ابن الجزري
- توفي
- 833 هـ
- وُلد في
- دمشق
ابن الجزري (751–833 هـ / 1350–1429 م) هو عالم ومقرئ ومحدث ومؤرخ دمشقي ثم شيرازي، انتهت إليه رئاسة علم القراءات في عصره، واشتُهر بكتابه «النشر في القراءات العشر» .
اسمه ونشأته
هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف العُمري، وكنيته أبو الخير، ولقبه شمس الدين، ويُعرف بابن الجزري نسبةً إلى جزيرة ابن عمر (وقيل: جزيرة ابن عمران) الواقعة في نهر دجلة قرب الموصل . وُلد في دمشق ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 751 هـ، داخل خط القصاعين بين السورين . وكان والده تاجرًا لم يُرزق ولدًا طيلة أربعين سنة، حتى حج وشرب من ماء زمزم بنيّة أن يرزقه الله ولدًا عالمًا، فوُلد له . نشأ ابن الجزري في دمشق، وأتم حفظ القرآن الكريم سنة 764 هـ وهو في الرابعة عشرة من عمره، وصلى به إمامًا في السنة التالية .
طلبه للعلم وشيوخه
تلقى القراءات والحديث والفقه في الشام ومصر والحجاز والإسكندرية؛ فأخذ القراءات عن أئمة عصره، وكان أولهم ملازمةً له في صغره عبد الوهاب بن يوسف بن السلار، وقرأ على محمد بن أحمد بن اللبان الدمشقي، وأحمد بن إبراهيم الطحان، وأحمد بن رجب السلامي، وعبد الله بن أيدغدي الشهير بابن الجندي، ومحمد بن عبد الرحمن الصائغ الحنفي، وعبد الرحمن بن أحمد البغدادي .
وتفقه على المذهب الشافعي على يد جمال الدين الإسنوي، وسراج الدين البلقيني، وبهاء الدين السبكي، وأخذ الأصول والمعاني والبيان عن ضياء الدين سعد الله القزويني (القرمي)، وسمع الحديث من الحافظ ابن كثير وزين الدين العراقي . وأذن له بالإفتاء الحافظ ابن كثير سنة 774 هـ، والشيخ ضياء الدين سنة 778 هـ، والبلقيني سنة 785 هـ .
مسيرته العلمية ومناصبه
أنشأ بدمشق مدرسة سُميت «دار القرآن»، وتصدّر للإقراء في جامع بني أمية، وتولى مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح بعد وفاة ابن السلار، وخطابة جامع التوبة بالعقيبة، وولي الصلاحية بالقدس، وقضاء الشام سنة 793 هـ .
جرت له خصومة مع قطلبك أستادار أيتمش ناله بسببها ظلم وصودرت أمواله، ففر بحرًا إلى بلاد الروم سنة 798 هـ، ونزل بمدينة بورصة عند السلطان بايزيد الأول (ابن عثمان)؛ فأكرمه وأقام عنده ناشرًا للقراءات والحديث . وعندما وقعت الفتنة التيمورية وأُسر بايزيد سنة 805 هـ، اتصل ابن الجزري بالأمير تيمورلنك، فانتقل معه إلى بلاد ما وراء النهر ونزل بمدينة كش ثم سمرقند، ودرّس بهما، وقدّمه تيمورلنك في مجلسه على السيد الشريف الجرجاني .
بعد وفاة تيمورلنك سنة 807 هـ، ارتحل إلى خراسان ودخل هرات، ثم يزد، ثم أصفهان، ثم استقر في شيراز؛ حيث ألزمه حاكمها بير محمد بتولي القضاء فيها وفي نواحيها، فباشره مدة طويلة وأسس بها مدرسة . لاحقًا، خرج إلى البصرة وجاور بالمدينة ومكة، ثم زار القاهرة سنة 827 هـ فحظي بإكرام السلطان الأشرف برسباي، ودخل اليمن تاجرًا ومحدثًا، قبل أن يعود عبر مكة والقاهرة والشام والبصرة إلى شيراز .
تلاميذه
أخذ عن ابن الجزري القراءات والحديث خلق كثير من بلدان شتى؛ وكان من أبرزهم أبناؤه: أبو بكر أحمد، وأبو الفتح محمد، وأبو الخير محمد، وإسماعيل، وإسحاق . وممن أخذ عنه القراءات العشر: محمود بن الحسين الشيرازي، والخطيب مؤمن بن علي الرومي، وأبو بكر بن مصبح الحموي، ومحب الدين محمد بن أحمد بن الهائم، وعثمان بن عمر الناشري الزبيدي .
