البيان والتبيين

توفي المؤلف
255 هـ
الطبعات
دار ومكتبة الهلال

البيان والتبيين هو أحد مصنفات أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (163–255 هـ / 779–869 م؛ وقيل وُلد سنة 150 هـ أو 155 هـ) ، وهو كتاب في البلاغة والأدب والخطابة والنقد، يُعد من أصول ديوان الأدب العربي وأركانه الكبرى .

التأليف وسياقه

صُنّف الكتاب في أواخر حياة مؤلفه بعد فراغه من كتاب «الحيوان»، وهو في سن متقدمة تزيد على الثمانين، وأهداه إلى القاضي أحمد بن أبي دؤاد فكافأه عليه بخمسة آلاف دينار . ويشير الجاحظ في مواضع متعددة من نصه إلى كتاب «الحيوان» . وقد كتب أصول كثير من مباحثه على هيئة إملاءات ومحاضرات كان يلقيها على طلابه .

بنية الكتاب وموضوعاته

قسّم الجاحظ مصنفه في أصله إلى ثلاثة أجزاء دارت حول قضايا الفصاحة والبلاغة والبيان :

  • الجزء الأول: استهله بالحديث عن البيان وأدواته ومكانته، وحصره في خمسة أوجه: اللفظ، والإشارة، والعقد، والخط، والحال (النصبة) . وعالج فيه عيوب النطق واللسان كاللثغة والحبسة واللكنة والعيّ والحصر ، وتناول مفهوم البلاغة ومذاهب رجالها، والسجع المطبوع والمتكلف، ونفى أن يكون ما جاء في القرآن الكريم من كلام موزون داخلاً في باب الشعر .
  • الجزء الثاني: أفرده للخطابة وأنواعها وصفات الخطيب الناجح وهيئته وأثر صوته ومظهره في السامعين ، وعرض لنماذج من خطب النبي ﷺ والصحابة والتابعين والخطباء المشهورين في الجاهلية والإسلام، كما بيّن فيه طبقات الشعراء ومذاهب المطبوعين منهم .
  • الجزء الثالث: تصدى فيه لمذهب الشعوبية وفنّد طعونهم على خطباء العرب وعاداتهم، ولا سيما ما عابوه عليهم من الإمساك بالعصا والقوس أثناء الخطبة ، كما ضمّنه طائفة واسعة من مواعظ الزهاد والنساك مثل الحسن البصري والخليفة عمر بن عبد العزيز، إلى جانب الرسائل والوصايا ونوادر الحمقى والمغفلين .

المنهج والأسلوب

اعتمد الجاحظ أسلوب الاستطراد والانتقال بين المسائل؛ بهدف إيقاظ نشاط القارئ وكسر السآمة ، ومزج بين الجد والفكاهة . ولم يلتزم ترتيب الخطباء والشعراء وفق التسلسل التاريخي . كما استند في تقرير مباحثه الأدبية إلى الاستشهاد بالآيات القرآنية والحديث النبوي الشريف وغرر الأشعار والأمثال العربية .

المكانة والتلقي

لقي الكتاب ذيوعاً واسعاً منذ ظهوره حتى حُملت نسخه إلى الأندلس في حياة مؤلفه ، ونال منزلة بارزة لدى كبار العلماء والأدباء:

  • قرر ابن خلدون أن أصول فن الأدب وأركانه أربعة دواوين؛ عادّاً «البيان والتبيين» أحدها إلى جانب «أدب الكاتب» لـابن قتيبة، و«الكامل» لـالمبرد، و«النوادر» لـأبي علي القالي، وما عداها ففروع عنها .
  • وصفه المسعودي بأنه أشرف كتب الجاحظ؛ لاشتماله على غرر الأشعار ومستحسن الأخبار وبليغ الخطب بما يغني القارئ عن غيره .
  • اعتبره أبو هلال العسكري أكبر كتب البلاغة وأشهرها وأكثرها فوائد ومنافع ، وأثنى عليه ابن رشيق القيرواني في كتابه «العمدة» .
  • تأثر بآرائه ونظرياته البلاغية والنقدية من أتى بعده من أئمة البلاغة، كـعبد القاهر الجرجاني في نظريته حول النظم وفصاحة اللفظ وموافقة الكلام لمقتضى الحال .

الطبعات

طُبع الكتاب بالمطبعة العلمية في مصر سنة 1311 هـ مع شرح لغريب ألفاظه لحسن الفاكهاني ، كما صدر بمطبعة بولاق سنة 1313 هـ . وصدرت له طبعة بتحقيق حسن السندوبي ، وطبعة أخرى حققها عبد السلام هارون ونُشرت في أربعة أجزاء مشتملة على فهارس علمية مفصلة .

تم تحديث الإجابة