النووي

توفي
676 هـ
وُلد في
نوا

يحيى بن شرف النووي (631–676 هـ / 1233–1277 م)، فقيه ومحدث ولغوي شافعي، اشتُهر بتحرير المذهب الشافعي وضبط أصوله، وتولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بـدمشق .

النسب والنشأة

هو يحيى بن شرف بن مُرِي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزام، أبو زكريا، محيي الدين الحِزامي النووي الدمشقي الشافعي، وينتهي نسبه إلى جده حزام . وكان يكره أن يُلقّب بمحيي الدين؛ إذ نُقل عنه قوله: «لا أجعل في حِلٍّ من لقبني محيي الدين» .

وُلِد في قرية نوى من أعمال حوران في المحرم سنة 631 هـ، وذكرت رواية أن ولادته كانت في العَشْر الأواسط منه، وقيل في العشر الأول . نشأ في كنف والديه، وحفظ القرآن في صباه، وكان يعاون والده في دكانه ببلدته .

طلبه للعلم وشيوخه

قدم إلى دمشق بصحبة والده سنة 649 هـ وهو في التاسعة عشرة من عمره لمواصلة تحصيله العلمي، فسكن في المدرسة الرواحية واعتمد على جرايتها، ومكث قرابة سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض انشغالاً بالطلب . حفظ كتاب «التنبيه» في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من كتاب المهذب في بقية عامه الأول . ثم خرج إلى الحج مع والده في رجب سنة 651 هـ، وأقام بـالمدينة المنورة نحو شهر ونصف، ولازمته الحُمّى في سفره حتى يوم عرفة وهو صابر .

كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على مشايخه شرحاً وتصحيحاً في الفقه والحديث واللغة وأصول الفقه وأصول الدين وأسماء الرجال . لازم شيخه كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي وصار مُعيد درسه، وتتلمذ على جماعة من الأعلام؛ منهم عبد الرحمن بن إبراهيم الفركاح، والرضي بن البرهان، وعبد العزيز بن محمد الأنصاري، وابن مالك النحوي .

مسيرته العلمية وتلاميذه

تولى التدريس في المدرسة الإقبالية نيابةً عن ابن خلكان، ودرّس في الفلكية والركنية، ثم تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية سنة 665 هـ بعد وفاة أبي شامة، فباشر المشيخة حسبةً ولم يتناول من معلومها المالي شيئاً .

أخذ عنه وتخرّج به جمع من العلماء، منهم علاء الدين بن العطار، ويوسف بن عبد الرحمن المزي، وبدر الدين بن جماعة، وأحمد بن فَرَح الإشبيلي، ومحمد بن أبي الفتح الحنبلي .

أسهم في تحرير الفقه الشافعي وصياغة معتمداته؛ فألّف روضة الطالبين وعمدة المفتين لاختصار وتنقيح كتاب «العزيز في شرح الوجيز» للرافعي، وصنّف المجموع شرح المهذب الذي استوعب فيه الفقه المقارن وأدلة المذاهب وبلغ فيه كتاب الربا قبل وفاته، كما وضع شرحاً معتمداً على صحيح مسلم استنبط فيه الأحكام ووجوه الدلالة .

مكانته وزهده

عُرف بالزهد والورع والتقشف؛ فكان يقتصر على أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد صلاة العشاء وشربة ماء عند السحر، ولا يجمع بين إدامين، وكان جلّ قوته مما يجلبه له والده من نوى . امتنع عن أكل فواكه بساتين دمشق لما رآه من شبهة في عقود ضمانها، ولبس الثياب الخشنة، وكان آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر في مخاطبة الملوك والولاة دون مهابة .

وفاته

سافر في أواخر حياته إلى بيت المقدس والخليل، ثم عاد إلى مسقط رأسه بنوى فمرض عند والديه . تُوفي ليلة أربع وعشرين من شهر رجب سنة 676 هـ (وقيل في الرابع عشر منه، ورُوي في سنة 677 هـ)، ودُفن في نوى وقبره بها .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب موسوعي في فروع الفقه الشافعي، يمثل اختصاراً لكتاب «العزيز في شرح الوجيز» (المعروف بـ «الشرح الكبير») للرافعي. يهدف الكتاب إلى تقريب المذهب الشافعي وضبط فقهه وتهذيبه، ليكون مرجعاً وسيطاً معتمداً للمفتي والفقيه، مع تحرير عبارات أصله وتنقيحها، وإيضاح المسائل، وإيراد استدراكات وزيادات وتنبيهات معزوّة ومميّزة.

  • المجموع شرح المهذب كتاب موسوعي في الفقه المقارن والمذهب الشافعي، وُضع شرحاً لكتاب «المهذب» لأبي إسحاق الشيرازي. يعتني الكتاب باستيعاب المسائل والتحقيق فيها مع بسط أقوال الصحابة والتابعين ومذاهب الفقهاء وبيان أدلتهم ومناقشتها، جامعاً في مسلكه بين تحرير فروع المذهب وتخريج الأحاديث ونقدها وبيان غريب الألفاظ والمصطلحات اللغوية والفقهية.

  • الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ويُعرف أيضاً بـ الإيضاح في المناسك) كتاب فقهي في بيان مناسك الحج والعمرة وأحكامهما على المذهب الشافعي، أُنجز في شهر رجب سنة 667 هـ. يلخص الكتاب مصنف ابن الصلاح في المناسك مع الزيادة عليه، معتمداً استيعاب مقاصد المناسك ومسائلها الفقهية وشروطها ومواقيتها ومحظوراتها مع حذف الأدلة طلباً للاختصار والوضوح.

  • خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام كتاب في أحاديث الأحكام الفقهية، جُمعت فيه أصول الأدلة النبوية مع تمييز صحيحها من سقيمها. يقوم منهج الكتاب على تقديم الأحاديث الصحيحة والحسنة المعتمدة في المسائل الفقهية، ثم إتباعها بفصل لبيان الأحاديث الضعيفة وعللها للتحذير من الاعتماد عليها، مع إيراد الفوائد اللغوية وعزو الروايات لمخرجيها.

  • الأذكار (واسمه الكامل: حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار) كتاب جامع في الأدعية والأوراد النبوية وعمل اليوم والليلة. يهدف الكتاب إلى تسهيل الوصول إلى الأذكار وتقريبها للمتعبدين من خلال الاقتصار على متون الأدعية وتبيين مظانها دون إيراد الأسانيد المطولة، مع عزو الأحاديث إلى مصادرها وبيان درجتها من الصحة أو الحسن أو الضعف.