تأويل مختلف الحديث

توفي المؤلف
276 هـ
الطبعات
المكتب الاسلامي

تأويل مختلف الحديث هو مصنف لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (213–276 هـ / 828–889 م)، صنفه للدفاع عن السنة النبوية والجمع بين الأخبار التي ادعى المخالفون تناقضها، ودفع الشبهات عما يوهم التعارض والإشكال .

الباعث على التأليف والغرض منه

أوضح ابن قتيبة في مطلع كتابه أن الداعي لتأليفه هو رسالة وردت إليه تُعلمه بثلب أهل الكلام لأهل الحديث وامتهانهم لهم ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض، فصنف الكتاب للرد على من ادعى التناقض والاختلاف واستحالة المعنى في الحديث النبوي من المنتسبين إلى الإسلام، لا للرد على الزنادقة المكذبين بالرسالة رأساً .

محتوى الكتاب ومنهجه

استهل ابن قتيبة كتابه بمقدمة ناقش فيها مقالات المتكلمين وأصحاب الرأي وتناقضاتهم؛ فتحدث عن أعلام المعتزلة الطاعنين في الصحابة وأهل الحديث كالـالنظام، وأبي الهذيل العلاف، وعبيد الله بن الحسن، وبكر صاحب البكرية، وهشام بن الحكم، والجاحظ، كما رد على تأويلات الرافضة ومزاعمهم . وذكر أنه كان في مبتدأ أمره يرتاد مجالس المتكلمين ويسمع كلامهم، فلما وقف على ردهم للأحاديث وتأويلهم للنصوص تركهم .

ودافع المؤلف عن أهل الحديث مبيناً مسالكهم في نخل الأسانيد والمتون والتمييز بين الصحيح والضعيف، وموضحاً أن روايتهم لبعض الأحاديث المعلولة كانت لبيان عللها وتمييزها، وأن زلل المحدث في الإعراب لا ينقص من شأنه .

تناول ابن قتيبة في صلب الكتاب خمسة أصناف من الأحاديث المستشكلة :

  • الأحاديث التي ادعي عليها التناقض والتعارض فيما بينها (وهي الأكثر، بنحو ست وأربعين مسألة).
  • الأحاديث التي قيل إنها تخالف نص القرآن.
  • الأحاديث التي قيل إنها يدفعها النظر وحجة العقل.
  • الأحاديث التي قيل إنها تخالف الإجماع.
  • الأحاديث التي قيل إن القياس يبطلها.

كما بحث الكتاب قضايا مشكل الحديث التي بلغت اثنتين وستين مسألة، وتغلب الموضوعات العقدية والغيبيات على مباحث الكتاب مقارنة بالأحكام الفقهية لارتباطه بمطاعن المتكلمين . واعتمد المؤلف في تأويل النصوص والجمع بينها على الأدلة الشرعية والمنطقية والوجوه اللغوية والشواهد الشعرية .

تسميات الكتاب

ورد الكتاب في مصادر التراجم وفهارس المخطوطات بأسماء متعددة لعمل واحد؛ منها: «تأويل مختلف الحديث»، و«مختلف الحديث»، و«اختلاف تأويل الحديث»، و«مشكل الحديث»، و«كتاب المناقضة»، و«الرد على من قال بتناقض الحديث»، و«المشتبه من الحديث والقرآن» .

القيمة العلمية والتقويم

عُدّ الكتاب مرجعاً بارزاً وسجلاً للجدل الفكري والمذهبي في القرن الثالث الهجري ودفاعاً عن مدرسة أهل الحديث . ووصفه ابن تيمية بالانتصار للسنة ونعت ابن قتيبة بـ«خطيب السنة» في مقابلة الجاحظ خطيب المعتزلة .

من جهة النقد، أشار ابن كثير إلى أن في الكتاب ما هو مفيد وفيه ما هو غث بحسب علم مؤلفه؛ إذ لم تكن صناعة الحديث وتصحيحه وتضعيفه من تخصصه الأصيل كعلو كعبه في اللغة والعربية . كما لوحظ عليه الحدة في مناقشة بعض المدارس الفقهية ومبالغته في تجريح أئمة أهل الرأي .

الطبعات والترجمات

طُبع الكتاب للمرة الأولى في القاهرة سنة 1326 هـ بعناية فرج الله زكي الكردي ومحمود شكري الآلوسي ومحمود شابندرزاده، وتكرر طبعه بالقاهرة سنة 1966 م، كما ترجمه المستشرق جيرار لوكونت (G. Lecomte) إلى الفرنسية ونُشر في دمشق سنة 1962 م .

تم تحديث الإجابة