أبو عبيد القاسم بن سلام
- توفي
- 224 هـ
- وُلد في
- هراة
أبو عبيد القاسم بن سلام (157–224 هـ / 774–838 م؛ وقيل ولد سنة 154 هـ)، إمام ومجتهد في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة، تولى قضاء طرسوس واشتُهر بكتابيه الغريب المصنف والأموال .
نسبه ونشأته
هو القاسم بن سلام بن عبد الله، وقيل: القاسم بن سلام بن مسكين بن زيد، وكان جده زيد حمالاً . وُلد في مدينة هراة بخراسان، وكان والده سلام مملوكاً رومياً لبعض أهلها ومولى لقبيلة الأزد . ويُروى أن والده أتى به إلى معلّم الكُتّاب بصحبة ابن مولاه، فقال للمعلم بلكنته: «عَلِّمِي القاسم فإنها كَيِّسَة» . وكان وقور الهيئة، يخضب لحيته ورأسه بالحناء .
طلبه للعلم ورحلاته
نشأ في هراة وتلقى بها أول تعليمه، ثم ارتحل في طلب العلم إلى الكوفة والبصرة وبغداد ودمشق ومصر ؛ حيث دخل مصر مع يحيى بن معين سنة 213 هـ وكتب بها الحديث .
أخذ القراءات عرضاً وسماعاً عن علي بن حمزة الكسائي وإسماعيل بن جعفر وشجاع بن أبي نصر البلخي ويحيى بن آدم وهشام بن عمار . وسمع الحديث من جماعة من الحفاظ، منهم هشيم بن بشير، وشريك بن عبد الله وهو أكبر شيوخه، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي . وأخذ علوم اللغة والشعر عن أئمة البصرة والكوفة؛ فروى عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي من البصريين، وعن ابن الأعرابي، وأبي عمرو الشيباني، والفراء من الكوفيين .
مسيرته وتلاميذه
عمل في مستهل مسيرته مؤدباً لأولاد هرثمة، ثم تولى القضاء بمدينة طرسوس الثغرية في أيام واليها ثابت بن نصر بن مالك واستمر قاضياً بها ثماني عشرة سنة ملازماً لثابت وولده . ثم صحب الأمير عبد الله بن طاهر في خراسان، وكان يهديه كتبه؛ فأهدى إليه معجمه اللغوي الموضوعي الغريب المصنف الذي استغرق في تأليفه ثلاثين سنة، فأجزل له الصلات المالية .
أخذ عنه وروى كتبه جمع من العلماء، من أبرزهم راويته علي بن عبد العزيز البغوي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وابن أبي الدنيا، والحارث بن أبي أسامة، وعباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن يوسف التغلبي، وأحمد بن يحيى البلاذري .
مكانته وآراؤه
عُدّ من أئمة الاجتهاد، ونُسب إليه مذهب فقهي يجمع بين الرأي والأثر، وكان له اختيار في القراءات وافق فيه الأثر وقواعد العربية .
نال ثناءً واسعاً من كبار معاصريه؛ إذ قال فيه أحمد بن حنبل: «أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً» ، وقال إسحاق بن راهويه: «الحق يحبه الله، أبو عبيد أفقه مني وأعلم»، وقال أيضاً: «إنا نحتاج إلى أبي عبيد وأبو عبيد لا يحتاج إلينا» . ووصفه إبراهيم الحربي بقوله: «كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء» ، وقال أبو عمرو الداني: «إمام أهل دهره في جميع العلوم، صاحب سنة، ثقة مأمون» .
وفي الجانب النقدي، ذكر أبو الطيب اللغوي أنه اعتمد في كتابه اللغوي على ما جمعه غيره من كتب الأصمعي وروايات الكوفيين، ورأى أنه كان قليل الرواية ونقص علمه بالإعراب مع ورعه وثقته . ووثّقه الدارقطني واعتبره إماماً جبلاً، مع استضعافه صنيعه في كتابه الأموال لاقتصاره في بعض الأبواب على حديث أو حديثين من روايات أهل الشام وتوسيعه القول في ألفاظهما مع وجود أصول نبوية أخرى في الباب لم يوردها .
وفاته
توجّه إلى مكة المكرمة حاجاً ومجاوراً، فأقام بها حتى توفي سنة 224 هـ في خلافة المعتصم (وقيل سنة 222 هـ أو 223 هـ)، عن سبع وستين سنة، ودُفن بمكة .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنّف فقهي حديثي مسند في أحكام الطهارة وفضائلها ومسائلها، يُعد من أوائل المصنفات التي أُفردت لموضوع فقهي واحد مسند من كتب الرواية، وتسميه بعض المصادر أيضًا «كتاب الطهارة».
