الجاحظ

توفي
255 هـ
وُلد في
البصرة

الجاحظ (نحو 150–255 هـ / 767–869 م) أديب ومتكلم معتزلي بصري، يُعدّ من كبار كتاب النثر العربي، وإليه تُنسب الفرقة «الجاحظية» من المعتزلة، واشتُهر بمصنفات رائدة منها كتاب «البيان والتبيين» و«الحيوان» .

النسب والنشأة

هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي ثم الفُقَيمي، ولُقب بالجاحظ لجحوظ عينيه ونتوئهما، وكان يُدعى أيضًا بالحدقي . وُلد في البصرة، وجاء في تحديد سنة ولادته خلاف؛ فنُقل عنه أنه وُلد في أول سنة 150 هـ، وقيل حوالي سنة 160 هـ، ورُوي 148 هـ و155 هـ و163 هـ . نشأ في بيئة فقيرة، وكان جده فزارة جمّالًا لمولاه، ورُوي أنه كان في صباه يبيع الخبز والسمك على نهر سيحان بالبصرة .

الشيوخ والتلاميذ

أخذ اللغة والأدب في البصرة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وتلقف الفصاحة مشافهة من الأعراب في سوق المربد . وقرأ النحو على الأخفش الأوسط، وتلقى علم الكلام عن إبراهيم بن سيار النظام، كما روى الحديث والآثار عن القاضي أبي يوسف وثمامة بن أشرس .

روى عنه وأخذ من علمه جماعة، منهم ابن أخته يموت بن المزرع، وأبو العيناء، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني .

المذهب والمسيرة العلمية

تزعّم فرقة خاصة في علم الكلام عُرفت بـ«الجاحظية»، وانفرد بمسائل كلامية منها القول بأن المعارف ضرورية وليست من أفعال العباد، وأن للعباد الإرادة دون سائر الكسب . عُرف بشغفه المفرط بالقراءة والمطالعة؛ إذ رُوي أنه كان يكتري دكاكين الوراقين ليبيت فيها ناظرًا في الكتب .

انتقل إلى بغداد وسامراء، واتصل بالخلفاء العباسيين كالـالمأمون والمعتصم والمتوكل، واستخلفه إبراهيم بن العباس الصولي على ديوان الرسائل زمنًا، كما ارتبط بوزير المعتصم محمد بن عبد الملك الزيات وحظي بصلاته . وجمع في كتاباته بين الملاحظة الاجتماعية والتحليل النفسي وفنون الفكاهة، كما ظهر في كتابه «البخلاء» الذي صوّر فيه طبائع الناس وأحوالهم بأسلوب قصصي جامع بين الجد والهزل .

المكانة والآراء

نال مكانة مرموقة في البلاغة والإنشاء؛ فقال فيه المسعودي إنه لا يُعلم فيمن سلف وخلف أفصح منه، وقال ابن العميد: «كتب الجاحظ تعلم العقل أولًا والأدب ثانيًا» . في المقابل، انتقده بعض علماء الحديث واللغة؛ فطعن ثعلب في توثيقه قائلًا: «ليس بثقة ولا مأمون»، وعاب عليه بعض المؤرخين ميله إلى الهزل والمجون وإيراد آراء الفلاسفة في نفي الصفات .

الوفاة

أصيب في أواخر حياته بالفالج والنقرس، فعاد إلى مسقط رأسه بالبصرة ولازم داره . توفي سنة 255 هـ، وقد جاوز التسعين من عمره، بعد أن سقطت عليه مجلدات من كتبه، وقيل في تاريخ وفاته سنة 250 هـ، وقيل 256 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مجموعة تضم إحدى وعشرين رسالة جُمعت وبُوّبت وشُرحت بعناية الدكتور علي أبو ملحم، وأُطلقت عليها هذه التسمية انطلاقًا من مفهوم الأدب بوصفه خُلقًا وروايةً للعلم ونقلًا له، لا بالمعنى الحديث المقتصر على الفن التعبيري الخيالي والعاطفي.

  • رسالة كلامية وجدلية تُعرف أيضًا بـ«الرد على النصارى»، وتُعد من أقدم الرسائل والردود الجدلية التي وصلتنا في مناقشة عقائد النصارى وشبهاتهم، وتفنيد حججهم بالردود العقلية والبيانية.

  • كتاب في الآداب السلطانية ورسوم الحكم ومجالسة الخلفاء والملوك، يُعرف اختصارًا بـ«كتاب التاج» أو «أخلاق الملوك»، ويُعنى ببيان رسوم البلاط وآداب السلوك السياسي والاجتماعي المتبعة في حضرة الملوك والخلفاء، والواجبات المتبادلة بين الحاكم وبطانته ورعيته.

  • مصنَّف أدبي وتاريخي يجمع أخبار وتراجم وأشعار ذوي العاهات والآفات الجسدية من أشراف العرب وفرسانهم وشعرائهم وخطبائهم، مبرزًا مآثرهم وفروسيتهم ومكانتهم والتعامل الأدبي والإنساني معهم.

  • كتاب أدبي ينتمي إلى أدب الرواية والتناظر بين الفضائل ونقائضها؛ يجمع بين محاسن الخصال والأشياء ومساوئها عبر نحو ستين بابًا من الأخبار والأشعار والآثار الأدبية.