السخاوي

توفي
902 هـ
وُلد في
القاهرة

شمس الدين السخاوي (831–902 هـ / 1428–1497 م)، محدث ومؤرخ وفقيه شافعي قاهري ونزيل الحرمين الشريفين، اشتُهر بتصانيفه في علوم الأثر والتراجم والتاريخ، ومن أبرزها كتابه «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» وشرحه «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» .

اسمه ونشأته

هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي، ويُكنى بأبي الخير وأبي عبد الله، ويلقب بشمس الدين . ترجع نسبته إلى بلدة سَخَا الواقعة شمال مصر موطن أجداده، وعُرف أحياناً بـ «ابن البارد» لشهرة جده بها، وهو لقب كان يكرهه . وُلد في القاهرة في شهر ربيع الأول سنة 831 هـ (وقيل سنة 830 هـ) بحارة بهاء الدين بالقرب من مدرسة سراج الدين البلقيني، ثم انتقلت أسرته وهو في سن الرابعة إلى دار مجاورة لمسكن الحافظ ابن حجر العسقلاني .

حفظ القرآن الكريم في صغره وصلى به التراويح في زاوية جده لأمه، كما حفظ عدداً من المتون في الفقه والحديث واللغة، منها: «عمدة الأحكام»، و«منهاج الطالبين»، و«ألفية ابن مالك»، و«نخبة الفكر»، وألفية العراقي، وعرضها على شيوخ زمانه .

شيوخه ورحلاته العلمية

لازم السخاوي الحافظ ابن حجر العسقلاني ملازمة وثيقة، فسمع منه الكثير وأخذ أكثر تصانيفه، حتى وصفه ابن حجر بأنه «أمثل جماعتي»، وألّف في ترجمته كتابه الحافل «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» . ولم يرحل إلى الآفاق البعيدة أو يحج طوال حياة ابن حجر حرصاً على ملازمته .

تلقى العلم أيضاً عن جمع كبير من الشيوخ بلغوا أربعمائة شيخ، وقيل تجاوز عددهم ألفاً ومئتي شيخ ومُسنِدة؛ وكان من أبرزهم: صالح البلقيني، وشرف الدين المناوي، والتقي الشمني، والكمال ابن الهمام، والبرهان بن خضر، وقاسم بن قطلوبغا، والجلال المحلي .

وبعد وفاة شيخه، ارتحل في طلب الحديث وسماع الروايات إلى أقطار متعددة؛ فزار مكة المكرمة والمدينة المنورة، والقدس، والخليل، ودمشق، وحلب، وحماة، وحمص، وبعلبك، والإسكندرية، ودمياط، وسمع في نحو ثمانين موضعاً من القرى والبلدان .

نشاطه وتلاميذه

أُذن للسخاوي بالإفتاء والتدريس والإملاء، فتصدّر لعقد مجالس إملاء الحديث في القاهرة، وتولى مشيخة قراءة الحديث في مدارس عدة، وأقام مجاوراً في الحرمين الشريفين فحدّث ودرّس هناك .

تتلمذ عليه وأخذ عنه مروياته ومصنفاته عدد من العلماء، من أشهرهم: أحمد بن محمد القسطلاني، وعبد الرحمن بن الديبع الشيباني، وجار الله بن فهد، وعبد العزيز بن عمر بن فهد، ومحمد بن عبد العزيز بن ظهيرة .

مكانته وخصوماته

عدّه معاصروه من أئمة الحديث ونقاد الرجال وعلم التراجم والتاريخ في عصره . وشهدت حياته العلمية خصومات حادة مع عدد من معاصريه؛ فقد انتقد المؤرخ ابن إياس طريقته في التاريخ لشدته في ذكر مساوئ الناس، وكتب معاصره جلال الدين السيوطي مقامة هاجمه فيها وشنّع على منهجه في الجرح وثلب الأعراض وسمّاها «الكاوي في رد تاريخ السخاوي» .

وفاته

استقر السخاوي في مجاورته الأخيرة بالمدينة المنورة، وتوفي بها وقت العصر يوم الأحد 28 شعبان 902 هـ (ورُوي في 16 شعبان) عن إحدى وسبعين سنة . وصُلي عليه صباح يوم الاثنين بالروضة الشريفة، ووُقف بنعشه تجاه الحجرة النبوية، ودُفن بـمقبرة البقيع بجوار مشهد مالك بن أنس .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات