التمهيد - ابن عبد البر

توفي المؤلف
463 هـ
الطبعات
ت بشار · ط المغربية

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد هو كتاب في الحديث النبوي وعلله وشروحه وفقهه، صنفه الحافظ أبو عمر ابن عبد البر النمري القرطبي (368–463 هـ / 978–1071 م) لشرح مرويات كتاب موطأ مالك وبيان أسانيدها ومعانيها الفقهية واللغوية .

التأليف وزمنه

استغرق ابن عبد البر في تصنيف الكتاب أزيد من ثلاثين سنة ، وقد أشار إلى ذلك في أبيات له يصف فيها الكتاب بقوله: «سهير فؤادي من ثلاثين حجة» . وكان الدافع إلى تأليفه تتبع ما في الموطأ من الأحاديث؛ إذ رأى أن من سبقه في تخريج حديث الموطأ اقتصروا على المسند وأعرضوا عن المنقطع والمرسل مع تسليمهم بصحة مراسيل الموطأ لثقة ناقليها، فقصد إلى وصل ما انقطع منها وتبيين وجوه أسانيدها وفقهها .

وقد اختلف الرواة في تقدير حجم الكتاب في النسخ القديمة؛ فذكره الحميدي وابن بشكوال في سبعين جزءًا، وذكر الضبي أنه في عشرة أسفار، في حين أورده القاضي عياض في عشرين مجلدًا .

المنهج والترتيب

افتتح ابن عبد البر الكتاب بمقدمة ضمنها أخبارًا تدل على البحث عن صحة النقل، وموضع المتصل والمرسل، مع بيان إمامة مالك بن أنس ومنزلته في التثبت والرواية ومكانة موطئه عند العلماء .

اتبع المؤلف في ترتيب المادة العلمية مسلكًا مغايرًا لترتيب أبواب الموطأ الفقهية؛ حيث رتبه على أسماء شيوخ الإمام مالك الذين روى عنهم، ورتب الشيوخ على حروف المعجم، فبدأ بمن اسمه إبراهيم، ثم إسماعيل، وإسحاق، وختم الحروف بمن اسمه يحيى، ويونس، ويعقوب، ثم أتبع ذلك بباب الكنى، ثم مرويات مالك البلاغية التي لم يسم فيها شيخه .

وتقوم معالجة الحديث عند كل شيخ على الأسس التالية:

  • تقديم الأحاديث المتصلة للشيخ، ثم ما اختلف في اتصاله، ثم المنقطع والمرسل .
  • وصل كل حديث مقطوع جاء متصلًا من غير رواية مالك، وكل مرسل جاء مسندًا من غير طريقه، مما صح عنده جمعه وثبتت روايته .
  • الاقتصار على شرح الأحاديث المرفوعة المضافة إلى النبي ﷺ دون الموقوفات على الصحابة أو المقطوعات عن التابعين .
  • التعريف برواة الأسانيد وأحوالهم جرحًا وتعديلًا وأنسابهم وأسنانهم ومنازلهم .
  • بسط المعاني الفقهية، وإيراد أقاويل علماء الأمصار في تأويل الآثار وناسخها ومنسوخها، مع إيراد الشواهد الحديثية، وتفسير غريب الألفاظ اعتمادًا على أقاويل أهل اللغة .
  • الترجيح والنظر الفقهي بالدليل؛ فرغم انتمائه للمذهب المالكي، فقد خالف الإمام مالكًا في مسائل عدة رجح فيها خلاف مذهبه تبعًا للدليل .

القيمة العلمية والثناء

نال الكتاب مكانة بارزة بين شروح الحديث والمصنفات الفقهية المقارنة، ونقل العلماء الثناء عليه؛ فقال ابن حزم الظاهري: «وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلًا، فكيف أحسن منه؟» . وقال القاضي عياض: «هو كتاب لم يصنع أحد مثله في طريقته»، ووصفه كل من أبي علي الجياني وابن بشكوال بأنه «كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله» .

الأعمال المرتبطة

ارتبط بالكتاب عدد من المصنفات التي ألفها ابن عبد البر أو عني بها غيره:

  • التقصي لحديث الموطأ (المعروف أيضًا بتجريد التمهيد): جرّد فيه ابن عبد البر أحاديث الكتاب وأسانيده مختصرًا .
  • الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار: شرح فيه ابن عبد البر الموطأ مرتبًا على نسق أبوابه الفقهية، مكملًا لما بسطه في التمهيد من جهة المذاهب والرأي .
  • الجمع بين التمهيد والاستذكار: شرع فيه الفقيه القرطبي هشام بن أحمد المعروف بابن العواد (ت 559 هـ)، غير أنه توفي قبل إتمامه .

الطبعات

طُبع الكتاب محققًا في مطبوعات عدة، منها طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية بتحقيق جماعة من المحققين منهم مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري ، وطبعة مركز دراسات المخطوطات الإسلامية بمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بتحقيق بشار عواد معروف وآخرين .

تم تحديث الإجابة