المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة

توفي المؤلف
902 هـ
الطبعات
ت الغماري · ط الميمنة ·

«المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة» كتابٌ في تخريج الأحاديث الدائرة بين الناس ونقدها وبيان مراتبها، صنّفه الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (831–902 هـ / 1428–1497 م) .

بواعث التأليف وموضوع الكتاب

كان الباعث للسخاوي على تصنيف الكتاب كثرة تسارع الناس إلى تناقل ما لا يُعلم ونسبة أقوالٍ لا تسلم من الوضع إلى النبي ﷺ مع جهل ناقليها بحال المنقول، وتحذيرًا من الكذب على النبي ﷺ الذي أجمع العلماء على أنه من أكبر الكبائر . وجاء الكتاب لبيان درجة ما يجري على الألسنة بالعزو والحكم، مما يُظن إجمالًا أنه من الأخبار النبوية، سواء كان له أصل مرفوع، أو كان موقوفًا على صحابي أو مقطوعًا، أو لم يقف له على أصل ألبتة . وبيّن السخاوي في مقدمته أنه قصد بالحديث معناه اللغوي الشامل لكل ما يُتداول ويُتحدّث به، تأدبًا مع الأئمة السابقين كـابن تيمية وبدر الدين الزركشي .

منهج الكتاب وترتيبه

رتب السخاوي الأحاديث والآثار في كتابه على حروف المعجم بحسب أوائل ألفاظها، مما جعل الكشف عن الحديث ميسورًا، كما رتّب مادة الكتاب على الأبواب الفقهية والموضوعية في آخره . وبلغت عدتها في النسخة المطبوعة المرقمة 1356 حديثًا .

ويقوم منهجه على إيراد الحديث تحت حرفه الهجائي، ثم ذكر من خرّجه من أصحاب المصنفات والمسانيد، وسوق طرقه وأسانيده، وبيان صحته أو حسنه أو ضعفه، مع تفصيل القول في علله إن وُجدت . وإن كان الحديث لا أصل له نصّ على ذلك، وإذا خشي أن يكون له أصل لم يقف عليه عبّر بقوله: «لا أعرفه» أو «ما علمته» .

القيمة العلمية والثناء على الكتاب

يُعدّ الكتاب من أجمع المصنفات في بابه وأحفلها بالصناعة الحديثية والنكات العلمية والتحرير . وقد قارنه ابن العماد الحنبلي بكتاب جلال الدين السيوطي «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة»، فذكر أن كتاب السخاوي أجمع منه، وفي كل منهما ما ليس في الآخر . ووصفه إسماعيل بن محمد العجلوني بأنه من أعظم ما صُنّف في تمييز الأحاديث المشتهرة وأجمعها .

المختصرات والأعمال المتفرعة عنه

اعتنى العلماء بكتاب المقاصد الحسنة واعتمدوا عليه بالتلخيص والتهذيب والاستمداد، ومن أبرز تلك الأعمال:

  • «تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث» لتلميذ المؤلف ابن الديبع الشيباني (ت 944 هـ)، جرّد فيه الكتاب من الأسانيد الطويلة وزاد عليه زيادات ميزها بقوله «قلت» .
  • «الدرة اللامعة في بيان كثير من الأحاديث الشائعة» لأحمد بن محمد بن عبد السلام المنوفي (ت 931 هـ)، وقيل لأبي الحسن علي بن محمد المنوفي .
  • مختصران (كبير وصغير) لـمحمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت 1122 هـ)، والصغير منهما هو المتداول المطبوع .
  • «الوسائل السنية من المقاصد السخاوية والجامع والزوائد الأسيوطية» لعلي بن محمد المنوفي المصري المالكي (ت 939 هـ) .
  • تلخيص للقاضي تقي الدين الفتوحي الحنبلي ، وتلخيص بعنوان «مقاصد القاصد» لمحمد بن محمد الدلجي .
  • كما بنى عليه العجلوني كتابه الموسع «كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس» بعد اختصاره وضم مصادر أخرى إليه ، واستفاد منه نجم الدين الغزي في كتابه «إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن» بجمعه مع كتابي الزركشي والسيوطي ، وانتخب منه عبد الوهاب الشعراني كتابه «البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير» .

الطبعات

طُبع الكتاب بعدة تحقيقات وطبعات، منها:

  • طبعة بتحقيق عبد الله بن الصديق الغماري وعبد الوهاب عبد اللطيف، صدرت في القاهرة وبغداد سنة 1375 هـ / 1956 م في مجلد واحد، ثم أُعيد تصويرها في بيروت .
  • طبعة بتحقيق محمد عثمان الخشت بدار الكتاب العربي في بيروت (1405 هـ / 1985 م) .
  • طبعة بتحقيق خمسة باحثين ضمن رسائل جامعية، صادرة عن دار الميمنة (1439 هـ) .

تم تحديث الإجابة