الملا على القاري

توفي
1014 هـ
وُلد في
هراة

الملا علي القاري (ت. 1014 هـ / 1606 م) فقيه ومحدث ومفسر ومقرئ حنفي، اشتُهر بسعة مصنفاته التي شملت العلوم النقلية والعقلية، ويُعد كتاب «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» من أجلّ شروحه الحديثية وأكبرها .

اسمه ونشأته

هو نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهروي ثم المكي الحنفي، وعُرف بـ«الملا» — وهي لفظة تُطلق على العالم المتبحر — واشتُهر بلقب «القاري» لحذقه وإتقانه في علم القراءات . ووقع اختلاف في ضبط اسم والده بين من أثبته «سلطان محمد» وهو اسم مركب، وبين من جعله «سلطان بن محمد» أو «علي بن محمد بن سلطان» .

ولد في مدينة هراة بخراسان ولم يُنص في المصادر المتقدمة على سنة ولادته تحديدًا، وقُدرت بنحو سنة 930 هـ . نشأ في مسقط رأسه وابتدأ طلب العلم وحفظ القرآن على شيوخها، ثم هاجر إلى مكة المكرمة واستقر بها مجاورًا أكثر من أربعين عامًا . وكان عيشه قائمًا على الكفاف والتعفف؛ إذ عُرف عنه أنه كان ينسخ بيده في كل عام مصحفًا بالخط الجميل ويحلّيه بطرر وحواشٍ من التفسير والقراءات، فيبيعه ليقتات بثمنه عامه كله .

شيوخه وتلاميذه

تلقى القاري العلم في بلاده أولًا، ثم أخذ بمكة عن كبار علمائها؛ وكان من أبرز شيوخه: ابن حجر الهيتمي، وعلي المتقي الهندي، وقطب الدين المكي، وأبو الحسن البكري، ومحمد سعيد الحنفي الخراساني، وعبد الله السندي، وزكريا الحسيني .

وتصدّر للإقراء والتدريس والإفتاء في مكة، فأخذ عنه طائفة من العلماء وطلبة العلم، منهم: عبد القادر الطبري، وعبد الرحمن المرشدي، وعبد العظيم المكي .

مكانته وآراؤه الخلافية

نال الملا علي القاري ثناءً واسعًا لتحقيقه وتدقيقه في الفقه والحديث واللغة؛ فوصفه المحبي بأنه «أحد صدور العلم في عصره، الباهر في التحقيق وتنقيح العبارات»، ورأى بعض المترجمين أن غزارة تحقيقاته وجودة كتبه بلغت به مرتبة التجديد على رأس القرن .

امتاز القاري باستقلالية واستعداد للمناظرة والنقد، وهو ما جرّ عليه ردودًا وانتقادات من بعض معاصريه؛ فقد عِيب عليه كثرة الاعتراض على أئمة المذاهب ولا سيما الشافعية، واعتراضه على الإمام مالك في مسألة إرسال اليدين في الصلاة فرد عليه الشيخ محمد مكين برسالة مستقلة، كما ألّف في مسألة عدم نجاة والدي النبي ﷺ وهو ما أثار عليه نكير بعض أقرانه كالبرزنجي وعبد القادر الطبري . ومن مواقفه العقدية ذبّه عن ابن تيمية وابن القيم وتصريحه بإمامتهما، في حين شدّد النكير على مذهب وحدة الوجود ومقولات ابن عربي وصنّف في الرد عليه .

وفاته

توفي الملا علي القاري في مكة المكرمة في شهر شوال سنة 1014 هـ (1606 م)، ودُفن في مقبرة المعلاة . ولما وصل خبر وفاته إلى مصر، أقام له علماء الجامع الأزهر صلاة الغائب في محفل حاشد حضره الآلاف تقديرًا لمكانته وعلمه .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة في جمع الأحاديث الإلهية، وتُعرف كذلك بـ«الأحاديث القدسية والكلمات الأنسية»، تضم أربعين حديثًا قدسيًا مما يرويه النبي ﷺ عن ربه تبارك وتعالى مرتبة من غير شروح مطولة.

  • رسالة عقدية تهدف إلى بسط الأدلة وإثبات ما قرره الإمام أبو حنيفة النعمان في كتابه «الفقه الأكبر» حول وفاة والدي النبي ﷺ على الشرك وعدم نجاتهما، ومناقشة الآراء المخالفة لذلك.

  • رسالة عقدية مخصصة لنقض مذهب وحدة الوجود والاتحاد والحلول، والرد على أفكار ابن عربي وأتباعه وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة في مباينة الخالق للمخلوقات.

  • رسالة حديثية وأخلاقية خُصصت لبيان فضل الصبر على فقدان البصر وما أعده الله تعالى للمبتلين به من عظيم الثواب والأجر، مع إيراد طائفة من الأحاديث والآثار النبوية الواردة في هذا الباب.

  • مصنَّف في علم رسم المصحف العثماني، وُضع شرحًا لمنظومة «عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد» للإمام القاسم بن فيره الشاطبي لبيان قواعد خط المصاحف العثمانية وحل ألفاظ المنظومة.