الاستيعاب في معرفة الأصحاب

توفي المؤلف
463 هـ
الطبعات
ت التركي · ت البجاوي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب كتاب في تراجم الصحابة وسيرهم، صنفه الحافظ الأندلسي ابن عبد البر القرطبي (368–463 هـ / 978–1071 م) ، ويُعد من أقدم المصنفات الشاملة المعتمدة في هذا الباب وأحد الأصول الرئيسة في معرفة أصحاب النبي ﷺ وأخبارهم .

موضوع الكتاب ومنهجه

بيّن ابن عبد البر في خطبة الكتاب أنه قصد جمع المعرفة بالصحابة واختصارها وتقريبها، بعدما رأى المتقدمين قد أطالوا في سرد الأنساب وطرق الروايات وأعرضوا عن عيون الأخبار والفضائل التي تُعرف بها مراتب الصحابة ومنازلهم . وافتتح مصنفه بمقدمة أورد فيها موجزًا لسيرة النبي ﷺ وغزواته؛ تبركًا بذكره وتعريفًا بمراتب «المصحوب» قبل بيان أصحابه .

ولم يقتصر المؤلف في تراجمه على من ثبتت صحبته ومجالسته الطويلة، بل أورد كل من لقي النبي ﷺ ولو لمرة واحدة . واعتمد في إيراد التراجم على ذكر أنساب الرواة، والمشاهد والغزوات التي شهدوها، مع بيان نزولهم بالأمصار وما رُوِيَ عنهم من الأحاديث أو من روى عنهم، مستعينًا بألفاظ الجرح والتعديل ونقد الأسانيد والترجيح بين الروايات .

هيكل الكتاب ومادته

رتّب ابن عبد البر أسماء الصحابة على حروف المعجم وَفْقَ الترتيب الأبجدي السائد عند المغاربة والأندلسيين ، واقتصر في هذا الترتيب على أوائل الأسماء دون مراعاة أسماء الآباء . وقسّم كتابه إلى أربعة أقسام رئيسة:

  • أسماء الصحابة من الرجال مرتبة على حروف المعجم .
  • كنى الرجال من الصحابة ممن عُرف بالكنية أو جُهل اسمه .
  • أسماء الصحابيات من النساء مرتبة على الحروف .
  • كنى النساء من الصحابيات .

وقد بلغ عدد التراجم في أصل الكتاب نحو 3500 ترجمة، في حين ارتفع العدد في النسخ المتداولة وما ضُمَّ إليها من الذيول والاستدراكات اللاحقة إلى 4225 ترجمة .

مصادر الكتاب

استند ابن عبد البر في تصنيفه إلى جملة واسعة من المصادر التاريخية والحديثية ذكرها في مقدمته، منها: مؤلفات موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وكتابا «التاريخ» و«الطبقات» لـمحمد بن عمر الواقدي، وتاريخ خليفة بن خياط، وتآليف الزبير بن بكار . كما نقل عن كتاب «التاريخ» لـابن أبي خيثمة، و«التاريخ الكبير» لـمحمد بن إسماعيل البخاري، و«التاريخ» لـمحمد بن إسحاق السراج، و«ذيل المذيل» لـمحمد بن جرير الطبري، وكتاب «المولد والوفاة» لـمحمد بن أحمد بن الدولابي، و«الحروف في الصحابة» لـسعيد بن السكن، و«الآحاد» لـعبد الله بن محمد بن الجارود، وكتب الصحابة لـأبي جعفر العقيلي وابن أبي حاتم الرازي وأبي القاسم البغوي .

القيمة العلمية والنقد والاستدراكات

حظي الكتاب بثناء واسع؛ إذ عدّه معاصره ابن حزم الأندلسي عملًا لم يسبقه إليه أحد من المتقدمين على كثرة تصانيفهم في الصحابة ، ووصفه ابن خير الإشبيلي بأنه كتاب جليل طابق اسمه معناه . كما وصفه ابن الصلاح وزين الدين العراقي بأنه من أكثر كتب الصحابة فوائد، غير أن ابن الصلاح عاب عليه إيراد كثير مما شجر بين الصحابة واعتماده في ذلك على الإخباريين المكثرين .

ولم يدّعِ ابن عبد البر الإحاطة التامة؛ إذ أوصى تلميذه أبا علي الغساني الجياني بإلحاق ما يعثر عليه من أسماء لم ترد في الكتاب . وتتابعت بعده الاستدراكات والتذييلات، ومن أبرزها:

  • ذيل أبي علي الغساني الجياني (ت 478 هـ) .
  • كتابا «الاستلحاق» و«التنبيه على الأوهام الواقعة في الاستيعاب» لـابن فتحون الأندلسي (ت 517 هـ) .
  • «الاستدراك على الاستيعاب» لـابن الأمين القرطبي (ت 544 هـ)، واستدرك فيه 782 ترجمة .
  • استدراكات أخرى وضعها ابن الدباغ الإشبيلي، وأبو القاسم السهيلي، وأبو الحجاج يوسف بن مقلد .

وصار الكتاب ركيزة للأعمال الموسوعية اللاحقة؛ حيث أدمجه ابن الأثير الجزري في كتابه أسد الغابة في معرفة الصحابة، واعتمد عليه ابن حجر العسقلاني مع ذيولاته في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة . كما شُرِع في ترجمته إلى اللغة التركية بأمر من السلطان العثماني أحمد خان؛ حيث باشر ترجمته إمامه المولى مصطفى فتوفي عند حرف الحاء، ثم تلاه كمال الدين محمد بن أحمد المعروف بـطاش كبري زاده وتوفي عند حرف الراء وظل العمل غير مكتمل .

طبعات الكتاب

طُبع الكتاب عدة طبعات، منها:

  • طبعة دائرة المعارف في حيدر آباد بالهند سنة 1318 هـ، وأعيدت سنة 1336 هـ .
  • طبعة مطبعة السعادة بالقاهرة بهامش «الإصابة» سنة 1323 هـ، وطبعة مطبعة مصطفى محمد سنة 1358 هـ / 1939 م .
  • طبعة بتحقيق علي محمد البجاوي في أربعة مجلدات بمكتبة نهضة مصر بالقاهرة (1390–1392 هـ / 1970–1972 م)، وصدرت أيضًا عن دار الجيل في بيروت؛ وقد أعاد المحقق ترتيب التراجم وَفْقَ الترتيب الأبجدي المشرقي .
  • طبعات أخرى بتحقيق طه محمد الزيني، وعادل مرشد، وعلي معوض .

تم تحديث الإجابة