المختار في الرد على النصارى
- توفي المؤلف
- 255 هـ
- الطبعات
- دار الجيل
المختار في الرد على النصارى (وتُعرف بـالرد على النصارى) هي رسالة كلامية وجدلية صنفها الأديب والمتكلم المعتزلي أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت. 255 هـ)، وتُعد من أقدم الرسائل والردود الجدلية التي وصلتنا في مناقشة عقائد النصارى وشبهاتهم .
سبب التأليف والغاية منه
أوضح الجاحظ في مطلع رسالته أن الدافع إلى تسطيرها كان ورود كتاب يستشيره في مسائل وشبهات أثارها النصارى، وما خالط قلوب الأحداث وضعفاء المسلمين من اللبس والحيرة إزاءها، وما خيف عليهم من العجز عن محاجتهم والجواب عن إشكالاتهم، فانبرى لتفنيد تلك الحجج وإعانة السائلين بالردود العقلية والبيانية .
المضمون والمنهج
تجمع الرسالة بين المناقشة العقدية الكلامية والتحليل الاجتماعي لأحوال أهل الذمة في العصر العباسي؛ إذ عرض فيها الجاحظ لمكانة النصارى في المجتمع، مبيناً أن قربهم من الخلفاء والولاة، وعملهم في الدواوين والمهن الرفيعة كالطب والصيرفة والعطارة، إضافة إلى لين جانب العامة لهم مقارنة باليهود، كان من الأسباب التي أفسحت لهم المجال للتأثير في بعض أوساط المسلمين .
وفي الجانب العقدي، تناول الجاحظ مقالات الفرق النصرانية الرئيسة (كاليعقوبية والنسطورية والملكانية)، وناقش مذاهبهم في التثليث، وطبيعة الأقانيم، ومسألة الاتحاد والحلول والناسوت واللاهوت . كما تصدى للرد على ما أوردوه من إيرادات حول آيات القرآن الكريم، كاعتراضهم على قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ، مجيباً عنها بالقواعد اللغوية والمنطقية وأسلوب المحاجة الجدلية .
النقد والتقويم
عاب ابن قتيبة على الجاحظ طريقته في هذه المصنفات، وزعم أنه كان يبالغ في استقصاء وبسط حجج النصارى على المسلمين، فإذا أتى إلى نقضها والرد عليها تساهل وتجوّز في الحجة كأنه يلقنهم ما لم يعلموا ويشكك الضعفاء . في حين رأى باحثون ومدافعون أن أسلوب الجاحظ قائم على استيفاء إيراد الخصم وتصويره بقوة بيانية قبل تفنيده بالأدلة ، بينما انتقد علماء آخرون اعتماده على أصول المعتزلة في تقديم النظر العقلي .
النشر والتحقيق
نُشرت الرسالة قديماً بعناية المستشرق يوشع فنكل ضمن مجموعة «ثلاث رسائل للجاحظ» بالقاهرة عام 1328 هـ، وأعيد طبعها سنة 1332 هـ . وأدرجها عبد السلام هارون ضمن تحقيقه لموسوعة «رسائل الجاحظ» سنة 1979 م . كما حققها محمد عبد الله الشرقاوي مع دراسة تحليلية باسم «المختار في الرد على النصارى» ونُشرت بالقاهرة عام 1405 هـ ثم ببيروت عام 1991 م، وأفردها إبراهيم عوض بدراسة بعنوان «مع الجاحظ في رسالة الرد على النصارى» نُشرت بالقاهرة عام 1419 هـ .
تم تحديث الإجابة