ابن عبد البر
- توفي
- 463 هـ
- وُلد في
- قرطبة
ابن عبد البر (368–463 هـ / 978–1071 م)، هو الإمام الحافظ الفقيه والمؤرخ الأندلسي القرطبي، المعروف بلقب «حافظ المغرب»، وأحد أبرز أئمة الحديث والفقه في عصره، وصاحب كتاب «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» .
اسمه ونسبه ومولده
هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، وينتسب إلى قبيلة النمر بن قاسط من ربيعة . وُلد في قرطبة يوم الجمعة وقت خطبة الجمعة لخمسٍ بقين من شهر ربيع الآخر سنة 368 هـ وفق ما نقله تلاميذه عنه، وقيل في جمادى الأولى من السنة ذاتها، كما وردت رواية أخرى تجعل مولده في رجب سنة 362 هـ . نشأ في بيت علم وفضل؛ إذ كان والده أبو محمد عبد الله بن محمد من فقهاء قرطبة وعلمائها، لكنه توفي سنة 380 هـ قبل أن يتهيأ لابنه السماع منه لصغر سنه .
طلبه للعلم وشيوخه
بدأ ابن عبد البر طلب العلم بعد سنة 390 هـ بقرطبة، ولم يخرج من الأندلس في رحلة مشرقية، بل اعتمد على السماع من أكابر علماء عصره في بلاده، ومن الغرباء الواردين عليها . تفقّه في بداياته عند أبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المكوي وكتب بين يديه، ولزم الحافظ أبا الوليد بن الفرضي فأخذ عنه علم الرجال والحديث . وسمع الحديث من جماعة من كبار مسندي الأندلس، منهم سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل الحافظ، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، وأبو عمر الطلمنكي، ويونس بن عبد الله القاضي . كما كاتبه وأجازه جماعة من كبار علماء المشرق ومصر ومكة، كالحافظ عبد الغني بن سعيد، وأبي ذر الهروي، وأبي محمد بن النحاس، وأبي الفتح بن سيبخت، وأبي القاسم السقطي .
تلاميذه
أخذ عن ابن عبد البر جمعٌ غفير من أئمة العلم وحفاظه لما طال عمره وعلا سنده، وكان من أبرزهم: أبو محمد بن حزم، وأبو عبد الله الحميدي، وأبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني، وأبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري، وأبو بحر سفيان بن العاص، وأبو داود سليمان بن نجاح المقرئ، وأبو العباس الدلائي .
مسيرته وقضاؤه
ارتحل ابن عبد البر عن مسقط رأسه قرطبة إثر قيام الفتنة البربرية واضطراب أحوالها، فتنقل في مدن غرب الأندلس مدة، ثم استقر في شرقها متنقلاً بين دانية وبلنسية وشاطبة . واتصل ببلاط بني الأفطس في بطليوس، فولاّه الملك المظفر بن الأفطس قضاء الأشبونة (لشبونة) ثم قضاء شنترين .
مذهبه ومكانته العلمية
عُرف ابن عبد البر بتبحره في علوم الحديث والرجال والفقه والقراءات والأنساب وتاريخ الأخبار . وكان في بداياته يميل إلى المذهب الظاهري والأخذ بالظاهر، ثم تحول إلى المذهب المالكي مع نزوعٍ إلى الاجتهاد والترجيح بالدليل وميلٍ إلى فقه الإمام الشافعي في عدة مسائل فقهية دون تعصب لمذهب بعينه . وكان في مسائل الاعتقاد وأصول الديانة متبعاً لمذهب السلف والأثر بعيداً عن الخوض في علم الكلام .
حظي بمنزلة رفيعة بين علماء المشرق والمغرب؛ فقال عنه معاصره القاضي أبو الوليد الباجي: «لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر ابن عبد البر في الحديث، وهو أحفظ أهل المغرب» . وعلّق ابن حزم على شرحه لمرويات مالك في كتابه «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» بأنه «لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه» ، كما حظي كتابه «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» باعتناء العلماء واعتمادهم عليه في معرفة تراجم الصحابة .
وفاته
توفي ابن عبد البر في مدينة شاطبة ليلة الجمعة، ودُفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر في سلخ شهر ربيع الآخر سنة 463 هـ (الموافق 1071 م)، وصلى عليه تلميذه طاهر بن مفوز المعافري . وقد استكمل عند وفاته خمسة وتسعين عاماً وخمسة أيام، وقيل في رواية أخرى إنه توفي سنة 460 هـ . واقترنت سنة وفاته بوفاة الحافظ الخطيب البغدادي، فقيل حينها: «مات في هذه السنة حافظ المشرق وحافظ المغرب» .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
الكافي في فقه أهل المدينة مصنف فقهي في الفقه المالكي، وُضع لتقريب مسائل الفقه واستيعاب أصول الأحكام على مذهب أهل المدينة ومسلك الإمام مالك بن أنس، ليكون كتاباً جامعاً مهذباً ومختصراً مبوباً يُستذكر به ويغني عن المطولات الفقهية.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب كتاب في تراجم الصحابة وسيرهم، يُعنى بجمع المعرفة بأصحاب النبي ﷺ واختصارها وتقريبها مع إبراز عيون أخبارهم وفضائلهم، ورُتِّبت فيه أسماء الصحابة والصحابيات وكناهم على حروف المعجم.
