أبو عمرو الداني
- توفي
- 444 هـ
- وُلد في
- قرطبة
أبو عمرو الداني (371–444 هـ / 981–1053 م) هو إمام وقارئ ومحدث ومفسر أندلسي مالكي، يُعد من أبرز أئمة علوم القرآن والقراءات ورسم المصاحف، واشتُهر بكتابيه «التيسير في القراءات السبع» و«المقنع في رسم مصاحف الأمصار» .
النسب والنشأة والرحلات
هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم القرطبي ثم الداني، وكان يُعرف في زمانه بابن الصيرفي؛ لأن والده كان يعمل في الصيرفة . وُلد في قرطبة سنة 371 هـ، وورد في رواية أخرى بخطه أن والده أخبره بأنه وُلد سنة 372 هـ، وتوفي والده في جمادى الأولى سنة 393 هـ .
ابتدأ طلب العلم سنة 386 هـ وهو ابن أربع عشرة سنة، ثم رحل إلى المشرق في المحرم سنة 397 هـ، فنزل في القيروان أربعة أشهر وكتب عن علمائها، ثم دخل مصر في شوال من السنة نفسها وأقام بها عامًا يقرأ ويدوّن الفقه والحديث والقراءات . توجّه بعدها إلى مكة فحج سنة 398 هـ، ثم عاد إلى الأندلس في ذي القعدة سنة 399 هـ إبان الفتنة، فمكث بقرطبة إلى أن ارتحل إلى الثغر واستقر في سرقسطة سبعة أعوام بدءًا من سنة 403 هـ، ثم رجع إلى قرطبة، ثم انتقل إلى مدينة دانية سنة 417 هـ في عهد أميرها مجاهد العامري فاستوطنها حتى وفاته ونُسب إليها .
شيوخه وتلاميذه
أخذ القراءات والحديث عن جمع غفير من علماء الأندلس والمشرق؛ فسمع من أبي مسلم الكاتب كتاب السبعة لـابن مجاهد وهو أكبر شيوخه، وتلا القراءات على طاهر بن غلبون، وفارس بن أحمد الضرير، وخلف بن إبراهيم بن خاقان، وعبد العزيز بن جعفر الفارسي، وتعلّم عامة القرآن من عبيد الله بن سلمة بن حزم، كما روى عن ابن أبي زمنين، وأبي الحسن القابسي، وأحمد بن فراس المكي .
وروى عنه وقرأ عليه خلق كثير من الأئمة؛ من أشهرهم أبو داود سليمان بن نجاح، وولده أحمد بن عثمان، وخلف بن إبراهيم الطليطلي، ومحمد بن عيسى المغامي، وعلي بن عبد الرحمن بن الدُّش، والحسين بن علي بن مبشر .
مكانته العلمية ومذهبه
كان مالكي المذهب في الفروع، سنيًّا متبعًا للآثار في العقيدة، واشتُهر بدقة الضبط وسعة الحفظ والتبحر في علوم القراءات والتفسير والحديث ورجاله . قال عنه ابن بشكوال: «كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه... وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخط، جيد الضبط، من أهل الذكاء والحفظ»، وذكر الذهبي أن القراء معترفون ببراعته وإليه المنتهى في تحرير علم القراءات والرسم . ونُقل عنه قوله: «ما رأيت شيئًا قط إلا كتبته، ولا كتبته إلا حفظته، ولا حفظته فنسيته»، وكان إذا سُئل عن المسألة أوردها بأسانيدها إلى قائليها .
صنّف مطوّله «جامع البيان في القراءات السبع» لتحرير طرق القراءات ورواياتها، كما حظي كتابه «التيسير» بانتشار واسع ونظمه أبو القاسم الشاطبي في قصيدته «حرز الأماني ووجه التهاني» . ووقع بينه وبين معاصره ابن حزم الظاهري خلاف ومنافرة شديدة أفضت إلى التهاجي بينهما .
وفاته
توفي في دانية يوم الاثنين منتصف شهر شوال سنة 444 هـ، وله من العمر اثنتان وسبعون سنة، ودُفن بعد صلاة العصر بمقبرة دانية، ومشى أمير المدينة أمام نعشه في جنازة شهدها جمع غفير .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف في علم ضبط المصاحف ونقطها، يتناول أحكام نقط المصاحف وضبطها بالحركات والسكنات، وتاريخ نشأة هذا العلم ومسائله الفقهية والتطبيقية، مع التمييز بين نقط الإعجام المكتوب بالسواد ونقط الإعراب المكتوب بالألوان المغايرة كالحمرة، إضافة إلى معالجة أحكام ضبط المتروك وزيادات الحروف والهمزات في الرسم العثماني.
كتاب حديثي مسند في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أُلّف لجمع النصوص والآثار المسندة للتحذير من مآسي الفتن وحث المؤمنين على التمسك بالدين وحفظ النفس. يسوق الأحاديث والآثار بأسانيد متصلة، مقسمة على أبواب موضوعية تتناول مجريات الفتن والهرج وفساد الأزمنة وعلامات الساعة ونهاية الدنيا.
رسالة في الصوتيات والتجويد واللغة تهدف إلى بيان التمييز الصوتي والدلالي بين حرفي الضاد والظاء، وحصر ألفاظ الظاء في القرآن الكريم وفصيح كلام العرب لتجنب اللحن والغلط في تلاوة القرآن الكريم. تتناول الرسالة مخارج الحرفين وصفاتهما، وفصول ألفاظ الظاء القرآنية وتوجيه قراءاتها، إضافة إلى ما ورد منها في كلام العرب.
مصنَّف في علم التجويد وقواعد تلاوة القرآن الكريم، أُلّف لمعالجة إهمال بعض القراء لتجويد التلاوة بالترسل والترتيل. يتناول القواعد والضوابط الصوتية والأدائية اللازمة للقراءة المتقنة، مؤصلاً أحكامها ومذاهب أئمة القراءة، مع التأكيد على مفهوم التجويد بإعطاء الحروف حقوقها والتحذير من التكلف والتعسف في الأداء.
مصنف في علم فواصل القرآن الكريم يختص ببيان عدد آيات السور وكلماتها وحروفها، وتحديد مواضع اتفاق واختلاف أئمة الأمصار في أعداد الآي. يشتمل على أبواب تمهيدية مسندة في السنن والآثار الخاصة بعدّ الآي، إلى جانب فرش سور القرآن سورة سورة لبيان أعدادها وفواصلها المعتمدة، مع التركيز على العدد المدني الأخير.
كتاب في العقيدة الإسلامية، وُضع لبيان أصول ديانة أهل السنة وما يلزم المكلفين اعتقاده، وجمع أصول كافية في الاعتقادات التي لا يسع المسلمين جهلها لاتباع السلف والسلامة من البدع.
مصنّف في علم القراءات يهدف إلى اختصار مذاهب القراء السبعة ورواتهم وطرقهم المشهورة وتسهيل حفظها ودراستها، مع تجنب التطويل والتكرار والاعتماد على الروايات الثابتة المنتشرة.
مصنّف في علم رسم المصاحف يُعنى ببيان مرسوم خطوط المصاحف العثمانية المتفق عليه والمختلف فيه بين الأمصار، جامعاً ما نُقل عن مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام.
مصنّف موسوعي في علم القراءات القرآنية، خُصص لحصر روايات القراءات السبع وطرقها وأسانيدها وتحرير وجوهها، مع بسط أصول القراءة وفرش الحروف على سور القرآن الكريم.
مصنف في علوم القرآن يبحث في مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف، مع تفسير معناها وحكمتها، وبيان صلتها باختلاف وجوه القراءات وتاريخ جمع المصحف الشريف.
رسالة موجزة في مصطلح الحديث وأصول الرواية، تُعنى ببيان طرائق نقل الآثار والتمييز بين أنواع الأسانيد، من المسند المتصل والمرسل غير المتصل والموقوف والمنقطع، للوقوف على حقيقة ما يرد منها في الموطأ وسائر المصنفات الحديثية.
مصنّف في علم الوقف والابتداء القرآني، خُصص لبيان مواضع الوقوف وأحكامها وتطبيقها على النص القرآني كاملًا مرتبًا على السور حتى آخر القرآن، بالاعتماد على أقوال المفسرين وكتب القراء والنحويين.
مصنَّف في علم ضبط المصاحف، وُضع ذيلًا وتتمةً لكتاب «المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار»، ويُعنى ببيان كيفية نقط المصاحف وأحكام ضبطها وفق ما رُوي عن الشيوخ.