ابن قتيبة

توفي
276 هـ
وُلد في
-

ابن قتيبة (213–276 هـ / 828–889 م) عالم ولغوي ومحدث وقاضٍ، أقام في بغداد ووُلي قضاء الدينور، واشتُهر بمصنفاته في علوم اللسان والشريعة والأخبار، والتي من أبرزها كتابه «أدب الكاتب» .

نسبه ونشأته

هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدينوري، وقيل المروزي . كان أصل أبيه من مدينة مرو، ووُلد هو في الكوفة سنة 213 هـ، وقيل إن مولده كان ببغداد . نشأ مقبلاً على تحصيل العلوم، وسكن بغداد وروى بها كتبه .

شيوخه وتلاميذه

سمع الحديث وأخذ الفقه والسنة عن إسحاق بن راهويه، وروى عن محمد بن زياد الزيادي، وزياد بن يحيى الحساني، وتلقى علوم اللغة والعربية عن أبي حاتم السجستاني، والعباس بن الفرج الرياشي .

وروى عنه العلمَ والتصانيفَ جمعٌ من تلاميذه؛ في مقدمتهم ابنه القاضي أحمد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري، وإبراهيم بن محمد بن أيوب الصائغ، وعبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي .

مسيرته ومكانته ومذهبه

تولى قضاء الدينور مدةً فنُسب إليها، ثم استقر ببغداد وتفرغ للتأليف والتحديث . كان إماماً واسع المعارف، رأساً في علم اللسان العربي وأيام الناس والتاريخ الذي أودع خلاصته في كتابه «المعارف» . وكان في النحو يميل إلى البصريين غير أنه خلط بين المذهبين البصري والكوفي . وذُكر في مذهبه الفقهي أنه كان يذهب إلى قول إسحاق بن راهويه، وقيل بل كان يذهب إلى مذهب مالك بن أنس .

عُدَّ من المدافعين عن أهل الحديث ومناهجهم، وصنّف في دفع الشبهات والرد على المتكلمين كتابه «تأويل مختلف الحديث» . وقد أثنى عليه العلماء؛ فوثّقه الخطيب البغدادي ووصفه بأنه «ثقة ديّن فاضل»، وقال فيه ابن حزم: «كان ثقة في دينه وعلمه»، وذكر نفطويه صدقه فيما يحكيه في اللغة .

في المقابل، وجّه إليه بعض العلماء مطاعن وانتقادات؛ فذكر المسعودي أنه استمد في كتبه من أبي حنيفة الدينوري، ورأى إمام الحرمين الجويني أنه «هجّام ولوج فيما لا يحسنه» قاصداً خوضه في علم الكلام . ونُقل عن الحاكم النيسابوري طعنٌ شديدٌ فيه ورده الذهبي وأبو طاهر السلفي عادّين ذلك من التعصب المذهبي، كما قال البيهقي إنه كان يرى رأي الكرامية، ونُقل عن الدارقطني بلا إسناد أنه كان يميل إلى التشبيه، وهو ما نفاه الذهبي مؤكداً أنه جرى على طريقة أصحاب الحديث والحنابلة في إمرار نصوص الصفات دون تأويل .

وفاته

توفي في بغداد فجأة في أول ليلة من شهر رجب سنة 276 هـ، وقيل في منتصف رجب، وقيل في ذي القعدة سنة 270 هـ، وقيل سنة 271 هـ . وروى ابن المنادي عن إبراهيم بن محمد الصائغ أن سبب وفاته أنه أكل هريسة فأصابته حرارة شديدة، فصاح صيحة وأُغمي عليه إلى الظهر، ثم اضطرب ساعة وهدأ، وظل يتشهد حتى وقت السحر ثم مات .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب جامع في الأدب والمحاضرات وأخبار الملوك والأخلاق والسياسة، وُضع ليكون تبصرة للمتأدب وتذكرة لأهل العلم وعوناً للساسة ومستراحاً للملوك. يتناول موضوعاته عبر عشرة كتب كبرى تجمع بين الجد والترويح والنوادر، معتمداً على تنظيم المادة بقرن الأشباه والنظائر وتضمين ما نُقل عن الشيوخ ومصادر الثقافات الأخرى.

  • مصنَّف في بيان غريب الألفاظ النبوية والآثار، وُضع كاستدراك وتتمة على كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام لتتبع ما فاته وإشباع الشرح بالأدلة اللغوية والاشتقاق ونظائر الألفاظ. يفتتح الكتاب بألفاظ الفقه والفرائض، ثم يورد ما جاء في القرآن والحديث في ذكر أهل الأهواء والفرق، ويتابع ترتيب الأحاديث على مسانيد الصحابة وأبواب غريب أحاديث النساء والأحاديث المسموعة من أهل اللغة.

  • مصنف في معاني مفردات القرآن الكريم وغريبه، يقتصر على بيان الألفاظ الغامضة وتوضيحها للأفهام دون التطويل في مباحث الإعراب والأسانيد. يتوزع محتواه على أسماء الله الحسنى، والألفاظ المتكررة في مواضع شتى، وتفسير الغريب مرتباً بحسب تسلسل السور في المصحف، ممتزجاً بين طريقتي التفسير واللغة بالاعتماد على مرويات السلف وأقوال أئمة اللسان.

  • مصنف أُلف للدفاع عن السنة النبوية والجمع بين الأخبار التي ادعى المخالفون تناقضها، ودفع الشبهات عما يوهم التعارض والإشكال رداً على مطاعن المتكلمين. يناقش في مقدمته مقالات الفرق الكلامية ويدافع عن أهل الحديث ومناهجهم، ثم يتناول مسائل مشكل الحديث والأحاديث المدعى عليها التناقض أو مخالفة القرآن والعقل والإجماع والقياس، معتمداً على الأدلة الشرعية والوجوه اللغوية.

  • مصنف يجمع دلائل نبوة النبي محمد ﷺ وبشاراته الواردة في الكتب السماوية السابقة كالتوراة والإنجيل والزبور إلى جانب القرآن الكريم. يقوم موضوعه على إثبات صدق الرسالة وبراهينها النيرة من خلال استخراج نصوص البشارات وشرح وجوه دلالتها وانطباق نعوتها على النبي ﷺ وأمته، ويقع العمل في واحد وعشرين كتاباً.