جامع البيان في القراءات السبع

توفي المؤلف
444 هـ
الطبعات
جامعة الشارقة

جامع البيان في القراءات السبع هو مصنَّف موسوعي في علم القراءات القرآنية، ألّفه الإمام المقرئ الحافظ أبو عمرو الداني (ت 444 هـ / 1053 م)، ويُعدّ من أجمع الكتب وأشملها في حصر روايات القراءات السبع وطرقها وأسانيدها وتحرير وجوهها .

عنوان الكتاب وتوثيقه

أثبت الحافظ ابن الجزري عنوانه بصيغة «جامع البيان في القراءات السبع»، وهو العنوان المثبت على غلاف أقدم نسخه الخطية المحفوظة في مكتبة نور عثمانية . وجاء في بعض النسخ والخزائن باسم «جامع البيان في القراءات السبع المشهورة»، وذكره شمس الدين الذهبي بعنوان «جامع البيان في القراءات السبع وطرقها المشهورة والغريبة»، كما عُرف في بعض كتب التراجم باسم «جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع» . وتعود أصول رواية نسخ الكتاب المتداولة إلى قراءة تلميذه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح على المؤلف بمنزله في مدينة دانية في ربيع الآخر سنة 440 هـ، وهو يمسك أصله، وذلك قبل وفاة الداني بنحو أربع سنوات .

محتوى الكتاب وبناؤه

يشتمل الكتاب على نيف وخمسمائة رواية وطريق عن الأئمة السبعة، حيث بسط الداني مادة القراءات السبع من أربعين رواية ومائة وستين طريقاً تتجاوز أسانيدها المفصلة أربعمائة طريق . وقد نظّم المؤلف الكتاب بافتتاحه بمقدمة مطوّلة توزعت على خمسة أبواب رئيسية:

  1. باب حديث نزول القرآن على سبعة أحرف: تناول فيه روايات الحديث، وتأويل معناه، وحكمة إنزاله، وأوجه الاختلاف فيه، وتاريخ جمع المصحف الشريف .
  2. باب الحض على اتباع السلف في القراءة: ساق فيه الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في لزوم الأثر والرواية في التلاوة .
  3. باب تراجم أئمة القراءة السبعة ورواتهم: ترجم فيه لأئمة الأمصار ورواة طرقهم المعتمدين في الكتاب بأسانيده المتصلة إليهم .
  4. باب أسانيد القراء السبعة إلى النبي ﷺ: فصّل فيه سلاسل إسناد القراء، ورَدّ فيه بتوسع على تضعيف محمد بن جرير الطبري لاتصال قراءة عبد الله بن عامر الشامي .
  5. باب أسانيد المؤلف ورواياته: سرد فيه شيوخه وطرقه المباشرة التي أخذ بها تلاوةً وسماعاً عن الأئمة السبعة .

ثم أتبع المقدمة بـأبواب الأصول العامة (مثل أحكام الإدغام الكبير، وهمزتي الوصل والقطع، والفتح والإمالة، والمد والقصر، وياءات الإضافة والزوائد)، تليها أبواب فرش الحروف التي استوعبت خلافات القراء في سور القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة الناس .

منهجه ومصادره

اعتمد الداني في مادته على ركنين أساسيين:

  • الرواية الشفهية والتلقي: روى القراءات عرضاً وسماعاً عن شيوخ كثر زادوا على ثلاثين مقرئاً، وعوّل في أغلب نقله على خمسة من أجلّ شيوخه الذين لاقاهم في الأندلس ومصر والمشرق .
  • المصنفات السابقة: اعتمد نصوص كتب أئمة القراءات واللغة المتقدمين؛ وجعل عُمدته كتاب «السبعة» لـابن مجاهد (ت 324 هـ)، فأدرج مادته العلمية وتراجمه وأسانيده، كما استفاد من كتب أبي عبيد القاسم بن سلام (مثل فضائل القرآن)، وابن الأنباري (الإيضاح في الوقف والابتداء)، ومحمد بن واصل، وأبي جعفر النحاس .

تميّز منهجه بالدقة والضبط الحديثي، ونقد الأسانيد، والتفريق بين الروايات المتواترة والشاذة، وتحرير الأداء بالقياس المطرد على نصوص الرواة .

مكانته وأثره

حظي الكتاب بثناء بالغ لدى علماء القراءات؛ حيث وصفه أبو شامة المقدسي بأنه «لم يؤلف مثله في هذا الفن» ، وقال عنه ابن الجزري: «هو كتاب جليل في هذا العلم لم يؤلف مثله... قيل: إنه جمع فيه كل ما يعلمه في هذا العلم»، وعقّب على سعة حفظ الداني بقوله: «ومن نظر كتبه علم مقدار الرجل وما وهبه الله تعالى فيه، فسبحان الفتاح العليم، ولا سيما كتاب جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع» . كما كان الكتاب أصلاً رئيساً استقى منه ابن الجزري أسانيده وتحريراته في كتابه «النشر في القراءات العشر» واعتمد عليه في تراجم رواة القراءات وتوثيقهم .

طبعاته

طُبع الكتاب بعدة تحقيقات، منها:

  • طبعة أنقرة بتحقيق محمد كمال عتيك عام 1999 م .
  • طبعة دار الكتب العلمية ببيروت بتحقيق محمد صدوق الجزائري عام 1426 هـ / 2005 م .
  • طبعة جامعة الشارقة في أربعة أجزاء عام 1428 هـ / 2007 م، وأصلها رسائل ماجستير أُنجزت في جامعة أم القرى (بتحقيق عبد المهيمن طحان، وطلحة محمد توفيق، وسامي عمر، وخالد الغامدي) .

تم تحديث الإجابة