مكانته وأثره العلمي
عُدّ ابن الجزري إمامًا محققًا في علم القراءات وحافظًا للحديث؛ انتهت إليه رئاسة الإقراء في الممالك الإسلامية، ونظم منظومته «طيبة النشر في القراءات العشر» لتلخيص القراءات العشر الكبرى وضبط طرقها، كما وضع منظومته «المقدمة الجزرية» التي أصبحت أصلًا متداولًا في تعليم أحكام التجويد ومخارج الحروف وصفاتها .
وفاته
توفي ابن الجزري في مدينة شيراز ضحوة يوم الجمعة الخامس من شهر ربيع الأول سنة 833 هـ، ودُفن بمدرسته التي بناها هناك .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب هو جزء حديثي خُصص لجمع الأحاديث والروايات الواردة في فضائل ومناقب الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، مع التركيز على المرويات المسندة مما تواتر وصح وحسن، وإيراد الأحاديث المسلسلة والمتصلة بأعلى الأسانيد الصحيحة.
التمهيد في علم التجويد هو مصنف يتناول أحكام تجويد القرآن الكريم، ويُعنى ببيان أصول التجويد وقواعده، بما في ذلك مخارج الحروف وصفاتها وتصحيح النطق بها وإعطاء الحروف حقوقها ومراتبها دون تكلف.
شرح طيبة النشر هو مصنف في علم القراءات وُضع لشرح المنظومة الألفية «طيبة النشر في القراءات العشر»؛ حيث يهدف إلى بيان مقاصدها وحل ألفاظها وتراكيبها، مع تفصيل أبواب الأصول والفرش وتوضيح الرموز والوجوه الأدائية المتشعبة للقراءات العشر الكبرى.
الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح هو مصنف في الوعظ والإرشاد والأخلاق، خُصص لبيان فضائل العفة والتنزه عن المعاصي ومجانبة القبائح والآثام من خلال إيراد أخبار وقصص ونماذج لمن غلبوا أهواءهم واستعفوا وآثروا طاعة الله وخشيته.
النشر في القراءات العشر هو مصنف جامع في علم القراءات القرآنية، يتضمن توثيق وتحرير القراءات العشر المتواترة ورواياتها وطرقها وأصولها وفرشها، ويُعد مرجعاً أساسياً في القراءات العشر الكبرى.
جزء حديثي يضم أربعين حديثاً نبوياً من المرويات عشارية الإسناد العالية، أورِدت بأسانيدها مع التعقيب على كل حديث ببيان درجته وصحته أو حسنه، وتخريجه من كتب السنة المعتمدة وضبط أسماء رواته وشرح غريبه.
منظومة شعرية في علم القراءات القرآنية من بحر الطويل، عُنيت بتتميم منظومة «حرز الأماني ووجه التهاني» (الشاطبية) ببيان قراءات الأئمة الثلاثة: أبي جعفر المدني، ويعقوب الحضرمي، وخلف العاشر، وتقع في 241 بيتاً نُظمت سنة 823 هـ.
مصنف في علوم القراءات وضوابطها يهدف إلى بيان حقيقة هذا العلم، وتأصيل تواتر القراءات القرآنية العشر، ونفي الشذوذ عما وراء القراءات السبع، وإيضاح وجوب أخذها بالتلقي والمشافهة مع دفع الشبهات والطعون الواردة عليها.
معجم تراجم في طبقات القراء وأسانيد القراءات، مرتب هجائياً على حروف المعجم، ويشتمل على تراجم لما يقرب من أربعة آلاف قارئ، موضحاً منازلهم في القراءة، واستقصاء شيوخهم وتلاميذهم، مع ذكر وفياتهم ومؤلفاتهم ومروياتهم.
مصنف في علم القراءات يتضمن القراءات العشر المتواترة، بُني على أصل كتاب «التيسير في القراءات السبع» لأبي عمرو الداني مع زيادة قراءات الأئمة الثلاثة المتممين للعشرة عليه (أبي جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر) لإثبات تواترها ونفي الشذوذ عنها.
منظومة تعليمية في علم القراءات صيغت على بحر الرجز، تهدف إلى جمع وضبط القراءات العشر الكبرى وطرقها المتواترة؛ حيث أُعدّت تلخيصًا ونظمًا لكتاب «النشر في القراءات العشر» وبلغت 1015 بيتًا.
منظومة تعليمية في علم التجويد، نُظمت على بحر الرجز في 107 أبيات لبيان أحكام تلاوة القرآن الكريم ومخارج الحروف وصفاتها والمسائل المتعلقة بها.
معجم تراجم متخصص في طبقات القراء ورواة القرآن الكريم، جرى اختصاره من كتاب «نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات»، ورُتب هجائيًا على حروف المعجم ليضم ما يقرب من أربعة آلاف ترجمة.