الإيمان - أبو عبيد

توفي المؤلف
224 هـ
الطبعات
ط المكتب الإسلامي · ط مسلم ·

كتاب الإيمان (ويُعرف بعنوانه المثبت على طرّة المخطوط: «كتاب في الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته») هو مصنَّف عقدي للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (157–224 هـ / 774–838 م)، يُعنى بتقرير عقيدة السلف في مسمى الإيمان وحقيقته وزيادته ونقصانه، ونقض مقالات المرجئة والجهمية بالأدلة الشرعية واللغوية .

التسمية والتوثيق

عُرف الكتاب واشتهر بين العلماء باسم «كتاب الإيمان» على سبيل الاختصار، في حين جاء عنوانه الأصلي على طرة المخطوط بلفظ «كتاب في الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته» . وتثبت نسبة المصنف إلى أبي عبيد من خلال وروده منسوباً إليه في المخطوطات القديمة، وتكرار اسمه في أثنائه أكثر من أربعين مرة في رؤوس الأسانيد، إلى جانب روايته بالأسانيد المتصلة ومشاريع السماع عند أئمة الحديث كـابن حجر العسقلاني وابن الحطاب، ونقل العلماء عنه ونسبتهم إياه إليه، كـمحمد بن نصر المروزي وابن تيمية .

الباعث على التأليف وموضوعه

وضع أبو عبيد رسالته جواباً على سؤال ورد إليه يسأله عن حقيقة الإيمان، واختلاف الأمة في استكماله وزيادته ونقصانه، وحجة أهل السنة في مقابل من خالفهم . فقصد المصنف إلى بيان أن الإيمان الشرعي مركب من نية القلب وإقرار اللسان وعمل الجوارح، مستدلاً بنصوص القرآن والسنة وفهم السلف، مع مناقشة آراء المخالفين والرد عليهم، ولا سيما المرجئة المحضة الذين حصروا الإيمان في القول أو المعرفة، ومرجئة الفقهاء الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وحقيقته .

بنية الكتاب ومحتواه

اشتمل الكتاب على ثمانية أبواب رئيسة وملحق ختامي :

  • باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته: تضمَّن تعريف الإيمان الشرعي، وبيان تدرج نزول فرائض الإيمان وتشريعاته كالقرآن، والرد على المرجئة .
  • باب الاستثناء في الإيمان: عالج مسألة الاستثناء (قول: أنا مؤمن إن شاء الله)، وعبارات السلف فيها، ونقض قول من زعم أن إيمانه كإيمان الملائكة .
  • باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه: أورد أدلة أهل السنة على تفاضل الإيمان وقبوله للزيادة والنقصان، ورد تأويلات المخالفين .
  • باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل: خصصه للرد على من قصر الإيمان على القول وأخرج العمل من مسماه .
  • باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل: عقده للرد على الجهمية القائلين بأن الإيمان مجرد معرفة القلب .
  • باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم: جمع فيه الآثار والنقول عن السلف في التحذير من الإرجاء وذم أصحابه .
  • باب الخروج من الإيمان بالمعاصي: ناقش النصوص التي ورد فيها إطلاق الكفر أو الشرك أو نفي الإيمان على ارتكاب بعض الذنوب والمعاصي، مع توجيهها والرد على شبهات الفرق فيها .
  • باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان: تناول النصوص التي جاء فيها تشبيه ذنب بآخر أعظم منه وبيان مرادها الشرعي .
  • الملحق: استعرض فيه خمس فرق مخالفة لأهل السنة في باب الإيمان هي: الجهمية، والمعتزلة، والإباضية، والصفرية، والفضلية، وأفرد الجهمية برد خاص إمعاناً في التشنيع على مذهبهم .

المنهج والمكانة العلمية

يُعد الكتاب من أوائل المصنفات المفردة في موضوع الإيمان ومسائله العقدية . وتميز منهج أبي عبيد فيه عن أسلوب معاصريه—الذين غلب على تصانيفهم سرد الروايات والأحاديث مجردة دون تعليق—ببناء المادة على الشرح والبيان والمناقشة؛ حيث توسع في الشرح، وتوجيه المتون، ونقد الآراء، وتنويع الاستدلال بالجمع بين النقل، والأدلة العقلية، ودلالات لغة العرب واستعمالاتها، مع الاقتصار في مواضع عدة على إيراد المتن للاحتجاج دون استقصاء ذكر الإسناد والصحابي .

وقد طُبع الكتاب بتحقيق المحدث محمد ناصر الدين الألباني .

تم تحديث الإجابة