منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه

توفي المؤلف
676 هـ
الطبعات
دار الفكر

منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه هو متن فقهي معتمد في المذهب الشافعي، ألّفه الإمام النووي (631–676 هـ / 1233–1277 م) اختصر فيه كتاب «المحرر» لأبي القاسم الرافعي (ت. 623 هـ وقيل 624 هـ) مع تنقيح عباراته وتحرير مسائله وبيان المعتمد فيه من الفتوى والأقوال.

التأليف والصلة بكتاب المحرر

بيّن النووي في خطبة كتابه أنه اختصر «المحرر» في نحو نصف حجمه ليسهل حفظه على طلاب العلم؛ إذ كان كتاب المحرر عمدة في تحقيق المذهب غير أن كبر حجمه عاق كثيرين عن استظهاره. وضَمّن النووي مختصره زيادات وضوابط، شملت التنبيه على قيود محذوفة في الأصل، وتصحيح مواضع يسيرة أوردها الرافعي خلاف المختار في المذهب، واستبدال العبارات الغريبة أو الموهمة بألفاظ واضحة وموجزة، مع التزامه بعدم حذف شيء من الأحكام أو الخلاف المذكور في الأصل. كما صنّف النووي جزءاً لطيفاً ملحقاً سمّاه «دقائق المنهاج» لبيان الحكمة من عدوله عن ألفاظ المحرر وما ألحقه من قيود وشروط ضرورية.

المنهج والاصطلاحات

أسس النووي في المنهاج منظومة اصطلاحية دقيقة لبيان مراتب الخلاف والترجيح داخل المذهب الشافعي:

  • الأظهر والمشهور: للتعبير عن الراجح من قولي الإمام الشافعي أو أقواله؛ فإن قَوِيَ الخلاف قال «الأظهر»، وإن ضَعُف قال «المشهور».
  • الأصح والصحيح: للتعبير عن الراجح من الوجهين أو الأوجه لأصحاب المذهب المستخرجة من أصول الشافعي وقواعده؛ فإن قَوِيَ الخلاف قال «الأصح»، وإن لم يقْوَ قال «الصحيح»، ولم يستعمل الصحيح في الأقوال تأدباً مع الشافعي.
  • المذهب: للترجيح عند اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب عبر الطرق والنقل.
  • النص: للتنصيص على كلام الشافعي إذا قابله وجه ضعيف أو قول مخرّج لا يُعمل به.
  • الجديد والقديم: للدلالة على مقابلة أقوال الشافعي في مرحلته المصرية (الجديد) لأقواله في مرحلته البغدادية (القديم).
  • صيغ التمريض: يعبر بـ«وقيل كذا» للدلالة على الوجه الضعيف، وبـ«وفي قول كذا» للدلالة على القول المرجوح.

كما حرص النووي على ضبط الأذكار الواردة في الأحكام ونقلها محققة من كتب الحديث المعتمدة، وميّز زياداته المستقلة على أصل الكتاب بتصديرها بلفظ «قلت» وختمها بـ«والله أعلم».

العناية والشروح والمختصرات

صار الكتاب المعتمدَ الأول في تدريس الفقه الشافعي والإفتاء عند المتأخرين، وأقبل العلماء على شرحه والتحشية عليه واختصاره. ومن أبرز شروحه:

  • «الابتهاج في شرح المنهاج» لـتقي الدين السبكي (ت. 756 هـ)، وصل فيه إلى كتاب الطلاق وأكمله ابنه بهاء الدين السبكي (ت. 773 هـ).
  • «قوت المحتاج» و«الغنية» لشهاب الدين الأذرعي (ت. 783 هـ).
  • «النجم الوهاج في شرح المنهاج» لـكمال الدين الدميري.
  • «كنز الراغبين» لـجلال الدين المحلي (ت. 864 هـ)، وهو الشرح المشهور بـ«شرح المحلي».
  • «تحفة المحتاج بشرح المنهاج» لـابن حجر الهيتمي (ت. 974 هـ).
  • «مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج» لـالخطيب الشربيني.
  • «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» لـشمس الدين الرملي (ت. 1004 هـ).
  • «السراج الوهاج على متن المنهاج» لمحمد الزهري الغمراوي.

واختصره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في متن «منهج الطلاب»، ثم وضع عليه شرحه «فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب».

الطبعات

طُبع الكتاب مراراً؛ منها طبعة ليدن سنة 1882 م مع ترجمة فرنسية أعدها المستشرق لودفيش فان دن بيرخ (Van den Berg)، وطبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي في القاهرة سنة 1338 هـ وبهامشها «منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، وطبعة دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1417 هـ.

تم تحديث الإجابة