الرد على القائلين بوحدة الوجود

توفي المؤلف
1014 هـ
الطبعات
دار المأمون للتراث

الرد على القائلين بوحدة الوجود رسالة عقدية صنفها العالم والفقيه الحنفي الملا علي القاري (المتوفى 1014 هـ / 1606 م) لنقض مذهب وحدة الوجود والاتحاد والحلول، والرد على أفكار ابن عربي وأتباعه .

سبب التأليف وموضوع الرسالة

بيّن القاري في مقدمة الرسالة أن الباعث على كتابتها كان ورود سؤال عن قول بعض المتصوفة للمريد عند تلقينه كلمة التوحيد: «اعتقد أن جميع الأشياء باعتبار باطنها متحد مع الله تعالى، وباعتبار ظاهرها مغاير له وسواه» . فرأى المصنف في ذلك القول فساداً ظاهراً وميلاً إلى عقيدة وحدة الوجود والاتحاد، فالتمس منه بعض معاصريه بيان بطلان هذا المذهب وفق الأدلة الشرعية وتوضيح عقيدة أهل السنة والجماعة .

المنهج والمحتوى

بنى القاري رده على تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في مباينة الخالق للمخلوقات، مبيناً بإجماع العلماء أن الله سبحانه كان ولم يكن قبله ولا معه شيء، مستدلاً بقوله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، ومؤكداً امتناع اتحاد الحادث بالقديم . كما قرر أن حقائق الأشياء ثابتة ومستقلة، مشبهاً القائلين بوحدة الوجود بالسوفسطائية في جعلهم حقائق الأعيان مجرد اعتبارات خيالية تابعة لاعتقاد المعتقد .

وفرّق الكتاب بين مسالك أهل المعرفة والتصوف السني القائم على الرياضة والتخلية وتجريد التوحيد، وبين انحرافات الاتحادية والوجودية؛ مبيناً أن معنى التوحيد يقتضي نفي استحقاق العبودية لغير الله ونفي الشريك والتشبيه عن ذاته وصفاته، لا محو التمايز بين الخالق والمخلوق كما تزعم الوجودية .

الموقف من ابن عربي وأقوال العلماء

أورد القاري عبارات من مؤلفات ابن عربي ونقدها، مثل عبارة «سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها» الواردة في كتاب الفتوحات المكية، وعدّها مخالفة للملل الإسلامية وموافقة لمقالات الدهرية والطبيعية، ناقلاً إنكار الشيخ علاء الدولة السمناني الشديد عليها . كما تصدى لمضامين كتاب فصوص الحكم، ورد على شراح كلامه ومؤولي عباراته، مشدداً على بطلان دعاوى العينية وسقوط التأويلات التي تلتمس له الأعذار .

ونقل القاري في ثنايا الرسالة قصيدة مطولة للفقيه الشافعي ابن المقرئ تضمنت نقداً تفصيلياً لأفكار الفصوص وأرباب الاتحاد ، وذهب إلى تكفير من اعتقد صحة مذهب ابن عربي، ونقل حكم ابن المقرئ فيمن شك في كفره .

التحقيق والطباعة

طُبعت الرسالة بتحقيق علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، وصدرت عن دار المأمون للتراث في دمشق (الطبعة الأولى، 1415 هـ / 1995 م) .

تم تحديث الإجابة