النشر في القراءات العشر

توفي المؤلف
833 هـ
الطبعات
المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

النشر في القراءات العشر هو مصنَّف جامع في علم القراءات القرآنية، ألّفه الإمام المقرئ ابن الجزري (ت 799–833 هـ / 1350–1429 م)، وضمّنه توثيق وتحرير القراءات العشر المتواترة ورواياتها وطرقها وأصولها وفرشها، ويُعدّ المرجع الأساس فيما يُعرف بالقراءات العشر الكبرى .

التأليف وسياقه

ابتدأ ابن الجزري تصنيف الكتاب في أوائل شهر ربيع الأول من سنة 799 هـ بمدينة بورصة (برصة)، وفرغ من تأليفه في ذي الحجة من السنة نفسها . وبيّن في مقدمته أن الباعث على وضعه هو ما لاحظه من فتور الهمم واندثار معالم علم القراءات، واقتصار الناس على ما تضمّنه كتاب «التيسير في القراءات السبع» لـأبي عمرو الداني ومنظومة «حرز الأماني ووجه التهاني» لـالشاطبي حتى كاد يُهجر ما عداهما من الروايات والطرق الصحيحة المشهورة، فعزم على جمع أثبت ما صح لديه عن الأئمة العشرة بأسانيده المتصلة .

المنهج والمحتوى والمصادر

بنى ابن الجزري كتابه على استيعاب قراءات الأئمة العشرة: نافع المدني، وابن كثير المكي، وأبي عمرو البصري، وابن عامر الشامي، وعاصم الكوفي، وحمزة الكوفي، والكسائي، وأبي جعفر المدني، ويعقوب الحضرمي، وخلف العاشر . وجعل عن كل إمام راويين، وعن كل راوٍ طريقين، وتفرعت عن كل طريق طرق مشرقية ومغربية ومصرية وعراقية، حتى بلغت طرقه المسندة بتشعباتها زهاء ألف طريق (نحو تسعمائة وثمانين طريقاً تحقيقاً)، وهو ما اصطُلح عليه بالقراءات العشر الكبرى تمييزاً لها عن طرُق التيسير والشاطبية .

قسّم المؤلف مادته إلى مباحث الأصول ومباحث الفرش، وصدّر الكتاب بمقدمات ضافية في علوم الأداء، تضمّنت دراسة مخارج الحروف وصفاتها، وأحكام التجويد، والوقف والابتداء، وبحوث الإدغام والهمزات والفتح والإمالة، والرسم العثماني . واعتمد في تأليفه على إسناد القراءات من سبعة وثلاثين كتاباً من أمهات كتب الفن (وقيل ستة وثلاثين كتاباً مسنداً)، واستخرج فوائد ونقولاً من نحو تسعين كتاباً، إضافة إلى ما ضمّنه من كتب الحديث واللغة والروايات الأدائية التي تلقاها عن شيوخه مشافهة .

المكانة العلمية والأثر

حاز «النشر» منزلة رفيعة واعتُبر عمدة المتأخرين في علم القراءات، حتى أورد بعض المحققين عبارة: «لا يصح رواية القراءة لأحد بعد تأليفه حتى يطلع عليه» . ودارت حوله حركة علمية واسعة؛ إذ لخصه مؤلفه نثراً في «تقريب النشر في القراءات العشر»، كما نظمه في منظومته الرجزية الشهيرة «طيبة النشر في القراءات العشر» .

وقام العلماء بعده بوضع شروح لمنظومته ومصنفات في تحرير طرقه؛ فمن أبرز شروح «الطيبة» شرح ابنه أحمد بن محمد بن الجزري (ابن الناظم) وشرح محب الدين النويري ، ومن كتب التحريرات «تحرير النشر» لـمصطفى الإزميري و«الروض النضير» لـمحمد المتولي ، كما وضع زكريا الأنصاري كتاب «مختصر تقريب النشر» .

طُبع الكتاب في مجلدين بإشراف وتصحيح الشيخ علي محمد الضباع، كما صدر بتحقيق شعبان محمد إسماعيل .

تم تحديث الإجابة