أبو نعيم الأصبهاني

توفي
430 هـ
وُلد في
أصبهان

أبو نعيم الأصبهاني (336–430 هـ / 948–1038 م) هو محدّث وحافظ ومؤرخ من أهل أصبهان، عُرف بسعة الرواية وعلو الإسناد، واشتُهر بكتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء .

اسمه ونسبه ونشأته

هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني، ويُكنى بأبي نعيم، وهو سبط الزاهد محمد بن يوسف البنّاء . وذكر أن جدّه مهران أسلم، وكان ولاؤهم لآل عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . وُلد في مدينة أصبهان في شهر رجب سنة 336 هـ، وقيل سنة 334 هـ . نشأ في بيت علم؛ إذ كان والده محدثاً رحّالاً فاعتنى به وبكّر بإسماعه، واستجاز له في صغره وهو ابن ست سنين من كبار مسندي عصره الذين تفرد بالرواية عنهم لاحقاً، فأجاز له من الشام خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومن نيسابور أبو العباس الأصم، ومن واسط عبد الله بن عمر بن شوذب، ومن بغداد جعفر الخلدي وأبو سهل بن زياد القطان، ومن الدينور أبو بكر بن السني .

طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه

ابتدأ السماع بأصبهان سنة 344 هـ من مسندها أبي محمد عبد الله بن جعفر بن فارس، وسمع من القاضي أبي أحمد العسال، وأبي القاسم الطبراني، وأبي الشيخ ابن حيان، وأحمد بن معبد السمسار، وأحمد بن محمد القصار، وأبي إسحاق بن حمزة الحافظ . ثم رحل في طلب الحديث سنة 356 هـ، فسمع ببغداد من أبي علي بن الصواف، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأبي بحر البربهاري، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وسمع بمكة من أبي بكر الآجري، كما سمع بالبصرة والكوفة والأهواز وواسط وجرجان وخراسان .

صار مقصداً لرحلة المحدثين وطلبة الأثر، وروى عنه جمع غفير من الحفاظ والرواة، من أبرزهم الخطيب البغدادي الذي رحل إليه وأكثر عنه، والحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار (مستمليه)، وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحداد، وأبو القاسم غانم بن محمد البرجي، وكان آخر من حدّث عنه وفاةً أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتج .

مكانته العلمية ومؤلفاته

جمعت شخصيته بين علوم الحديث والفقه والزهد، ونال شهرة واسعة في الآفاق؛ قال الخطيب البغدادي: «لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصبهاني وأبو حازم العبدوي» . وذكر أحمد بن محمد بن مردويه أنه كان مرحولاً إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه، حيث اجتمع عنده حفاظ عصره للقراءة عليه كل يوم حتى قريب الظهر، وربما قُرئ عليه في طريقه إلى منزله . وذكر حمزة بن العباس العلوي أن أصحاب الحديث كانوا يقولون إنه بقي أربع عشرة سنة بلا نظير شرقاً ولا غرباً في علو الإسناد والحفظ .

حظيت مصنفاته بإقبال واسع؛ فكتابه «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» حُمل في حياته إلى نيسابور فاشتُري بأربعمائة دينار . ومن كتبه أيضاً كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم، وكتاب المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم الذي أورد فيه أسانيده الخاصة الموازية لأحاديث الصحيح .

الانتقادات والخصومات

وُجهت إليه بعض المآخذ الحديثية والمذهبية؛ إذ أشار الخطيب البغدادي إلى تساهله في إطلاق لفظ «أخبرنا» في الرواية بالإجازة دون تبيين ، ونقل عن عبد العزيز النخشبي أنه لم يسمع مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد ومع ذلك حدث به كاملاً . وذكر ابن الجوزي أنه كان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد .

وقعت بينه وبين معاصره الحافظ ابن منده وحشة وخصومة حادة بسبب مسائل الاعتقاد، وتبادلا القوادح، حتى قرر أئمة الجرح والتعديل ألا يُقبل كلام أحدهما في الآخر . ومن الحوادث المتصلة بخصومات بلده أن أهل أصبهان منعوه من الجلوس في الجامع، وحين استولى السلطان محمود بن سبكتكين على أصبهان وثار أهله على واليه فقتلوه، عاد السلطان وأوقع بأهل البلد مقتلة عظيمة يوم الجمعة في الجامع، فسلم أبو نعيم لكونه كان ممنوعاً من الحضور فيه آنذاك .

وفاته

توفي في أصبهان يوم الاثنين الحادي والعشرين من المحرم سنة 430 هـ، ودُفن من يومه بعد صلاة الظهر عن أربع وتسعين سنة . وقيل إن وفاته كانت في الثامن والعشرين من المحرم، وقيل في ثاني عشره، وقيل في شهر صفر من السنة نفسها، وقيل سنة 429 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في تراجم الصحابة، يُعنى بجمع أسمائهم وإيراد مروياتهم وبيان أحوالهم بالأسانيد المتصلة، مع ترتيب أسمائهم على حروف المعجم وإيراد الروايات الدالة على صحبتهم وفضائلهم وتخريج أحاديثهم.

  • مصنّف حديثي مسند خُصّص لإيراد الأحاديث والآثار الواردة في مناقب الخلفاء الراشدين الأربعة وإثبات فضلهم وخلافتهم، ويُساق وفق المنهج الحديثي المسند لبيان أحقيتهم وترتيبهم مع إفراد أبواب لفضائل كل خليفة.

  • مصنَّف في السيرة النبوية ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم، يجمع ما تفرّق من الأحاديث الدالة على نبوته ودلائلها وخصائصه، ويتناول أسماءه وصفاته وأخلاقه وأحواله والآيات والمعجزات التي أوتيها.

  • جزء حديثي ينتمي إلى نمط الأجزاء والوحدانيات، خُصص لجمع وتخريج الأحاديث والمرويات المسندة من طريق المحدّث الكوفي فراس بن يحيى المكتّب عن شيوخه وإسنادها إلى الصحابة، مع بيان وجوه الرواية وعلل الأسانيد.

  • جزء حديثي أُفرد لجمع تراجم الرواة والمحدثين ونقلة الأخبار الذين اتّفقوا في التسمي باسم «شعبة» وإيراد مروياتهم بالأسانيد وتخريج أحاديثهم، وذلك ضمن كتب ضبط أسماء الرواة وتمييز المتفق والمفترق.