لبيك حج الفقراء
- توفي المؤلف
- 1393 هـ
- الطبعات
- دار الفكر آفاق معرفة متجددة
لبيك حج الفقراء (وتُعرف أيضاً بعنوان لبيك) هي الرواية الأدبية الوحيدة التي ألّفها المفكر الجزائري مالك بن نبي (ت. 1393 هـ / 1973 م)، وضعها باللغة الفرنسية عقب كتابه «الظاهرة القرآنية» لتصوير رحلة الحج وتجلياتها الروحية والاجتماعية في الواقع الجزائري إبان الحقبة الاستعمارية .
سياق التأليف والغاية منه
كتب مالك بن نبي هذه القصة في غرفة فندق بين سفرتين متقاربتين وفي غضون قرابة شهر واحد . وقد أوضح المؤلف في رسالته الموجهة إلى الناشر أن الشخصيتين الرئيستين اللتين دارت حولهما الرواية (الفحام والطفل) كانتا لشخصين حقيقيين عاشا في مدينة عنابة، في حين تمثل الجانب التخييلي في الربط بين الشخوص في الزمان والمكان، كما استند في حادثة الحاج التونسي الذي مُنع من الحج إلى واقعة حقيقية تناولتها الصحافة التونسية آنذاك . وبيّن بن نبي أنه قصد من خلال هذا العمل ملامسة جانب مهم من التراث الشعبي (الفولكلور) الجزائري وتقريب أجواء فريضة الحج في الإسلام إلى القارئ الأجنبي .
أحداث الرواية وشخصياتها
تنطلق أحداث الرواية من مدينة عنابة (التي كانت تُعرف بـ«بونة» إبان الاستعمار الفرنسي) مسلطةً الضوء على حياة البسطاء تحت وطأة التأثيرات الغربية . وتدور القصة حول «إبراهيم»، وهو رجل يعمل فحاماً وكان مفرطاً في السكر والتيه، قبل أن يتوب عن غوايته ويستجيب لنداء الإيمان بالتوجه إلى أداء فريضة الحج .
وتتكامل في الرواية شخصيات تعكس أطياف المجتمع الجزائري:
- إبراهيم: الفحام التائب الذي يمثل فئة عايشت المجتمع الأوروبي في الجزائر وعانت من الحيرة والانسلاخ السطحي عن القيم قبل أن تثوب إلى رشدها بالعمل والهداية .
- الهادي: طفل كان يعمل ماسح أحذية في عنابة، تحدى ظروفه وتسلل خلسة إلى باخرة الحجاج متتبعاً ركب الحج، وفي ختام القصة يقبل أن يصبح ابناً لإبراهيم .
- زهرة: زوجة إبراهيم الصابرة التي تمثل أصالة المرأة ودورها كركيزة للأمة، وحفظها للموروث القيمي ممثلاً في مسبحة والدة إبراهيم .
- العم محمد: نموذج للأصالة المتجذرة في الأمة .
وتتناول الرواية الرحلة البحرية على متن الباخرة من مرفأ عنابة، وتصور تفاعل وفود الحجاج ومشاهدهم، إلى جانب حوارات دارت بين الربان والحجيج أظهرت مبادئ التفاهم والتعايش الإنساني .
الدلالات الفكرية
تجسد الرواية عمق الفطرة وروحانية الشعب الجزائري المنشدّ إلى منازل الوحي في مكة المكرمة، وتبرز كيف ظلت قيم الرسالة كامنة في وجدان المجتمع رغم ظلمات الاستعمار . وتُعد الرواية معلماً أدبياً مبكراً في مشروع بن نبي، حيث تلتقي مع أطروحاته في ضرورة التخلص من القابلية للاستعمار والانهزامية، والتأكيد على فاعلية العمل والتحدي لبناء النهضة المنشودة . كما تميز أسلوبها بالسلاسة وعنصر التشويق والدعابة التي عُرف بها أهل الجنوب القسنطيني .
النشر والترجمة
صدرت الرواية في نسختها الأصلية بالفرنسية عن دار النهضة في الجزائر عام 1947 م (وذُكر عام 1948 م) في نحو 99 صفحة، وصدّرها المؤلف بإهداء إلى زوجته وأخته الحاجة لطيفة بن نبي .
نُقلت الرواية لأول مرة إلى اللغة العربية بترجمة الدكتور زيدان خوليف، وصدرت عن دار الفكر بدمشق عام 1430 هـ / 2009 م في 156 صفحة، وتضمنت تصديراً بقلم الأستاذ عمر كامل مسقاوي ومقدمة للمترجم ونص رسالة المؤلف إلى الناشر الأصلي .
تم تحديث الإجابة