عز الدين بن عبد السلام

توفي
660 هـ
وُلد في
دمشق

عز الدين بن عبد السلام (577 أو 578–660 هـ / 1181 أو 1182–1262 م) فقيه ومفسر وأصولي شافعي، أصله من دمشق واستقر في القاهرة، لُقّب بـ «سلطان العلماء»، واشتُهر بمصنفه «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» .

اسمه ونشأته

هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد بن مهذب، أبو محمد السلمي الدمشقي ثم المصري الشافعي . وُلد بدمشق سنة 577 هـ، وقيل سنة 578 هـ، ونشأ في أسرة فقيرة ولم يشتغل بطلب العلم إلا بعد أن كبُر، فحفظ كتاب «التنبيه» في الفقه الشافعي في مدة يسيرة، ثم أقبل على التحصيل .

شيوخه ورحلاته

تفقّه على فخر الدين بن عساكر وجمال الدين بن الحرستاني، وقرأ الأصول على سيف الدين الآمدي . وسمع الحديث من القاسم بن عساكر، وعبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد البغدادي، وعمر بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله الرصافي، وعبد الصمد بن الحرستاني، وبركات بن إبراهيم الخشوعي . وسافر إلى بغداد سنة 599 هـ (وقيل سنة 577 هـ) فأقام بها أشهرًا ثم عاد إلى دمشق .

مناصبه ومواقفه بدمشق

تولى التدريس في الزاوية الغزالية بدمشق، ثم وُلّي الخطابة والإمامة في الجامع الأموي، فأبطل بعض البدع الشائعة في الخطابة، كدق السيف على المنبر والسجع، كما أبطل صلاتي الرغائب ونصف شعبان، ووقع بينه وبين ابن الصلاح خلاف بسبب ذلك .

ولمّا سلّم حاكم دمشق الصالح إسماعيل قلاعًا وحصونًا منها صفد والشقيف للصليبيين ليستعين بهم، أنكر عليه ابن عبد السلام ذلك على المنبر، وأفتى بتحريم بيع السلاح لهم، وقطع الدعاء للسلطان في الخطبة؛ فغضب الصالح إسماعيل وعزله واعتقله، ثم أُطلق فرحل إلى مصر في حدود سنة 639 هـ، ورافقه في الخروج ابن الحاجب .

حياته في مصر

استقبله في مصر السلطان الصالح نجم الدين أيوب وأكرمه، وولاه القضاء بمصر والوجه القبلي، وخطابة جامع عمرو بن العاص، والتدريس في المدرسة الصالحية . وحكم بهدم بناء أقيم على سطح مسجد لطبل خانات وزير السلطان، ثم أسقط عدالة الوزير وعزل نفسه من القضاء، وعزله السلطان لاحقًا من الخطابة فلزم التدريس والإفتاء في بيته . وكان له دور في الفتوى عند مواجهة التتار، حيث أفتى بشرطية استنفاد أموال بيت المال وما بأيدي الأمراء قبل فرض الضرائب على العامة .

تلاميذه ومكانته العلمية

أخذ عنه جمع من العلماء، من أبرزهم: ابن دقيق العيد وهو الذي لقّبه بـ «سلطان العلماء»، وشهاب الدين القرافي الذي لازمه، وشرف الدين الدمياطي، وعلاء الدين الباجي، وتاج الدين بن الفركاح .

بلغ ابن عبد السلام رتبة الاجتهاد وانتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في عصره، وعُرف بسعة معارفه في الفقه والأصول واللغة والتفسير، وكان يفتي في أواخر أمره بما يترجح عنده بالدليل دون تقيد بالمذهب . ومن أهم تصانيفه في الفقه «الغاية في اختصار النهاية»، وفي القواعد «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» الذي أصل فيه لاعتبار جلب المصالح ودرء المفاسد .

وفاته

توفي في القاهرة بالمدرسة الصالحية يوم السبت التاسع، وقيل العاشر من جمادى الأولى سنة 660 هـ، ودُفن من الغد بسفح جبل المقطم، وقد جاوز الثمانين من عمره . وشهد جنازته السلطان الظاهر بيبرس وجموع من الأمراء والعامة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة في بيان خصائص النبي محمد ﷺ ووجوه تفضيله على سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة، حُصرت فيها الخصائص التي باين بها الأنبياء وفضلهم بها في الدنيا والآخرة بالاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

  • مصنف في التفسير يختصر تفسير «النكت والعيون» لأبي الحسن الماوردي مستوعبًا سور القرآن الكريم من الفاتحة إلى الناس، ويعتمد مسلك الإيجاز وجمع الأقوال المنقولة وتخفيف الأخبار الإسرائيلية وإشارات أهل الإشارة.

  • رسالة في الخصائص والفضائل النبوية أُلفت لبيان تفضيل النبي محمد ﷺ على سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة والخلق أجمعين، وتتوزع مباحثها على اثنتين وأربعين فضيلة استنادًا إلى النصوص الشرعية.

  • مصنف فقهي في الفروع الشافعية يختصر كتاب «نهاية المطلب في دراية المذهب» لإمام الحرمين الجويني، ويعتمد أسلوب إعادة الصياغة والتجريد من الاستدلالات المنطقية وأقوال المذاهب الأخرى مع إيراد الترجيحات والتعقيبات الفقهية.

  • مصنف في أصول الفقه ودلائل الأحكام الشرعية، يتناول بيان أدلة الأحكام المتعلقة بالملائكة والمرسلين وسائر العالمين، ويدور معظمه حول أدلة ما فيه طلب أو تخيير ومسالك استنباط الأحكام وصيغ دلالاتها في الخطاب الشرعي.