الاستذكار

توفي المؤلف
463 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

الاستذكار (واسمه الكامل: «الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار») هو أحد أبرز مصنفات الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي (368–463 هـ / 978–1071 م)، ألّفه في شرح كتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس وبيان مسائله الفقهية ومذاهب العلماء المقارنة فيه .

دوافع التأليف والصلة بكتاب التمهيد

جاء تأليف «الاستذكار» استجابةً لطلب جماعة من أهل العلم وطلبته الذين التمسوا من ابن عبد البر أن يصرف مضامين كتابه الآخر «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» على نسق أبواب «الموطأ»، ويحذف منه التكرار والشواهد والأسانيد المطولة، وأن يضم إلى شرح الأحاديث المسندة والمرسلة شرحَ جميع ما في الموطأ من موقوفات الصحابة وفتاوى التابعين وأقوال الإمام مالك ومذهبه واختياراته من أقاويل علماء المدينة المنورة، مع ذكر ما تنازع فيه فقهاء الأمصار في تلك المعاني على شرط الإيجاز والاختصار . وقد وصفه أبو محمد ابن حزم بأنه اختصار لكتاب التمهيد ؛ إذ رتب ابن عبد البر «التمهيد» على أسماء شيوخ الإمام مالك مع التركيز على الصنعة الحديثية والأسانيد، بينما خصّص «الاستذكار» للترتيب على الأبواب الفقهية واستنباط الأحكام .

المنهج والمحتوى

اعتمد ابن عبد البر في «الاستذكار» على ترتيب نصوص «الموطأ» برواية يحيى بن يحيى الليثي وفق الأبواب الفقهية ، وشرح فيه كل ما اشتمل عليه الموطأ من الأحاديث المرفوعة، والمراسيل، والموقوفات، والمقاطيع، والبلاغات . ويتلخص منهجه في إيراد الحديث متبوعاً بشواهده وما ورد في معناه، مع الإشارة إلى اختلاف ألفاظ الرواة، والتطرق إلى أسانيد الأحاديث أحياناً مع إحالة القارئ على «التمهيد» للتوسع في الروايات والعلل .

ويغلب على الكتاب الطابع الفقهي المقارن؛ إذ يعتني المصنف باستنباط المسائل والأحكام، وبسط الأدلة من القرآن والسنّة، واستعراض أقوال الصحابة والتابعين ومذاهب فقهاء الأمصار وأوجه استدلالاتهم مع الاختصار، وتضمين المسائل الكثيرة تحت الباب الواحد .

العناية بالكتاب والأثر العلمي

حظي «الاستذكار» باهتمام واسع لدى شراح الحديث والفقهاء؛ فنقل عنه كبار العلماء واستمدوا منه في شروحهم على الموطأ، ومنهم أبو بكر ابن العربي الذي أكثر من إيراد نصوصه ونقل آرائه في كتابه «المسالك في شرح موطأ مالك» . وعندما سُئل الحافظ أبو طاهر السلفي في الإسكندرية سنة 551 هـ أن يضع شرحاً على الموطأ في مجالسه بالمدرسة العادلية، استعاض عن ذلك بإملاء كتاب «الاستذكار» لعدم وجود كتاب يضاهيه من شروح الموطأ .

وقد قام عدد من العلماء بالجمع بينه وبين مصنفات أخرى في شرح الموطأ، ومن ذلك:

  • شروع الفقيه القرطبي هشام بن أحمد المعروف بـابن العواد (ت 559 هـ) في الجمع بين «الاستذكار» و«التمهيد»، غير أنه توفي قبل إتمامه .
  • كتاب «الجمع بين الاستذكار والمنتقى» لأبي الحسن علي بن عبد الله بن ملود اللمائي القيرواني المعروف بالمالطي (ت 537 هـ)، جمع فيه بين «الاستذكار» وكتاب «المنتقى» لأبي الوليد الباجي .

المطبوعات

نُشر جزءان من الكتاب بتحقيق علي النجدي ناصف في مصر عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سنة 1973 م، ثم صدر الكتاب كاملاً سنة 1413 هـ بتحقيق عبد المعطي قلعجي في ثلاثين مجلداً مع الفهارس .

تم تحديث الإجابة