تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري

توفي المؤلف
571 هـ
الطبعات
دار الكتاب العربي

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري هو كتاب عقدي وتاريخي ألفه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (499–571 هـ / 1105–1176 م)، خصصه للدفاع عن الإمام أبي الحسن الأشعري وتبرئته من المطاعن الموجهة إليه، وتبيين عقيدته وتراجم أتباعه وتلاميذه .

سبب التأليف وموضوع الكتاب

صنف ابن عساكر الكتاب للرد على ما أورده المقرئ أبو علي الحسن بن علي الأهوازي في كتابه «مثالب ابن أبي بشر» (المعروف أيضًا بالبيان)، الذي طعن فيه في نسب الأشعري وعقيدته وثلبه بعبارات شتى؛ فنقض ابن عساكر مزاعمه وتتبعها بالرد . قصد المؤلف من خلاله إبراز صحة انتساب الأشعري إلى مذهب أهل السنة، وتوضيح موقفه بعد رجوعه عن الاعتزال، والرد على من رماه بالبدعة أو الزيغ .

محتوى الكتاب وهيكله

يشتمل الكتاب على عدة مباحث وأبواب ترسم سيرة أبي الحسن الأشعري وتاريخ أصحابه، منها:

  • فضل نسب الأشعري ومناقبه: الاستدلال بفضائل الصحابي أبي موسى الأشعري وقومه، وسرد نسب أبي الحسن إليه .
  • توبته ورجوعه عن الاعتزال: تفصيل قصة تركه لمذهب المعتزلة بعد ملازمتهم، ومناظراته مع شيخه أبي علي الجبائي، وإعلانه الرجوع على المنبر .
  • عقيدته ومصنفاته: إيراد نصوص من كتبه كـ«الإبانة» للتدليل على موافقته لأئمة الحديث كـأحمد بن حنبل، واستقصاء مصنفاته والرد على حصر ابن حزم لها في خمسة وخمسين كتابًا، مؤكدًا أنها تربو على ذلك بكثير .
  • زهده وعبادته ومناقبه الشخصية: إفراد باب لبيان اجتهاده في العبادة وتقلله من الدنيا ونفقته .
  • طبقات الأشاعرة: ترتيب أصحاب الأشعري والمنتسبين إلى طريقته على طبقات تاريخية متعاقبة؛ فجعل من الطبقة الثانية أئمة مثل الحاكم النيسابوري وأبي نعيم الأصبهاني، وجعل أبا بكر البيهقي في الطبقة الثالثة، والخطيب البغدادي في الطبقة الرابعة .
  • نقض مطاعن الأهوازي: تفنيد ما سطره الأهوازي في ثلب الأشعري ووصف عقيدة الأهوازي بما اشتملت عليه من روايات ساقطة وأحاديث مستنكرة .

المنهج والمصادر

اعتمد ابن عساكر المنهج المسند في الرواية؛ فساق الأخبار والآثار بالأسانيد المتصلة إلى شيوخه، وجمع نقولًا تاريخية وكلامية من كتب متقدمة مثل «طبقات المتكلمين» لـابن فورك . كما وظف الرؤى والمنامات والأشعار والبشارات المسندة لنصرة موقفه والاحتجاج لفضل الأشعري وأتباعه .

المكانة والتقويم

حظي الكتاب بمكانة رفيعة لدى أتباع المذهب الأشعري والشافعية؛ ونُقل عن الشيوخ حث طلبتهم على تحصيله ومطالعته . وقال المؤرخ شمس الدين الذهبي: «من أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري فعليه بكتاب تبيين كذب المفتري لأبي القاسم ابن عساكر» . وعدّ اللبلي تصنيف ابن عساكر من أعظم المَنّ على الأشعري لمبالغته في نصرته والرد على خصومه .

في المقابل، وُجّهت إلى الكتاب انتقادات من جهة مبالغته في الثناء والتعصب للأشعري، وإقحامه الرؤى والمنامات في التدليل، فضلًا عن شدة العبارات والحدة في تسفيه الخصوم ولا سيما الأهوازي .

تم تحديث الإجابة