شروط النهضة
- توفي المؤلف
- 1393 هـ
- الطبعات
- دار الفكر
شروط النهضة كتاب في فلسفة الحضارة وعلم الاجتماع للمفكر الجزائري مالك بن نبي (ت. 1393 هـ / 1973 م)، يبحث في أسباب أفول الحضارة الإسلامية وتخلف العالم الإسلامي، ويضع تحليلاً اجتماعياً ونقدياً لشروط البعث الحضاري والنهوض بالأمة .
التأليف والترجمة والنشر
ألف مالك بن نبي الكتاب في الأصل باللغة الفرنسية، وصدر عام 1948 م (وقيل عام 1949 م)، وصُدِّر بمقدمة للدكتور عبد العزيز الخالدي . ويعد الكتاب المنطلق الرئيسي والأساس لسلسلة مؤلفاته اللاحقة المعنونة بـمشكلات الحضارة .
تُرجم الكتاب إلى اللغة العربية على يد عبد الصبور شاهين بالاشتراك مع عمر كامل مسقاوي، وطُبع في القاهرة عام 1957 م، ثم توالت طبعاته بإشراف ندوة مالك بن نبي عن دار الفكر .
بنية الكتاب ومحتواه
ينقسم الكتاب بعد المقدمات إلى بابين رئيسيين يندرج تحتهما عدد من الفصول والمباحث :
- الباب الأول (الحاضر والتاريخ): يفتتحه بـ«أنشودة رمزية»، ثم يعالج واقع العالم الإسلامي وحركاته الإصلاحية عبر فصول: «دور الأبطال»، و«دورة السياسة والفكرة»، و«دور الوثنية» .
- الباب الثاني (المستقبل): يفتتحه بـ«أنشودة رمزية»، ثم يتناول شروط البناء الحضاري في فصول تشمل: «من التكديس إلى البناء»، و«الدورة الخالدة»، و«العُدة الدائمة»، و«أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة» . ثم يفصّل في العناصر الثلاثة المكونة للحضارة:
- الإنسان: ويتناول تحته «فكرة التوجيه»، و«توجيه الثقافة» بتعريفاتها وأبعادها التربوية والتاريخية، و«التوجيه الأخلاقي»، و«التوجيه الجمالي»، و«المنطق العملي»، و«الصناعة»، و«توجيه العمل»، و«توجيه رأس المال»، إلى جانب مباحث حول «مشكلة المرأة»، و«مشكلة الزي»، و«الفنون الجميلة» .
- التراب: بوصفه الإمكانات الطبيعية والبيئية اللازمة للنشاط البشري .
- الوقت: بوصفه عنصر الزمن وتثمينه الاجتماعي والاقتصادي . ويختتم هذا الباب بقسم «الاستعمار والشعوب المستعمرة»، متضمناً فصول: «المعامل الاستعماري»، و«معامل القابلية للاستعمار»، و«مشكلة التكيف» .
المفاهيم والأطروحات المركزية
ينطلق الكتاب من قاعدة مفادها أن مشكلة كل شعب تكمن في جوهرها في مشكلته الحضارية، ولا يمكن حلها إلا بفهم عوامل بناء الحضارات وسقوطها؛ منتقداً اقتصار حركات الإصلاح على معالجة أعراض المرض دون تشخيص أسبابه المنهجية .
ويُميز المؤلف بين «البناء» الحضاري و«التكديس»، رافضاً الاكتفاء باستيراد منتجات الحضارة وأشيائها؛ إذ يرى أن الحضارة تنتج من تفاعل ثلاثة عناصر متآلفة: (الإنسان، والتراب، والوقت/الزمن)، وتعمل الفكرة الدينية بوصفها المركّب الذي يبعث الشحنة الأخلاقية والتوتر الروحي اللازم لدمج هذه العناصر في دورة حضارية فاعلة .
كما يطرح الكتاب مفهوم «القابلية للاستعمار» بوصفه علة داخلية وركوداً نفسياً واجتماعياً أصاب المجتمعات الإسلامية منذ انحدارها في عصر ما بعد الموحدين، مما جعلها مهيأة للخضوع للاستعمار الخارجي، مؤكداً أن التحرر الحقيقي يتطلب تصفية هذه القابلية الذاتية قبل مواجهة المعامل الاستعماري .
التلقي والأثر
أثار طرح مفهوم «القابلية للاستعمار» ردود فعل متباينة ونوعاً من الاستهجان والتحفظ لدى بعض القراء والطلاب والكتّاب في الجزائر ومصر منذ صدوره؛ نظراً لجرأة الطرح ومخالفته للخطاب السائد الذي كان يُرجع التخلف كلياً إلى الاستعمار الخارجي .
وعلى الصعيد الفكري، شكّل الكتاب الأساس النظري لمشروع مالك بن نبي، حيث بنى عليه مؤلفاته اللاحقة؛ فجاء كتابه مشكلة الثقافة على سبيل المثال كامتداد وشرح تحليلي وتركيب لأحد الفصول التي وردت في شروط النهضة .
تم تحديث الإجابة