الجرح والتعديل - القاسمي
- توفي المؤلف
- 1332 هـ
- الطبعات
- مؤسسة الرسالة
كتاب الجرح والتعديل هو رسالة موجزة في أصول نقد الرواة وقواعده للعلامة الدمشقي جمال الدين القاسمي (1283–1332 هـ / 1866–1914 م)، خصصها لبحث مسألة الرواية عمن رُمي بالابتداع والرد على مسالك التعصب والتفسيق والتكفير بين المذاهب والفرق .
سبب التأليف وموضوعه
ذكر القاسمي في مقدمته أنه شرع في تدوين هذا البحث بعد أن كتب ترجمة حافلة للإمام البخاري، أفرد فيها فصلاً عن «تخريج البخاري عمن رُمي بالابتداع»، وهم الذين آثر تسميتهم بـ«المُبَدَّعِين» (بتشديد الدال المفتوحة) تنبيهاً على أنهم مجتهدون لم يتعمدوا البدعة، ثم رأى أن المقام يستدعي بسطاً وإسهاباً لدرء شبهات واحتمالات أوردها بعض الفقهاء، فخشى الإطالة في ترجمة البخاري وأفرد تتمة البحث في رسالة مستقلة تحيط بالمسألة وترد على المخالفين .
محاور الكتاب ومنهجه
تناول القاسمي في رسالته جملة من المباحث النقدية والأصولية والاجتماعية عبر عدة عناوين، من أبرزها :
- نشأة الغلو والنبز بالابتداع: بيّن أن الغلو من طبيعة الفرق، وأول من فتح باب التكفير والتضليل هم الخوارج لتنفير أتباعهم من غيرهم، ثم سرى ذلك إلى بقية الطوائف حتى أصبحت غلاة كل فرقة تكفر وتفسق غيرها .
- آفات الجرح وضوابط التوثيق: أورد كلام ابن دقيق العيد في أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها المحدثون والحكام، مبيناً الآفات الخمس التي يدخل منها الجرح: الهوى، والمخالفة في العقائد، والاختلاف بين أهل الظاهر والمتصوفة، والجهل بمراتب العلوم، والأخذ بالتوهم مع عدم الورع .
- حكمة التخريج عن أهل الأهواء: استدل برواية أئمة الحديث كالبخاري ومسلم عن الثقات من أعلام الشيعة والمعتزلة والمرجئة والخوارج؛ تأكيداً على أن السنة ضالة المؤمن تُؤخذ من كل صادق عدل ضابط، وأن التنابز والتهاجر الذي أحدثه المتأخرون يُعد عقوقاً لمنهج السلف الصالح .
- رد التفسيق والتكفير بالاجتهاد: قرر أن المجتهد المخطئ مأجور ولا يُفسق ولا يُضلل، مستشهداً بنقول عن ابن حزم في «الفصل»، والغزالي في «المستصفى»، وابن تيمية في «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» .
- تفنيد دعاوى التعصب المذهبي: ناقش ما حكاه البخاري في «جزء رفع اليدين» من عبارات استُدل بها على هجر المخالفين، مبيناً سياقها، وانتقد تجافي أرباب الصحاح عن الرواية عن أهل الرأي كالإمامين أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، معتبراً ذلك من آثار هيمنة العصبية المذهبية في بعض العصور .
- استعراض محن العلماء عبر التاريخ: عرض أمثلة لتعصب القضاة والفقهاء في القرون الوسيطة، كرسالة ابن الوردي «الحرقة للخرقة» في نقض تعصب بعض القضاة، وما نقله عبد الوهاب الشعراني وتاج الدين السبكي عن تكفير ومحن أئمة كبار كـالقاضي عياض والغزالي والسبكي .
ختم القاسمي رسالته بالدعوة إلى الرفق بالمخالف ونبذ التعصب المذهبي، مقترحاً عقد مؤتمر علمي من كبار فقهاء المذاهب لوضع مجلة أحكام فقهية جامعة تراعي مصالح الناس والتيسير .
الطبعات
طُبع الكتاب في جزء واحد، ومن طبعاته طبعة مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1399 هـ / 1979 م .
تم تحديث الإجابة