العراقي

توفي
806 هـ
وُلد في
-

زين الدين العراقي (725–806 هـ / 1325–1404 م) محدّث وفقيه شافعي، اشتُهر بمنظومته في علوم الحديث المعروفة بـ «ألفية العراقي» وتخريجه لأحاديث كتاب إحياء علوم الدين .

نسبه ونشأته

هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، كنيته أبو الفضل، ولقبه زين الدين، الكردي الأصلي، الرازناني، المهراني المصري الشافعي . عُرف بالعراقي انتساباً إلى موطن أسلافه في بلدة رازيان (أو رازنان) من أعمال إربل في شمال العراق، وكان والده قد انتقل صغيراً إلى مصر واختص بخدمة الشيخ تقي الدين القنائي .

ولد بمنشأة المهراني بين مصر والقاهرة على شاطئ النيل في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة 725 هـ، وتُوفي والده وعمره ثلاث سنوات فنشأ يتيماً . حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنين، وحفظ متوناً فقهية ككتاب التنبيه في فقه الشافعية، وأقبل في مطلع طلبه على القراءات والنحو، حتى أشار عليه القاضي عز الدين ابن جماعة بالتوجه إلى علم الحديث لما رأى من توقد ذهنه، فأقبل عليه وجدّ في تحصيله .

شيوخه ورحلاته وتلاميذه

تلقى الحديث في مصر والشام والحجاز وفلسطين؛ فسمع بالقاهرة من أبي الفتح الميدومي (وكان من أعلى شيوخه إسناداً)، وعلاء الدين بن التركماني الحنفي، وسمع بـدمشق من محمد بن إسماعيل ابن الخباز، وأخذ عن صلاح الدين العلائي في بيت المقدس، وتفقه على جمال الدين الإسنوي والعماد البلبيسي، وأخذ عن ابن كثير وتقي الدين السبكي . ورحل للسماع إلى حلب، وحماة، وحمص، وبعلبك، وطرابلس، والإسكندرية، ومكة، والمدينة المنورة، وعزم على الرحلة إلى العراق وتونس فلم يتيسر له ذلك .

تخرج به جمع من أكابر علماء عصره، وكان من أبرز تلاميذه ولده قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة العراقي، وابن حجر العسقلاني الذي لازمه نحو عشر سنين، وصهره ورفيقه نور الدين الهيثمي، والمقرئ ابن الجزري، والبرهان الحلبي سبط ابن العجمي .

وظائفه ومكانته العلمية

تولى تدريس الحديث في المدرسة الكاملية بالقاهرة، كما ولي قضاء المدينة المنورة سنة 788 هـ . وأحيا مجالس إملاء الحديث النبوي بعد اندثارها؛ فأملى أكثر من أربعمائة مجلس من حفظه محررة الفوائد .

تبوأ مكانة مرموقة في علوم السنة النبوية حتى لقبه معاصروه بحافظ العصر ؛ وقال عنه شيخه عز الدين ابن جماعة: «كل من يدعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدّع»، وقال التقي بن رافع السلامي: «ما بقي الآن بالقاهرة محدث إلا الشيخ زين الدين العراقي» . وأثنى عليه جمال الدين الإسنوي في الأصول قائلاً إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ . نظم أرجوزته الشهيرة «التبصرة والتذكرة» لاختصار كتاب ابن الصلاح وزيادة مباحثه، ووضع كتاب «المغني عن حمل الأسفار» في تخريج أحاديث الإحياء وبيان درجاتها .

وفاته

تُوفي بالقاهرة ليلة الأربعاء في ثامن شعبان سنة 806 هـ (وقيل في الثاني منه) عقب خروجه من الحمام، وله إحدى وثمانون سنة . حُملت جنازته وصُلي عليه في جامع الحاكم بأمر الله، ودُفن بتربته بالصحراء خارج سور القاهرة الشرقي . ورثاه جماعة من تلامذته بقصائد مطولة، منهم ابن حجر العسقلاني وابن الجزري .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات