جمال الدين القاسمي
- توفي
- 1332 هـ
- وُلد في
- دمشق
جمال الدين القاسمي (1283–1332 هـ / 1866–1914 م) عالم ومفسر ومحدث وفقيه سوري، ويُعد من أبرز أئمة الشام وعلمائها المصلحين في العصر الحديث، واشتُهر بتفسيره «محاسن التأويل» .
نسبه ونشأته
هو أبو الفرج محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر، المعروف بالقاسمي نسبةً إلى جده قاسم الحلاق فقيه الشام وصالحها، وينتهي نسب أسرته إلى الحسين بن علي . وُلد في مدينة دمشق ضحوة يوم الاثنين 8 جمادى الأولى سنة 1283 هـ (الموافق 1866 م)، وقيل سنة 1282 هـ . نشأ في بيت علم وفضل؛ إذ كان والده فقيهًا وأديبًا اعتنى بتربيته وحثه على التعلم وإهداء الكتب إليه .
طلبه للعلم وشيوخه
حفظ القاسمي القرآن الكريم في صغره وقرأه على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن شهاب المصري، وجوّده على شيخ القراء أحمد الحلواني . وأخذ مبادئ العلوم والفقه عن والده، ثم لازم الشيخ سليم العطار ودرس عليه في الحديث والنحو والأصول، وقرأ على بكري العطار، ومحمد الخاني، وعبد الرزاق البيطار، وحسن جبينة الدسوقي . كما نال الإجازة العامة من كبار علماء عصره، ومنهم مفتي الشام محمود الحمزاوي، ومفتي الشام طاهر الآمدي، ومحمد الطنطاوي الأزهري .
مسيرته العلمية والتعليمية
جلس للتدريس مبكرًا وهو ابن أربع عشرة سنة، وتولى الإمامة والتدريس العام في جامع السنانية بدمشق بعد وفاة والده سنة 1317 هـ . انتدبته الحكومة العثمانية للتنقل وإلقاء الدروس العامة في القرى والبلدان السورية، فأقام في تلك المهمة أربع سنوات بين عامي 1308 و1312 هـ، ثم رحل إلى مصر، وزار المدينة المنورة . أخذ عنه واستفاد من دروسه جماعة من العلماء، من أبرزهم محمد بهجة البيطار، ومحمد جميل الشطي، ومحمد بن مانع، وحامد التقي .
عُرف القاسمي باتباع مذهب السلف في العقيدة ونبذ التقليد والتعصب المذهبي، والرجوع المباشر إلى الكتاب والسنة وأقوال المحققين . وقد ظهر منهجه في خدمة السنة ومصطلح الحديث في كتابه «قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» ، كما وجّه عنايته للإصلاح ونبذ البدع المحدثة في مصنفه «إصلاح المساجد من البدع والعوائد» .
محنة المجتهدين
واجه القاسمي معارضة شديدة من بعض معاصريه بسبب دعوته إلى الاجتهاد ونبذ الجمود والتقليد؛ فاتهمه خصومه سنة 1313 هـ بتأسيس مذهب جديد في الدين أطلقوا عليه اسم «المذهب الجمالي» . قَبضت عليه السلطات مع نخبة من أصحابه وحققت معه في تلك التهمة، فدحضها وبيّن أن غايته إنهاض أهل العلم لمعرفة المسائل بأدلتها الشرعية دون انفراد بمذهب جديد، فأُخلي سبيله واعتذر إليه والي دمشق . انقطع إثر هذه الحادثة في منزله للتصنيف والبحث، وعقد الدروس الخاصة والعامة في التفسير وعلوم الشريعة والأدب .
مكانته وثناء العلماء عليه
حظي القاسمي بمكانة رفيعة بين علماء عصره؛ فوصفه محمد رشيد رضا بأنه: «علامة الشام ونادرة الأيام والمجدد لعلوم الإسلام، محيي السنة بالعلم والعمل والتعليم والتهذيب والتأليف» . وأثنى عليه شكيب أرسلان مبيّنًا أنه كان «جمال دمشق، وجمال القطر الشامي بأسره في غزارة فضله وسعة علمه وشفوف حسه وذكاء نفسه» . وكتب عنه محمد كرد علي بأنه «أحد أفراد هذا العصر المعدودين في التحقيق بأسرار الشريعة، وهو لا مراء عالم الكتاب والسنة بلا مدافع» ، كما امتدحه محمود شكري الآلوسي ونظم فيه شعرًا أشاد فيه بفضله وإحيائه لشعائر الإسلام .
وفاته
توفي القاسمي في دمشق في شهر رجب سنة 1332 هـ (الموافق 1914 م) .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
رسالة فقهية وحديثية خُصصت لبيان سنّية ومشروعية الاستغفار دبر الصلوات وإيضاح الحكمة من ورائه عقب أداء الطاعات، وتولى فيها الرد على دعوى عدم جواز قول المصلي عقب فراغه من الصلاة «أستغفر الله»، مع سياق الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في ذلك وإبراز إجماع الفقهاء والمحدثين على استحبابه.
كتاب في الوعظ والتربية والأخلاق، يُمثّل اختصاراً وتهذيباً لكتاب «إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي؛ حيث سار على ترتيب أصله في جزأين موجزين، وجرّد النص من المباحث العميقة والمسائل الغامضة ليقدم مادة وافية تعين الوعاظ والمذكرين على إرشاد العامة وتذكيرهم.
رسالة موجزة في أصول نقد الرواة وقواعده، خُصصت لبحث مسألة الرواية عمن رُمي بالابتداع، والرد على مسالك التعصب والتفسيق والتكفير بين المذاهب والفرق، مع بيان ضوابط التوثيق وآفات الجرح والدعوة إلى الرفق بالمخالف.
رسالة في الحديث الشريف والتزكية، تجمع طائفة من الأحاديث النبوية المسندة في الترغيب في التآخي والمحبة في الله، وفضل إصلاح ذات البين، والنهي عن التقاطع والتشاحن والتهاجر بين المسلمين.
كتاب في تفسير القرآن الكريم يقع في سبعة عشر مجلداً، يجمع بين التفسير بالأثر والدراية والتحرير اللغوي والعقدي، حيث يبدأ بمجلد تمهيدي لقواعد التفسير وعلوم القرآن، ثم يتناول سور القرآن الكريم بالترتيب المصحفي مع العناية بالأحاديث الصحيحة ونبذ الإسرائيليات.
كتاب في علوم الحديث ومصطلحه، وُضع ليكون دليلاً جامعاً لأصول الرواية والدراية، وقواعد الجرح والتعديل، والاحتجاج بالأخبار والسنن.
مصنف فقهي وإصلاحي خُصص لبيان أحكام المساجد وتنقيتها مما طرأ عليها من المحدثات والبدع والعوائد المخالفة للهدي النبوي.
رسالة فقهية حديثية تبحث مسألة المسح على الجوربين والنعلين وتحقق مشروعيتها استناداً إلى الأدلة الشرعية وأقوال السلف وأئمة المذاهب.
رسالة جامعة تتتبع تاريخ نباتات الشاي والقهوة والدخان، وتستعرض خصائصها النباتية والطبية إلى جانب مواقف الفقهاء والأدباء منها.