تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد

توفي المؤلف
806 هـ
الطبعات
دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد هو كتاب في أحاديث الأحكام صنفه الحافظ زين الدين العراقي (725–806 هـ / 1325–1404 م)، جمع فيه جملة من الأحاديث المروية بأصح الأسانيد ورتبها على الأبواب الفقهية .

سبب التأليف والهدف منه

صنف العراقي الكتاب لابنه أبي زرعة ولي الدين أحمد ليكون مختصراً في أحاديث الأحكام يسهل عليه حفظه واستحضاره بأسانيده المتصلة . وجاء دافعه إلى ذلك لما عاينه من صعوبة حفظ الأسانيد في عصره بسبب طول سلاسل الرواة، فرأى أن يجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة من أصح الأسانيد—سواء أكانت مما عُدّ أصح الأسانيد مطلقاً أم مقيداً بصحابي تلك الترجمة—ليستغني بها طالب العلم عن حمل الأسفار في الأسفار ومراجعة الأصول عند المذاكرة، متخلصاً من الحرج في الجزم بنقل ما ليست له به رواية .

المنهج والمحتوى

اقتصر العراقي في إخراج أحاديث الكتاب على مصدرين مسندين فقط، هما: «موطأ الإمام مالك» (برواية أبي مصعب الزهري) و«مسند أحمد» للإمام أحمد بن حنبل . وحصر الأسانيد في ستة عشر طريقاً (ترجمة) عن تسعة من الصحابة؛ فمن طريق الإمام مالك بن أنس أربعة طرق، ومن طريق الإمام أحمد اثنا عشر طريقاً . وتضم قائمة الصحابة الذين رويت أحاديثهم في الكتاب: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وعائشة بنت أبي بكر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وعقبة بن عامر .

وقد ساق العراقي أسانيده المتصلة إلى مالك وأحمد في مقدمة الكتاب، ثم أورد المتون محذوفة الأسانيد ومرتبة على الكتب والأبواب الفقهية؛ فإذا كان الحديث عند البخاري ومسلم سكت عن تخريجه اكتفاءً بشهرته، وما كان في غيرهما عزاه إلى مصادره . كما ألحق بآخر الكتاب جملة من الأحاديث غير الفقهية في موضوعات الأدب والاستئذان والاعتقاد .

أطلق العراقي التسمية أولاً على أصل الكتاب، ثم اختصره بنحو النصف وأطلق عليه التسمية ذاتها؛ فعُرف الأصل بـ«الأحكام الكبرى» وعُرف المختصر بـ«الأحكام الصغرى» . وبين العراقي مناسبة الاسم بأن الأسانيد الطوال قَرُبت لجمعها في تراجم محصورة، وأن الأحاديث المخرجة على المسانيد والتراجم رُتبت على الأبواب الفقهية بعد أن جرت العادة بوضعها على مسانيد الرواة أو حروف المعجم .

الشروح والتقويم

شرح العراقي كتابه في مصنف مطول سماه «طرح التثريب في شرح التقريب»؛ حيث بنى الشرح على نسخته الصغرى مضمناً ثناياه زيادات الكبرى من التخريج واختلاف الألفاظ، وتوفي قبل إتمامه، فأكمله ابنه أبو زرعة العراقي (ت 826 هـ) .

وقد نبه تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني على منهج الكتاب مشيراً إلى أن العراقي أخلى كثيراً من الأبواب الفقهية لعدم عثوره فيها على حديث بتلك الشرطية، كما فاتته جملة من الأحاديث الموافقة لشرطه لتقيده بالكتابين (الموطأ والمسند) لتحقيق غرضه من بلوغ الغاية في الاختصار مع اتصال السند، ورأى ابن حجر أنه لو جُمعت الأحاديث الواردة بجميع التراجم الصحيحة من غير تقيد بكتاب لجاء ديواناً حافلاً حاوياً لأصح الحديث .

تم تحديث الإجابة