخ عقدة حرمان بددت الطاقات الفكرية للمسلمين في معارك دفاعية عقيمة .

المناخ القرآني وتطور الفكر العلمي

ختم المؤلف بدراسة البيئة النفسية والاجتماعية التي يصنعها النص الديني لتوجيه العقل، موضحًا أن القرآن الكريم لم يأتِ بالمعطيات العلمية المباشرة كالجبر والحساب العشري، بل أنشأ «المناخ العقلي» الذي نقل الإنسانية من مرحلة الارتباط بعالم الأشياء ثم عالم الأشخاص والقدوة، إلى مرحلة الرشد المتمثلة في سيادة «عالم الأفكار» واستقلال الحقيقة .

تم تحديث الإجابة