الاستذكار مصنف فقهي خُصص لشرح كتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس وبيان مسائله الفقهية ومذاهب العلماء المقارنة فيه؛ حيث رُتبت نصوصه وفق الأبواب الفقهية لشرح الأحاديث والآثار مع استعراض أقوال فقهاء الأمصار باختصار.
الإنصاف لابن عبد البر مصنف فقهي حديثي مفرد، خُصص لبحث المسائل الخلافية المتعلقة بقراءة البسملة في الصلاة وحكم قرآنيتها، مع بيان مذاهب أئمة الأمصار ووجوه اعتدادهم واحتجاجهم بالأحاديث والآثار.
جامع بيان العلم وفضله مصنف في أدب الطلب وأصول الرواية والفتيا، يتناول فضائل طلب العلم ومكانة أهله، وآداب العالم والمتعلم، وضوابط رواية الحديث وحمله، وأدب الفتيا والاحتراز من القول في الدين بغير علم.
كتاب في الفقه المقارن المذهبي، خُصص لجمع وجوه الخلاف الفقهي في الفروع بين الإمام مالك وأصحابه وأتباع مذهبه، وتقييد ما حضر من أقوالهم في مشكلات الأحكام وشبهات الحلال والحرام.
كتاب في أنساب القبائل العربية، أُفرد لبيان أنساب قبائل الرواة من قريش والأنصار وسائر بطون العرب ليكون مدخلًا ومقدمة لكتاب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، بغرض الإعانة على الاختصار وتجنب التطويل في رفع الأنساب ضمن تراجم الصحابة.
كتاب في علم رجال الحديث ومعرفة كنى الرواة وأسمائهم، يتناول ضبط كنى حملة العلم والتعريف بأسمائهم وأنسابهم، ويشتمل على أقسام فيمن عُرف بكنيته من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وفيمن لم يُوقف له على اسم من أصحاب الكنى.
كتاب جامع في الأدب والمحاضرات والنوادر والأمثال، يضم مختارات مما يصلح للمذاكرة والمحاضرة ويؤنس الجليس، من حِكم مأثورة وأمثال سائرة من أشعار العرب ونثرهم، وطرائف أدبية من العصرين الجاهلي والإسلامي ومواعظ ومقالات.
مصنف حديثي جُرِّدت فيه الأحاديث النبوية المرفوعة الواردة في كتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس، سواء كانت موصولة أو منقطعة أو مرسلة أو مقطوعة أو من البلاغات، مع ترتيبها هجائيًا على أسماء شيوخه وفق اصطلاح المغاربة.
مصنَّف في التراجم والمناقب، خُصِّص لذكر مناقب أئمة الفقه الثلاثة: مالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأبي حنيفة النعمان، مع إيراد عيون من أخبارهم وأخبار أصحابهم. وقد جاء تأليفه في مختصر يسهل حفظه ليكون دليلاً على إمامتهم في الديانة، مقتصراً على سمين الأخبار ونبذ حشوها.
كتاب في علم الأنساب والرجال، وُضع ليكون مدخلًا وتمهيدًا لكتاب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب». أُفرد لذكر أمهات القبائل العربية التي روت عن النبي ﷺ بأسلوب موجز ودقيق، ليغني عن الاستطراد في سياق الأنساب داخل تراجم الصحابة، مع بيان فضل علم النسب ومراتب طبقاته.
كتاب في الحديث النبوي وعلله وشروحه وفقهه، خُصص لشرح مرويات كتاب «موطأ مالك» وبيان أسانيدها ومعانيها الفقهية واللغوية. استغرق تصنيفه أزيد من ثلاثين سنة، وتتبع فيه الأحاديث لوصل ما انقطع منها وتبيين وجوه أسانيدها، مع ترتيب مادته على أسماء شيوخ الإمام مالك وفق حروف المعجم.
كتاب في السيرة النبوية والمغازي، يقدّم عرضاً موجزاً ومركّزاً لأحداث المبعث النبوي ومغازي النبي ﷺ وسيرته. قصد فيه إلى تقريب مادة السيرة بالاقتصار على عيون الأخبار وتجريدها من الحشو والتخليط، معتمداً في نسقه العام وترتيب حوادثه على ما رسمه محمد بن إسحاق.
مصنَّف في الآداب والسلوك، خُصِّص لبيان حقوق الجلساء وآداب المحادثة، وفضيلة البيان، والحث على صون اللسان، وذم الفضول والعي في المنطق. يسوق مادته عبر الشواهد النبوية والآثار المأثورة عن الصحابة والتابعين، ممتزجةً بالحِكَم والأشعار وأقوال البلغاء.
مصنّف أُعدّ لبيان معاني مشكلات وتوجيه أحاديث استُغلقت من صحيح البخاري، حيث وضع جوابًا لكشف المستبهم من معانيها وتفسير ألفاظها وفقهها، مع تناول رواة أسانيدها جرحًا وتعديلًا.