أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول ﵊
- توفي المؤلف
- 1014 هـ
- الطبعات
- مكتبة الغرباء الأثرية
أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول ﵊ هي رسالة عقدية ألفها الفقيه الحنفي الملا علي القاري (ت. 1014 هـ / 1606 م)، بهدف بسط الأدلة وإثبات ما قرره الإمام أبو حنيفة النعمان في كتابه الفقه الأكبر حول وفاة والدي النبي ﷺ على الشرك وعدم نجاتهما .
سياق التأليف وموضوع الكتاب
انطلق المؤلف في تصنيف الرسالة من عبارة أبي حنيفة في الفقه الأكبر: «ووالدا رسول الله ﷺ ماتا على الكفر»، موضحًا أن قضايا الاعتقاد تُبنى على النصوص القطعية الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع لا على الاحتمالات والظنيات . وقد كرس القاري الرسالة للرد على من ذهب إلى إسلام والدي النبي ﷺ، أو القول بأنهما من أهل الفترة الناجين، أو القول بأنهما أُحييا بعد موتهما فآمنا به ﷺ، متوجهًا بمناقشاته بالأساس إلى ما قرره جلال الدين السيوطي في رسائله المصنفة في المسألة .
المنهج والأدلة
قسّم المؤلف مادته وفق أبواب استدلالية رئيسية:
- الأدلة من القرآن: استشهد بقوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ؛ مبيّنًا ما رُوي في سبب نزولها من سؤال النبي ﷺ عن أبويه على قراءة النهي، وقوله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ، ناقلًا أسباب نزولها في النهي عن الاستغفار لأمه آمنة .
- الأدلة من السنة: أورد جملة من الأحاديث؛ منها ما رواه صحيح مسلم في قوله ﷺ: إن أبي وأباك في النار ، وحديث استئذانه ربه في الاستغفار لأمه فلم يُؤذن له، فضلًا عن روايات أخرى في مسند أحمد ومستدرك الحاكم ومعاجم الطبراني .
- دعوى الإجماع: نقل القاري اتفاق السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين على القول بموتهما على الكفر، معتبرًا أن خلاف المتأخرين لا ينقض الإجماع المتقدم .
المناقشات والردود
رد القاري على الاستدلال بأحاديث إحياء الأبوين وإيمانهما، مبينًا اتفاق المحدثين على ضعف تلك الروايات أو وضعها ومخالفتها لظواهر القرآن وللقواعد القاضية بعدم نفع الإيمان بعد معاينة الغيب، رافضًا دعوى نسخ أحاديث النهي لكون النسخ لا يدخل الأخبار . وناقش القول بنجاتهما لكونهما من أهل الفترة، مبيّنًا أن الشرك يُنافي أصل التوحيد الذي دعت إليه الرسل ولم تنقطع حجته، ومستدلا بما ثبت من تعذيب بعض أهل الجاهلية . كما تعقب تأويلات فخر الدين الرازي والسيوطي لآية وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ، وردّ ما نُسب إلى القرطبي وابن حجر الهيتمي وأبي القاسم السهيلي في هذا الباب .
المآخذ والطبعات
لفت باحثون إلى وجود تعارض بين ما قرره القاري في هذه الرسالة وفي شرحه للفقه الأكبر من الجزم بموتهما على الكفر ودعوى الإجماع على ذلك، وبين ما أورده في كتابه شرح الشفا حيث مال إلى القول بإسلامهما تبعًا لما قرره السيوطي .
طُبع الكتاب قديمًا في مكة سنة 1892 م ، وصدرت له طبعة بتحقيق مشهور بن حسن سلمان عن مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة سنة 1413 هـ .
تم تحديث الإجابة