مصنف لغوي يُعرف أيضًا بـ«الأمثال السائرة»، يُعد من أقدم المصنفات التراثية الجامعة لأمثال العرب في الجاهلية والإسلام، مرتّبة بحسب معانيها وموضوعاتها.
مصنَّف في علوم القرآن والفقه، يُعرف أيضًا بـ«الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن»، مخصص لبيان الآيات الناسخة والمنسوخة والأحكام المستنبطة منها في القرآن الكريم وما اتصل بها من السنة النبوية.
قسم معجمي موضوعي من معجم «الغريب المصنف»، خُصص لجمع مفردات السلاح وصفاته ونعوته عند العرب وتفصيل أسمائها وآلات الحرب.
مصنف في علوم القرآن وفضائله وأحكامه، يجمع النصوص المسندة المتعلقة بفضل تلاوة القرآن وتعلمه، وآداب القراء، وفضائل السور، وتاريخ النص القرآني وأحكام المصاحف.
نشرة علمية محققة لقسم من معجم «الغريب المصنف»، صدرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتحقيق ودراسة صفوان عدنان داوودي. ويُعد أصل الكتاب معجمًا لغويًا مبوّبًا على الموضوعات، استغرق جمعه وتصنيفه أربعين سنة وقيل ثلاثين، واحتذى طريقة كتاب «الصفات» للنضر بن شميل، مع تهذيب كتب المتقدمين وإضافة الشواهد الشعرية وروايات أئمة اللغة، متضمنًا زهاء ألف باب موزعة على ثلاثين كتابًا تبدأ بـ«خلق الإنسان» وتتدرج في مختلف الموضوعات اللغوية.
مصنف فقهي جامع في النظام المالي وأحكام الموارد العامة في الدولة الإسلامية، يُعد من أقدم المصنفات الشاملة في بابه. يتناول مصارف الأموال الشرعية وجهاتها، مقسمًا إياها إلى ثلاثة أصول رئيسة هي الفيء والخمس والصدقة، مع تفصيل ما يندرج تحتها من أحكام الجزية والخراج والغنائم وأموال التجارات والإقطاع وإحياء الموات وفتوح الأرضين صلحًا وعنوة.
رسالة لغوية قرآنية مروية عن الصحابي عبد الله بن عباس، تُعنى بحصر الألفاظ القرآنية وعزوها إلى لهجات القبائل العربية وما وافق لغات الأمم الأخرى. تهدف الرسالة إلى بيان أصول المفردات الواردة في التنزيل الراجعة إلى غير لغة قريش، مع ذكر الألفاظ المعربة أو الموافقة للغات كالسريانية والنبطية والعبرية والرومية والفارسية والحبشية، لإبراز مصادر القرآن اللغوية واتساع لسانه لمختلف اللهجات.
مصنف لغوي خُصص لتفسير الألفاظ الغامضة والبعيدة عن الفهم الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة والآثار المأثورة عن الصحابة والتابعين. استغرق جمعه وتصنيفه نحو أربعين سنة، ورُتب على طريقة المسانيد بإيراد الروايات بأسانيدها، مع إيضاح معاني الألفاظ الغريبة والاستشهاد بالقرآن والشعر والأمثال العربية واستنباط الأحكام والفوائد الفقهية بإيجاز.
مصنف في الرقائق والآداب والمواعظ، يجمع جملة من الخطب النبوية والوصايا المسندة، إضافة إلى مواعظ الأنبياء والآثار المروية عن الصحابة والتابعين. يدور موضوعه العام حول الحض على أعمال البر، والتزهيد في الدنيا، والترغيب في الخير والاستعداد للآخرة، وتُساق نصوصه بالأسانيد المتصلة إلى قائليها مع إيراد بعض التعليقات في بيان الروايات وتخريجها.
يُعد كتاب «الغريب المصنف» أحد أقدم المعاجم اللغوية العامة المرتبة على المعاني والموضوعات في التراث العربي، حيث يعتمد على التبويب الموضوعي لجمع شوارد الألفاظ وغريب كلام العرب مما أُخذ عن الرواة والأعراب والعلماء، مع الاستشهاد بالشعر العربي.
كتاب عقدي يُعنى بتقرير عقيدة السلف في مسمى الإيمان وحقيقته وزيادته ونقصانه، ونقض مقالات المرجئة والجهمية بالاستناد إلى الأدلة الشرعية واللغوية.