أبو القاسم ابن عساكر

توفي
571 هـ
وُلد في
دمشق

أبو القاسم ابن عساكر (499–571 هـ / 1105–1176 م) محدث ومؤرخ وفقيه شافعي دمشقي، يُعد من أبرز أئمة الحديث والتاريخ في الشام، وصاحب كتاب تاريخ دمشق .

النسب والنشأة

هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم الدمشقي، الملقب بـ «ثقة الدين» . وذكر المؤرخون أن اسم «عساكر» لم يُعرف في سلسلة آبائه المباشرين ولعله لقب لأحد أجداده أو جاء من جهة أمه، وكانت والدته أم القاسم بنت القاضي أبي الفضل يحيى بن علي القرشي . وُلد في مدينة دمشق في مستهل شهر المحرم سنة 499 هـ، وقيل في العشر الأواخر منه . نشأ في بيت عُرف بالفقه والحديث؛ فاعتنى به والده وأخوه الأكبر صائن الدين هبة الله وأسمعاه الحديث مبكرًا في سنة 505 هـ وما بعدها، وتفقه في حداثته على أبي الحسن علي بن المسلم السلمي .

الرحلات والشيوخ

سمع بدمشق من الشريف أبي القاسم النسيب، وقوام بن زيد، وسبيع بن قيراط، وأبي طاهر الحنائي، وأبي الحسن بن الموازيني، وابن الأكفاني . ثم رحل إلى بغداد سنة 520 هـ، وحج سنة 521 هـ فسمع بمكة والمدينة والكوفة، ثم أقام ببغداد خمس سنوات يدرس بـالمدرسة النظامية ويتفقه ويعلق مسائل الخلاف، وسمع من هبة الله بن الحصين وعلي بن عبد الواحد الدينوري وأبي العز بن كادش وقاضي المرستان وأبي غالب بن البناء . وفي سنة 529 هـ ارتحل إلى بلاد العجم وخراسان عبر أذربيجان، فأقام نحو أربع سنوات طوّف فيها بنيسابور وأصبهان ومرو وهراة وسرخس والري وهمذان، وصحب أبا سعد السمعاني في رحلته . وسمع بأصبهان من الحسين بن عبد الملك الخلال وسعيد بن أبي الرجاء، وبنيسابور من أبي عبد الله الفراوي وعبد المنعم القشيري، وبمرو من يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد . وبلغت عدة شيوخه نحو ألف وثلاثمئة شيخ وبضع وثمانين امرأة .

النشاط العلمي والتدريس

عاد ابن عساكر إلى دمشق فتصدر للإملاء والتحديث بجامعها، وعقد مجالس أربت على أربعمئة مجلس . وبنى له السلطان نور الدين محمود بن زنكي دار الحديث النورية بدمشق وأسند إليه التدريس فيها والإشراف عليها، وحضر مجالسه السلطان نور الدين والسلطان صلاح الدين الأيوبي . وكان معرضًا عن المناصب بعد أن عُرضت عليه، ملازمًا للعبادة والأمر بالمعروف . وحدث في بغداد وأصبهان وخراسان ودمشق، وسمع منه أقرانه وبعض شيوخه كأبي بكر بن كامل وأبي العلاء الهمذاني والسمعاني . وروى عنه ابنه القاسم بن علي، وبنو أخيه فخر الدين عبد الرحمن وأبو منصور وزين الأمناء، وعبد القادر الرهاوي، والقاضي أبو القاسم بن الحرستاني، وأبو المواهب بن صصرى .

المذهب والمكانة العلمية

تفقه ابن عساكر على المذهب الشافعي، وكان في أصول الدين على معتقد الإمام أبي الحسن الأشعري، وصنف في الدفاع عنه كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري . كما صنف الأربعون البلدانية في تخريج أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين بلدة . حظي بمكانة واسعة بين معاصريه؛ فوصفه أبو سعد السمعاني بأنه ثقة متقن جمع بين معرفة المتون والأسانيد وبالغ في الطلب حتى جمع ما لم يجمعه غيره . وقال عبد القادر الرهاوي إنه رأى أبا طاهر السلفي وأبا العلاء الهمذاني وأبا موسى المديني فما رأى فيهم مثل ابن عساكر . ونقل سبط ابن الجوزي عن جده أبي الفرج ابن الجوزي الثناء على سعة سماعه ومعرفته بالحديث مع نسبة التعصب للأشعري إليه في تصنيفه .

الوفاة

توفي ابن عساكر بدمشق ليلة الاثنين الحادي عشر من شهر رجب سنة 571 هـ، عن عمر بلغ اثنتين وسبعين سنة وستة أشهر وعشرة أيام . وشهد جنازته بالميدان السلطان صلاح الدين الأيوبي، ودُفن بمقبرة باب الصغير شرقي الحجرة التي فيها قبر معاوية بن أبي سفيان .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يمثل المجلس الرابع عشر من مجالس الأمالي الحديثية في جامع دمشق، خُصص للأحاديث والآثار الواردة في التحذير من ترك العمل بالعلم، وبيان سوء عاقبة العالم المقصر في ذلك، والتنبيه على أن العلم حجة على صاحبه ما لم يقترن بالعمل.

  • مصنف حديثي يضم أربعين حديثًا نبويًا مسندة، تتناول فضل الجهاد والرباط في سبيل الله والترغيب فيهما، أُلّف استجابةً لرغبة نور الدين محمود بن زنكي لتحريض المقاتلين وبث روح الإقدام في مواجهة الكفر وتبيين أحكام الجهاد ومنازل الشهداء.

  • جزء حديثي يمثل المجلس السابع والعشرين بعد المئة من مجالس الأمالي الحديثية، خُصص لجمع النصوص المسندة في الترهيب من النفاق وذم خصال ذي الوجهين واللسانين، والتحذير من ازدواجية القول والعمل وإظهار المرء خلاف ما يبطن.

  • مصنف حديثي في تراجم الرواة والشيوخ، يجمع أسماء الشيوخ الذين وقعت الرواية عنهم بالسماع أو الإجازة خلال الرحلات الحديثية، وجاء مرتبًا على حروف المعجم مع إيراد مرويات وأحاديث مسندة عنهم وتوثيق أماكن السماع.

  • جزء حديثي يمثل المجلس الخامس بعد الأربعمائة من مجالس الأمالي، أُفرد لإيراد الأحاديث النبوية المسندة الواردة في خصائص شهر الصيام وفضائله، وما يتعلق بتضاعف الأجور وليلة القدر والخصال التي خُصت بها الأمة فيه.