الغريب المصنف
- توفي المؤلف
- 224 هـ
- الطبعات
- ت العبيدي
الغريب المصنف هو أحد أقدم المعاجم اللغوية العامة المرتبة على المعاني والموضوعات في التراث العربي، ألّفه اللغوي والمحدث أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) .
التسمية وتاريخ التأليف
ورد عنوان الكتاب في المخطوطات والمصادر بعدة صيغ أشهرها «الغريب المصنف»، كما ذُكر باسم «غريب المصنف» و«الغريب المؤلف» . وقد استغرق تأليفه زمناً طويلاً؛ فرُوي عن أبي عبيد أنه قال: «عملت كتاب غريب المصنف في ثلاثين سنة»، وجاء في بعض النسخ الخطية قوله: «أنا في تأليف كتاب الغريب يعني المصنف منذ خمسين سنة»، وقيل في رواية أخرى إنه صنفه في أربعين سنة . وحين أتمه حمله إلى أمير خراسان عبد الله بن طاهر فأعجب به وأجزل له العطاء .
المنهج والمصادر
اعتمد أبو عبيد في بناء معجمه على التبويب الموضوعي للغة، فجمع فيه شوارد الألفاظ وغريب كلام العرب مما استفاده من أفواه الرواة والأعراب والعلماء، مستشهداً بالشعر العربي . وقد احتذى في تصنيفه «كتاب الصفات» لشيخه النضر بن شميل، كما بنى مادته على كتب الأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وروايات أبي زيد الأنصاري، ومرويات الكوفيين كـالكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني وابن الأعرابي . وذكر أبو الطيب اللغوي أنه اعتمد أيضاً على كتاب جمعه رجل من بني هاشم لنفسه وبوّب ما فيه مع كتب الأصمعي .
محتوى الكتاب وأبوابه
يشتمل الكتاب على نحو ألف باب موزعة داخل ثلاثين كتاباً موضوعياً ، منها:
- كتاب خلق الإنسان
- كتاب النساء
- كتاب اللباس والأطعمة والأمراض والخمر
- كتاب الدور والأرضين
- كتاب الخيل والسلاح والسباع
- كتاب الطير والهوام
- كتاب الجبال والمياه وأنواعها والنخل
- كتاب السحاب والأمطار والأزمنة والرياح
- كتاب أمثلة الأسماء وكتاب الأفعال وكتاب الأضداد ومكارم الأخلاق
- كتاب الإبل ونعوتها، وكتاب الغنم ونعوتها .
الاستقبال والنقد
حظي الكتاب بمكانة رفيعة لدى اللغويين وعدوه أصلاً من أمهات كتب المعاجم بحسب المعاني، حتى كان بعض العلماء يحفظه عن ظهر قلب كـابن سيده وابن الوزان القيرواني . وصار عمدة لمصنفات لاحقة؛ فبنى عليه ابن سيده كتابه «المخصص»، ونقل عنه أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة»، وكراع النمل في «المنتخب»، والجوهري في «الصحاح»، والصاغاني، وابن منظور، والفيروزآبادي، والسيوطي .
وفي المقابل، وُجهت إليه انتقادات وتعقبات؛ إذ روي أن أبا عبيد لما سأل حماد بن إسحاق الموصلي هل عرض الكتاب على والده إسحاق، قال له حماد: قال لي فيه تصحيف مائتي حرف، فقال أبو عبيد: «كتاب مثل هذا يكون فيه تصحيف مائتي حرف قليل» . وأفرد بعض اللغويين مصنفات في تتبع مآخذه، منها «رسالة إلى عبد الله بن المعتز فيما أنكرته العرب على أبي عبيد القاسم بن سلام وما وافقته فيه» لـمحمد بن هبيرة الأسدي، وكتاب «ما أنكرته الأعراب على أبي عبيد فيما رواه أو صنفه» لـأبي عمر الزاهد .
الشروح والمختصرات والطبعات
تناول العلماء «الغريب المصنف» بالشرح والتهذيب والاختصار، ومن تلك الأعمال:
- الشروح: «صلة المفصول في شرح أبيات الغريب» لـأبي عبيد البكري، وشرح أبيات الغريب المصنف لـيوسف بن أبي سعيد السيرافي، و«اشتقاق كلمات في أول الغريب المصنف» لـأبي القاسم الزجاجي .
- المختصرات والتهذيبات: «تهذيب الغريب المصنف» لـالخطيب التبريزي، و«تقريب غريب المصنف» لابن سيده، و«حلية الأديب في اختصار الغريب» لابن المرضي اللخمي، ومختصر لأبي يحيى محمد بن رضوان النميري، و«الجمع بين صحاح الجوهري والغريب المصنف» لأبي إسحاق إبراهيم بن قاسم البطليوسي .
- الطبعات: طُبع الكتاب بتحقيق محمد المختار العبيدي في تونس (بيت الحكمة، 1989 م في جزأين)، وأصدر رمضان عبد التواب جزأه الأول في القاهرة (1989 م)، كما حققه صفوان عدنان داوودي ونُشرت أجزاء منه في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
تم تحديث الإجابة