الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية لابن قتيبة
- توفي المؤلف
- 276 هـ
- الطبعات
- دار الراية
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ويُعرف أيضًا باسم «الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة») هو مصنف عقدي لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (213–276 هـ / 828–889 م)، أفرده لبيان معتقد أصحاب الحديث في مسألة القرآن وخلق الأفعال ومسألة التلفظ بالقرآن، والرد على شبهات الجهمية والقدرية والمشبهة .
سبب التأليف وغايته
صنف ابن قتيبة الكتاب في سياق الجدل الكلامي الذي احتدم في القرن الثالث الهجري إثر فتنة القول بخلق القرآن وما تفرع عنها من نزاع حول عبارة «اللفظ بالقرآن»، وما أحدثته من افتراق بين المنتسبين إلى السنة والحديث . وبيّن المصنف في مقدمته ما آل إليه حال بعض المشتغلين بالعلم من التناحر والتنابز بالألقاب والخوض في دقائق المسائل الفلسفية والمصطلحات الكلامية كـ«الجزء» و«العرض» و«الجوهر» و«الطفرة» و«التولد» بدل التناظر في الفقه والعمل ومجاهدة النفس . وقصد بتأليفه إرشاد المسترشدين وتبيين الحق بالأدلة الواضحة بعدما شاعت الفتنة واستحال السكوت عنها .
موضوعات الكتاب ومضمونه
اشتمل الكتاب على عدة مباحث رئيسية في العقيدة وأصول الدين:
- مسألة القدر وأفعال العباد: بدأ الكتاب بالرد على نفاة القدر، وتفنيد قياساتهم العقلية في مسألة العدل والمشيئة، مبيّنًا شمول ملك الله ومشيئته لجميع الحوادث، وأن استطاعة العباد وأفعالهم تقع تحت مشيئة الخالق وخلقه .
- تأويلات نفاة الصفات: نقض التأويلات التي لجأ إليها معطلو الصفات لآيات القرآن، كـ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ و وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، موضحًا دلالاتها الشرعية واللغوية .
- الصفات الإلهية ونفي التشبيه والتعطيل: قرر وجوب إثبات ما ورد في الكتاب وصحيح السنة من الصفات، كـالاستواء على العرش، والرؤية، والتجلي، والنزول إلى السماء الدنيا، وإثبات صفتي النفس واليدين، مع تفويض الكيفية ونفي التشبيه والتكييف والقياس .
- مسألة اللفظ بالقرآن: قرر ابن قتيبة أن أصحاب الحديث لم يختلفوا في أصل من أصول الاعتقاد إلا في هذه المسألة، وفصّل فيها لغويًا وعقديًا؛ فبيّن أن «اللفظ» يراد به مصدر «لفظ يلفظ»، وهو حركة اللسان وفعل القارئ وصوته وهو مخلوق، أما «الملفوظ» المتلو فهو كلام الله المنزل غير المخلوق .
المنهج والمصادر
اعتمد ابن قتيبة في إيراد حججه على مدخل لغوي دلالي بارز؛ إذ صرح بأنه لم يَعدُ في أكثر رده على مخالفيه طريق لسان العرب وأصول البيان . واستشهد بالقرآن الكريم، وشواهد الشعر العربي القديم كشعر عدي بن زيد، وبالأحاديث النبوية المروية بنقل الثقات من أهل الحديث، متجنبًا طرائق المتكلمين ومصطلحاتهم النظرية .
مكانة الكتاب والاهتمام به
يُعد المصنف من أوائل المصنفات المفردة في تفكيك إشكالية «اللفظ بالقرآن» وتحرير مواقف الفرق منها، واحتج به علماء أهل السنة، فنقل عنه ابن تيمية في غير موضع مستشهدًا بتحريره لمذهب أهل الحديث وانتسابه إلى طريقتي أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ودفاعه عنهما .
طُبع الكتاب مبكرًا بتحقيق محمد زاهد الكوثري ونشرته مكتبة القدسي بمطبعة السعادة في القاهرة سنة 1349 هـ ، ثم طُبع بتحقيق وتعليق عمر بن محمود أبو عمر ونشرته دار الراية بالرياض سنة 1412 هـ / 1991 م .
تم تحديث الإجابة