تهذيب الأسماء واللغات

توفي المؤلف
676 هـ
الطبعات
تهذيب الأسماء واللغات

تهذيب الأسماء واللغات هو معجم موسوعي في التراجم واللغات والألفاظ الفقهية، ألّفه الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (631–676 هـ / 1233–1277 م) لضبط وتفسير ما ورد في ستة من أشهر كتب الفقه الشافعي المتداولة .

موضوع الكتاب وغايته

خصّص النووي كتابه لشرح واستيعاب الأسماء والألفاظ الواقعة في ستة كتب معتمدة في المذهب الشافعي، وهي: «مختصر» المزني، و«المهذب» و«التنبيه» لـأبي إسحاق الشيرازي، و«الوسيط» و«الوجيز» لـأبي حامد الغزالي، و«روضة الطالبين» للنووي نفسه . وعلّل اختياره لهذه الكتب لكون الخمسة الأولى منها متداولة وسائرة بين الفقهاء من المبتدئين والمتقدمين في سائر الأقطار مع خلوّها من مصنف جامع يستوعبها استيعابًا محققًا . وضمّ إلى ما فيها جملًا مما تمسّ الحاجة إليه من خارجها ليعمّ النفع به، شاملًا الألفاظ العربية، والعجمية، والمعرّبة، والاصطلاحات الشرعية، وأسماء الرجال، والنساء، والملائكة، والجن، وسائر من ورد ذكره في تلك الكتب .

بنية الكتاب وتقسيمه

قسّم المؤلف الكتاب إلى قسمين رئيسين:

  1. القسم الأول (في الأسماء): وافتتحه بترجمة وافية للنبي ﷺ وبيان أحواله وشمائله ، ثم قسّم الأسماء إلى ضربين: الأول في الذكور، ورتّبه على ثمانية أنواع تبدأ بالأسماء الصحيحة ثم الكنى والألقاب والأنساب وغيرها، والضرب الثاني في الإناث .
  2. القسم الثاني (في اللغات): يشتمل على الألفاظ الفقهية واللغوية والغريب، ورتّبه على حروف المعجم، وجعل في نهاية كل حرف فصلًا لأسماء الأماكن والمواضع والبلدان التي تبدأ بذلك الحرف .

منهجه ومصادره

اعتمد النووي في تحرير مادته على استقصاء مواضع الأسماء والألفاظ في الكتب الستة؛ فما كان منها نادر الذكر أو واقعًا في موضع خفيّ عيّن موضعه وبابه الفقهي، وما تكرر كثيرًا فصّله مجردًا . كما عُني بإزالة اللبس عمن تتشابه أسماؤهم وتتعدد مواضعهم . وحرص في تراجم فقهاء المذهب الشافعي على ذكر شيوخهم وتلامذتهم ومصنفاتهم، وإيراد المسائل الغريبة المنسوبة إليهم مع بيان ترجيحها وتخريجها في المذهب .

واستمد مادته التاريخية والحديثية من مصادر كبار، منها: «التاريخ الكبير» لـالبخاري، وتاريخ ابن أبي خيثمة، وتاريخ خليفة بن خياط، و«الطبقات الكبرى» لـابن سعد، و«الجرح والتعديل» لـابن أبي حاتم، و«الثقات» لـابن حبان، وتواريخ البلدان كـ«تاريخ نيسابور» لـالحاكم و«تاريخ بغداد» لـالخطيب البغدادي و«تاريخ دمشق» لـابن عساكر . واعتمد في الصحابة على «الاستيعاب» لـابن عبد البر، وكتب ابن منده، وأبي نعيم، وأبي موسى المديني، وابن الأثير؛ وفي ضبط الأسماء على كتب «المؤتلف والمختلف» لـالدارقطني وعبد الغني بن سعيد وابن ماكولا؛ وفي التراجم المذهبية على «طبقات الفقهاء» لـالعبادي والشيرازي وابن الصلاح .

قيمته والاعتناء به

عُدّ الكتاب مرجعًا معتمدًا في مجاله ونال ثناء العلماء؛ ووصفه شمس الدين السخاوي ومحمد بن جعفر الكتاني بأنه نفيس وجيّد في بابه وعمدة في فنّي الأسماء واللغات ، وامتدحه شمس الدين الموصلي في أبيات نظمها في الإشادة بمؤلفات النووي .

وقد توالى اهتمام العلماء بالكتاب ترتيبًا واختصارًا:

  • أعاد ترتيبه على أسلوب مغاير الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود الحنفي (ت 786 هـ)، وكذلك الشيخ محيي الدين عبد القادر بن محمد القرشي الحنفي (ت 775 هـ) .
  • اختصره عبد الرحمن بن محمد البسطامي وسماه «الفوائد السنية» .
  • وضع له جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) مختصرًا .

طُبع الكتاب قديمًا في القاهرة عن شركة العلماء بمعاونة إدارة الطباعة المنيرية في مجلدين بأربعة أجزاء، ثم توالت طبعاته في بيروت وغيرها .

تم تحديث الإجابة