تاريخ دمشق لابن عساكر

توفي المؤلف
571 هـ
الطبعات
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

تاريخ دمشق (واسمه الكامل: «تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها»)، كتاب في التاريخ والتراجم والخطط صنفه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر (499–571 هـ / 1105–1176 م)، ويعد أوسع تواريخ المدن في التراث الإسلامي .

دوافع التأليف وتاريخه

شرع ابن عساكر في جمع مادة كتابه في وقت مبكر؛ إذ ذكر رفيقه الحافظ أبو سعد السمعاني أنه لما دخل نيسابور سنة 529 هـ وجد ابن عساكر قد شرع في «التاريخ الكبير لدمشق» . وذكر ابن عساكر في مقدمة الكتاب أنه كان عزم قديماً على جمعه إجابة لسؤال من سأله، ثم عاقته عوائق الأيام، حتى رقي خبر جمعه له إلى الملك العادل نور الدين زنكي وتشوّق إلى استنجازه، فعاد إلى إتمامه والعمل عليه .

موضوع الكتاب وبنيته

وضع ابن عساكر كتابه على نسق «تاريخ بغداد» للحافظ الخطيب البغدادي، غير أنه جاء أضخم منه حجماً؛ إذ بلغ نحو ثمانين مجلدة . وقسّم مادته إلى قسمين رئيسين:

  • المقدمة الجغرافية والتاريخية: خصص المجلدة الأولى بفضائل الشام وفتوحه وخطط مدينة دمشق، متناولاً مساجدها وكنائسها وأبوابها ودورها وأنهارها وقنواتها وتخطيط سورها، ثم أتبع ذلك بسيرة النبي ﷺ والخلفاء الراشدين .
  • قسم التراجم: رتّب فيه تراجم الأعيان على حروف المعجم لمن سكن دمشق أو نزلها أو اجتاز بها، من الأنبياء والخلفاء والولاة والفقهاء والقضاة والمحدثين والرواة والقراء والنحاة والشعراء، وتوسع في تراجم العصر الأموي، كما أورد تراجم لمن عاش قبل الإسلام، وختم الكتاب بباب في النساء والكنى .

منهجه ومصادره

سلك ابن عساكر في تاريخه مسلك المحدثين، فكان يورد الأخبار والمرويات بالأسانيد المتصلة، مع العناية بعلم الرجال والجرح والتعديل وتصحيح الأسماء وضبط سني الوفيات لتحديد الطبقات . كما استقصى الروايات بطرقها المتعددة، وكان بإيراده السند يخلي العهدة في نقل الأخبار على رواتها، واشتمل الكتاب على مادة أدبية واسعة من الشعر والنثر . ونقل ابن عساكر عن مصادر أصلية متقدمة فُقدت أصولها الخطية لاحقاً، فكان كتابه وسيطاً حفظ نصوصاً لم تصل إلى العصور التالية .

مكانته والاعتناء به

حظي الكتاب بثناء واسع؛ فنقل ابن خلكان عن شيخه الحافظ زكي الدين المنذري قوله في استعظام أمره: «ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه وشرع في الجمع من ذلك الوقت، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان مثل هذا الكتاب» . ووصفه ابن كثير بأنه «فريد دهره في التواريخ» . واعتمد عليه كبار المؤرخين ونقلوا منه، كابن الأثير في «الكامل في التاريخ»، والمزي في «تهذيب الكمال»، والذهبي في «تاريخ الإسلام» و«سير أعلام النبلاء» .

وقد وُضعت عليه عدة أذيال ومختصرات؛ فمن أذياله ذيل ولده القاسم (ولم يكمله)، وذيل صدر الدين البكري، وذيل علم الدين البرزالي، وذيل أبي يعلى ابن القلانسي . ومن مختصراته: مختصر أبي شامة المقدسي (في نسختين كبرى وصغرى)، ومختصر ابن منظور (محمد بن مكرم الأنصاري)، ومختصر بدر الدين العيني، وانتقى منه جلال الدين السيوطي كتاباً سماه «تحفة المذاكر المنتقى من تاريخ ابن عساكر» . وفي العصر الحديث، هذّبه الشيخ عبد القادر بدران ثم تابعه أحمد عبيد بحذف الأسانيد والتكرار في «تهذيب تاريخ دمشق الكبير» .

تم تحديث الإجابة