الماوردي

توفي
450 هـ
وُلد في
البصرة

أبو الحسن الماوردي (364–450 هـ / 974–1058 م) فقيه شافعي وأصولي وسياسي بصري سكن بغداد، يُعد من أبرز فقهاء المذهب الشافعي ومن كبار المنظّرين في الفقه السياسي، واشتُهر بكتابه الفقهي الموسوعي الحاوي الكبير .

اسمه ونشأته وطلبه للعلم

هو علي بن محمد بن حبيب البصري، ويُكنى أبا الحسن (وجاء في بعض الروايات أبو الحسين)، وعُرف بـ«الماوردي» نسبةً إلى عمل ماء الورد وبيعه . وُلد في البصرة سنة 364 هـ، وبها نشأ وتلقى مبادئ العلوم، فتفقه على أبي القاسم الصيمري، ثم ارتحل إلى بغداد ولازم الشيخ أبا حامد الإسفراييني وأخذ عنه الفقه الشافعي .

سمع الحديث النبوي ورواه عن جماعة من المحدثين، منهم الحسن بن علي الجبلي (صاحب أبي خليفة الجمحي)، ومحمد بن عدي المنقري، ومحمد بن المعلى، وجعفر بن محمد بن الفضل . وقد روى عنه ووثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، ورَوى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، وكان آخر من روى عنه بالسماع أبو العز بن كادش .

مسيرته القضائية والدبلوماسية

درّس الماوردي الفقه في البصرة وبغداد سنين طويلة، وتولى القضاء في بلدان شتى، منها قضاء ناحية «أُسْتُوَا» من أعمال نيسابور، ثم استقر مقامه في بغداد . وفي سنة 429 هـ في عهد الخليفة العباسي القائم بأمر الله، خُلع عليه لقب «أقضى القضاة»، وقد أنكر هذا اللقب بعض الفقهاء كـأبي الطيب الطبري والصيمري، معتبرين أنه لا يجوز التسمي به، بينما استمر اللقب اصطلاحًا لمن دون رتبة «قاضي القضاة» .

حظي الماوردي بمكانة رفيعة لدى الخلفاء العباسيين وملوك بني بويه، فاعتمدوا عليه في السفارات والمهمات السياسية الشائكة للتوسط بينهم وبين خصومهم؛ فتوسط لعقد الصلح بين جلال الدولة وأبي كاليجار، وأوفده الخليفة القائم بأمر الله سنة 435 هـ برسالة إلى السلطان السلجوقي طغرل بك . واشتُهر بموقفه حين طلب جلال الدولة التلقب بـ«ملك الملوك» سنة 429 هـ؛ إذ أفتى فقهاء بغداد بجوازه بينما امتنع الماوردي وشدد في المنع رغم قربه الشديد من جلال الدولة، فلما استدعاه الملك أثنى على تمسكه بدينه وعدم محاباته له وزاد ذلك من منزلته عنده .

مكانته العلمية ومذهبه

عُرف الماوردي بتبحره في المذهب الشافعي وأصوله، ووصفه أبو إسحاق الشيرازي بأنه كان حافظًا للمذهب، وأثنى المؤرخون على إحاطته؛ وصنّف في الفقه السياسي كتابه الشهير الأحكام السلطانية لبيان أحكام الولايات وسياسة الدولة، كما ألف في الأخلاق والآداب كتابه أدب الدنيا والدين .

أما في الجانب العقدي، فقد كان شافعيًا في الفروع، ونُسب إليه الميل إلى آراء المعتزلة في بعض مسائل الأصول والتفسير؛ وأشار ابن الصلاح إلى موافقته لهم في مسائل؛ منها القول بأن وجوب الأحكام والعمل بها مستفاد من العقل لا مجرد الشرع، واختياره لبعض تأويلاتهم في مواضع من تفسيره مع كتمانه لذلك وعدم تظاهره به .

وفاته

تُوفي الماوردي في بغداد في شهر ربيع الأول سنة 450 هـ، عن عمر ناهز ستًا وثمانين سنة، وكانت وفاته متزامنة في الشهر نفسه مع وفاة القاضي أبي الطيب الطبري وبينهما أحد عشر يومًا .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف وجيز في الآداب السلطانية وأصول الحكم والسياسة، يورد جملًا من قواعد السياسة وتدبير الملك ليكون عونًا للحاكم في رعاية رعيته وإدارة شؤون سلطانه.

  • كتاب في تفسير القرآن الكريم، يُعنى بتأويل ما خفي علمه وتفسير ما غمض فهمه بالاعتماد على النقل والاجتهاد، جامعًا بين أقاويل السلف والخلف ومبينًا وجوه المعاني ودلالات الألفاظ.

  • مصنف وجيز في فروع الفقه الشافعي، صيغ بأسلوب المتون الفقهية المختصرة المقتصرة على الأحكام والفروع الفقهية وتفريعاتها.

  • كتاب في الفقه السياسي وأصول الإدارة الحكومية الإسلامية، يتناول تنظيم شؤون الدولة والوظائف العامة وتحديد الحقوق والواجبات المرتبطة بالولايات والأحكام السلطانية.

  • مصنف في السياسة الشرعية وأخلاق الحكم، يتناول الآداب والأخلاق التي يحتاج إليها الحاكم في تقويم نفسه وتدبير شؤون مملكته ورعيته، مؤلفًا بين عهود الشريعة ومعهود السياسة.