الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله ﷿ وفى المشهور من الكلام

توفي المؤلف
444 هـ
الطبعات
دار البشائر

الفرق بين الضاد والظاء في كتاب الله عز وجل وفي المشهور من الكلام رسالة في الصوتيات والتجويد واللغة صنفها المقرئ أبو عمرو الداني (371–444 هـ / 981–1053 م)، لبيان التمييز الصوتي والدلالي بين حرفي الضاد والظاء وحصر ألفاظ الظاء في القرآن الكريم وفصيح كلام العرب.

سبب التأليف وموضوعه

بيّن الداني في مقدمة كتابه أن تمام تجويد التلاوة لطلبة القرآن وتحصيل اسم الدراية إنما يكمل بمعرفة الفرق بين الضاد والظاء وإخراج كل واحد منهما من موضعه على حقيقته وهيئته. وأوضح أن عدم التمييز بينهما والتسوية بين لفظيهما يُعد لحناً يُبدل التلاوة ويغير معاني كلام الله عز وجل. كما ذكر أن مما دعاه إلى تصنيف الكتاب ما شاع من الغلط والالتباس بين القراء وغيرهم في التفرقة بين الحرفين، فضلاً عن قول بعض الفقهاء بعدم جواز الصلاة خلف من لا يميز الضاد من الظاء لما يترتب على ذلك من تغيير وتبديل في النظم القرآني.

منهج الكتاب وبنيته

اعتمد الداني في بناء كتابه على منهج الإيجاز والاقتصار على حصر حرف الظاء؛ معللاً ذلك بأن ذكر أحد الحرفين يغني عن ذكر الآخر لمعرفتهما وتمييزهما معاً، وبأن حرف الظاء نادر الدوران والتصرف في كلام العرب ولا يتجاوز نحو مائة كلمة في منظوم ومنثور كلامهم، بخلاف الضاد الكثيرة الورود والتصرف، فكان حصر الأقل أيسر على الطالب في الحفظ والضبط.

وقد انتظم الكتاب في ثلاثة أقسام رئيسة:

  • مخارج الحرفين وصفاتهما: افتتح الكتاب بباب صوتي بيّن فيه أن مخرج الضاد من حافة اللسان من أقصاها إلى ما يلي الأضراس، وتختص بالاستطالة والجهر والرخاوة والإطباق والاستعلاء، بينما تخرج الظاء من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا وتشاركها في مخرجها الذال والثاء.
  • ألفاظ الظاء في القرآن الكريم: حصر ورود الظاء في القرآن الكريم في اثنين وثلاثين فصلاً بحسب المادة اللغوية؛ منها فصول: الظن، والوعظ، والحظ، والغيظ، والنظر، والإنظار، وظل ومشتقاته، والانتظار، والحفظ، والكظم، والظل، والظلة، والظلم، والظمأ، والظهار. وشرح في كل فصل دلالات الألفاظ مع توجيه القراءات القرآنية الواردة فيها وتصريف الأفعال، كبيان وجوه قوله تعالى وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بين الشك واليقين باختلاف القراءة في تخفيف الذال وتشديدها، وقراءة قوله تعالى وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ بالضاد بمعنى البخل وبالظاء بمعنى التهمة.
  • ما ورد بالظاء في المشهور من كلام العرب: ألحق بالاستعمال القرآني فصلاً جمع فيه الكلمات المسموعة عن العرب بحرف الظاء مما لم يرد في التنزيل، مثل: الجحظ، والقرظ، والمعاظلة، وعكاظ، والجوّاظ، والظّئر، واللظلظة، والظرار، والعظّ، مع الاستشهاد بالأحاديث النبوية، والشعر القديم، وأقوال أئمة اللغة كـأبي العباس ثعلب وابن السكيت.

وقد نظم الداني كلمات الظاء الواردة في القرآن الكريم والبالغة اثنتين وثلاثين كلمة في أربعة أبيات من بحر البسيط، أوردها ابن الجزري بروايته في كتابه التمهيد في علم التجويد:

ظَفِرَتْ شُواظٌ بِحَظِّها مِنْ ظُلْمِنا ... فَكَظَمْتُ غَيْظَ عَظِيمِ ما ظَنَّتْ بِنا

وَظَعَنْتُ أَنْظُرُ في الظَّهِيرَةِ ظُلَّةً ... وَظَلِلْتُ أَنْتَظِرُ الظِّلالَ لِحِفْظِنا

وَظَمِئْتُ في الظَّما فَفي عَظْمي لَظَى ... ظَهَرَ الظِّهارُ لِأَجْلِ غِلْظَةِ وَعْظِنا

أَنْظَرْتُ لَفْظي كَيْ تَيَقَّظَ فَظُّهُ ... وَحَظَرْتُ ظَهْرَ ظَهِيرِها مِنْ ظَفْرِنا

الطبعات والتحقيق

نُشر الكتاب لأول مرة بتحقيق أحمد كشك في القاهرة سنة 1410 هـ / 1989 م معتمداً على نسخة خطية وحيدة في المكتبة الوطنية بمدريد. ثم أعاد تحقيقه حاتم صالح الضامن وصدر عن دار البشائر بدمشق سنة 1427 هـ / 2006 م ضمن «سلسلة كتب الضاد والظاء»؛ معتمداً على نسختين خطيتين: نسخة دار الكتب الأزهرية (واتخذها أصلاً لتمامها) ونسخة المكتبة الوطنية بمدريد.

تم تحديث الإجابة