مشكلة الثقافة
- توفي المؤلف
- 1393 هـ
- الطبعات
- دار الفكر
مشكلة الثقافة هو كتاب للمفكر الجزائري مالك بن نبي (ت. 1393 هـ / 1973 م)، أصدره ضمن سلسلة «مشكلات الحضارة»، وتناول فيه مفهوم الثقافة من منظور اجتماعي وفلسفي بوصفها أداة محورية في عملية البناء الحضاري والنهوض الاجتماعي .
دوافع التأليف وسياقه
تكونت فكرة الكتاب لدى مالك بن نبي عام 1959م أثناء إقامته في حي المعادي بـالقاهرة، حيث كان يرتاده الطلاب مستوضحين مفهوم الثقافة الذي سبق أن أورده في كتابيه شروط النهضة وفكرة الإفريقية الآسيوية . وجاءت مبادرته لصياغة الكتاب استجابة لانتشار مصطلحات الثقافة المستوردة في الأوساط الجامعية في تلك الفترة؛ إذ لاحظ تأثر الفكر السائد بالمفاهيم المصاغة في أطر ليبرالية—مثل تعريفات المفكرَين الأمريكيين وليام أوجبرن ورالف لنتون—أو في أطر الفكر الماركسي السوفيتي، كما في كتاب «دور الأفكار التقدمية» لـكونستانتينوف . ورأى المؤلف ضرورة تحفيز الفكر العربي والإسلامي لاكتشاف مصطلحاته وحقائقه بوسائله الخاصة ووفق معطيات تجربته التاريخية ، وأهدى كتابه إلى «الشباب المتطلع إلى العودة بالمجتمع الإسلامي إلى حلبة التاريخ» .
موضوع الكتاب ومنهجه
يرى المؤلف أن مشكلة الثقافة لا تنحصر في دائرة الأفكار المجردة أو المعارف التراكمية، بل تشمل أسلوب الحياة في مجتمع معين والسلوك الاجتماعي الذي يطبع تصرفات أفراده . ويؤكد أن حركة المجتمع ونظامه أو ركوده وفوضاه ترتبط ارتباطاً وظيفياً بنظام الأفكار السائد فيه .
ويفرّق الكتاب بين موقف العالم الإسلامي من قضية الثقافة وموقف العالمين الغربي والشيوعي؛ إذ لا تنحصر مشكلة المجتمعات العربية والإسلامية في مجرد فهم الثقافة نظرياً، بل في تحقيقها عملياً بوصفها منهجاً تربوياً يسهم في إعادة تركيب المجتمع . ويسير المنهج في الكتاب عبر محورين:
- التحليل والتركيب النفسي للثقافة: عبر تتبع العوامل التي تحدد الثقافة وتفكيكها إلى عناصرها الأولية، ثم الانتقال إلى تركيب تلك العناصر في إطار اجتماعي عملي .
- توجيه الثقافة: بتحديد مقوماتها الضرورية لبناء النهضة، والتي تتكامل في عناصر رئيسية تشمل: الأخلاق لتأسيس الصلات الاجتماعية، والجمال لتكوين الذوق العام، والمنطق العملي لتوجيه النشاط والفعالية .
كما يدرس الكتاب ظاهرة «الأزمة الثقافية» التي تنشأ عندما يزول الوسط أو الجو الثقافي الحاضن، ويتعذر تركيب العناصر التربوية في نسق اجتماعي منضبط .
الترجمة والنشر
كُتب أصل الكتاب باللغة الفرنسية، وتولى نقله إلى العربية المترجم عبد الصبور شاهين . وأشرف مالك بن نبي على مراجعة طبعته الثانية في لبنان في حزيران 1971م، حيث أودع وصيته في المحكمة الشرعية بـطرابلس مسنداً مسؤولية كتبه المعنوية والمادية إلى عمر مسقاوي . أُضيف إلى الطبعات اللاحقة فصل تكميلي يضم نص البيان الذي ألقاه المؤلف عام 1959م في مؤتمر الكتاب الإفريقيين بـروما بعنوان «الثقافة والتاريخ»، مصحوباً بتعقيب أعده لمؤتمر عام 1969م بعنوان «ما ضد الثقافة» . صدر الكتاب عن دار الفكر في دمشق ودار الفكر المعاصر في بيروت .
تم تحديث الإجابة