البخلاء للجاحظ
- توفي المؤلف
- 255 هـ
- الطبعات
- دار ومكتبة الهلال
كتاب البخلاء هو مصنَّف أدبي ألفه الأديب والكاتب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت. 255 هـ / 869 م)، يعالج فيه أخبار البخلاء ونوادرهم وأحاديثهم، واحتجاجهم لمذاهبهم في البخل والإمساك، مع تحليل طبائعهم ونفسياتهم وأحوال معاشهم وسلوكهم .
دوافع التأليف وغايته
افتتح الجاحظ كتابه بالرد على صديق طلب منه أن يحدّثه عن البخل ونوادره وحيله . وكان الدافع الأساسي إلى تصنيفه الرد على الشعوبيين المتعصبين لغير العرب الذين رموا العرب بالبخل، والتنويه بصفة الكرم . وقد تباينت آراء الدارسين في غاية الكتاب؛ فرأى فريق أنه وُضع للترويح والفكاهة وإضحاك القراء، بينما رأى آخرون أن غايته تتجاوز الهزل إلى الردع والتأنيب والسخرية الهادفة إلى حث الناس على الجود من غير سرف، وتصوير طبقة محددة في المجتمع العباسي تأثرت بمؤثرات وعادات جديدة، في حين ذهب فريق إلى أن الجاحظ دوّنه لكونه عرف أحوال البخلاء عن قرب .
محتوى الكتاب وبناؤه
صدّر الجاحظ الكتاب بمقدمة لتشويق القارئ وإثارة اهتمامه، ثم أتبعها بإثبات رسالة سهل بن هارون التي بعث بها إلى بني عمه حين عاتبوه واتهموه بالبخل مدافعاً فيها عن مذهبه . ثم تدرج في سرد النوادر والأخبار وفق خطة موضوعية وجغرافية وشخصية:
- أخبار البلدان: بدأ بأخبار بخل أهل خراسان عامة، وأهل مرو خاصة، ثم انتقل إلى بخل أهل البصرة من المسجديين الذين وصفهم بـ«أصحاب الجمع والمنع» .
- تراجم الأشخاص ومعاصري المؤلف: استعرض قصص جماعة من معاصريه وأصحابه؛ ومنهم زبيدة بن حميد، وأحمد بن خلف اليزيدي، وخالد بن يزيد، وأبو محمد الحزامي، والحارثي، والكندي، وبلال بن أبي بردة، وإسماعيل بن غزوان، وموسى بن عمران، والأصمعي، والمدائني، ومعاذة العنبرية، ومريم الصنّاع، وأسد بن جاني .
- الرسائل والمناظرات: أورد رسالتين متقابلتين؛ الأولى من أبي العاص بن عبد الوهاب الثقفي في ذم البخل ومدح الجود، والأخرى جواب ابن التوأم عليها في تفنيد ذلك وإظهار مفاسد البذل والسخاء .
المنهج والأسلوب
اعتمد الجاحظ في الكتاب أسلوباً قصصياً إخبارياً؛ فبنى نوادره على هيئة أقاصيص قصيرة تتكامل فيها عناصر العرض والعقدة والحل، متوخياً الجمع بين الفائدة والمتعة وفق قوله: «ولك في هذا الكتاب ثلاثة أشياء: تبيّن حجة طريفة، أو تعرّف حيلة لطيفة، أو استفادة نادرة عجيبة» . واتسم منهجه بالموضوعية؛ حيث تجرد من ذاته وترك شخصيات البخلاء تتحدث عن مذاهبها بحججها وألفاظها الخاصة، مبرزاً قدرتهم على تأويل البخل بأنه نوع من التدبير والاقتصاد، مع توظيف السخرية والدعابة والتحليل النفسي الدقيق لسلوكياتهم .
الطبعات والترجمات
طُبع الكتاب مراراً، من أبرزها:
- طبعة المستشرق الهولندي غيرهارد فان فلوتن (Gerlof van Vloten) في ليدن سنة 1900 م اعتماداً على مخطوطة الآستانة .
- طبعة المجمع العلمي العربي ومكتب النشر العربي بدمشق .
- طبعة بتحقيق طه الحاجري بالقاهرة سنة 1367 هـ / 1948 م .
ونُقل الكتاب إلى لغات عدة؛ منها ترجمة ألمانية أنجزها أوسكار ريشر (O. Rescher)، وترجمة فرنسية للمستشرق شارل بيلا (Charles Pellat) صدرت في باريس سنة 1951 م .
تم تحديث الإجابة