عبد الغني المقدسي

توفي
600 هـ
وُلد في
جماعيل

عبد الغني المقدسي (541–600 هـ / 1146–1203 م) هو عالم ومحدث حنبلي، وُلد في فلسطين واستقر بدمشق ثم مصر، ويُعد كتاباه «عمدة الأحكام» و«الكمال في أسماء الرجال» من أشهر مصنفاته.

النسب والنشأة

هو تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي. وُلد بقرية جمّاعيل التابعة لأرض نابلس في ربيع الآخر سنة 541 هـ، وقيل سنة 543 هـ، وقيل سنة 544 هـ. انتقل مع أسرته صبيًّا إلى دمشق، فنزلوا أولًا عند مسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي، ثم ارتحلوا إلى سفح جبل قاسيون؛ فعُرفت محلة الصالحية بهم، وسكنوا الدير، وهناك حفظ القرآن وقرأ مبادئ العلوم على شيوخ أسرته وعلماء دمشق.

رحلاته وشيوخه وتلاميذه

سافر سنة 560 هـ (وقيل سنة 561 هـ) إلى بغداد برفقة ابن خالته موفق الدين ابن قدامة، فنزلا في مدرسة الشيخ عبد القادر الجيلي وأقاما عنده نحو أربعين يومًا حتى توفي، ثم لازما الفقيه أبا الفتح ابن المَنّي وسمعا من ابن الجوزي، وتفرغ عبد الغني لدراسة الحديث ورجاله بينما مال الموفق إلى الفقه. طوّف عبد الغني في الآفاق طلبًا للإسناد؛ فرحل إلى مصر والإسكندرية ولازم بها الحافظ أبا طاهر السِّلَفي، وزار أصبهان وهمذان وحران والموصل وبيت المقدس. ومن أبرز شيوخه: أبو موسى المديني، وأبو الفتح ابن البطي، وأبو المكارم عبد الواحد بن هلال، وعلي بن رباح الفراء.

روى عنه جمع من الأئمة والمحدثين، منهم ولداه أبو الفتح وأبو موسى، والحافظ الضياء المقدسي، وعبد القادر الرهاوي، ويوسف بن خليل، والفقيه اليونيني، وكان آخر من سمع منه محمد بن مهلهل الجيتي.

مكانته ومحنه

حظي عبد الغني بمكانة متقدمة في معرفة الحديث ورجاله وعلله؛ قال فيه التاج الكندي: «لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني المقدسي»، وقال شيخه أبو موسى المديني: «قلّ من قَدِمَ علينا يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام أبي محمد عبد الغني»، ووصفه ابن قدامة بالسبق إلى العبادة والخير.

تعددت المحن التي واجهها خلال مسيرته؛ ففي أصبهان تعقّب كتاب «معرفة الصحابة» لـأبي نعيم الأصبهاني في نحو مئة وتسعين موضعًا (وقيل مائتين وتسعين)، فغضب رؤساء البلدة من بني الخجندي واضطُر للخروج منها متخفيًا. وفي الموصل قُرئ كتاب «الضعفاء» لـالعقيلي وفيه جرح أبي حنيفة، فثار عليه بعض الحنفية وحُبس حتى خلّصه الواعظ ابن البرني بإخفاء الكراس المذكور. وعندما استقر بدمشق يدرّس في الجامع الأموي برواق الحنابلة، وقعت بينه وبين فقهاء دمشق خصومة حول مسائل الصفات والقرآن، فعُقد له مجلس مناظرة في قلعة دمشق يوم 24 ذي القعدة سنة 595 هـ بحضور القاضي ابن الزكي والخطيب ضياء الدين الدولعي ووالي القلعة صارم الدين برغش، ومُنع إثرها من التحديث ورُفع منبره.

أيامه الأخيرة ووفاته

غادر دمشق عقب تلك الحادثة إلى بعلبك، ثم ارتحل إلى مصر ونزل عند الطحانين بالقاهرة؛ حيث استمر في عقد مجالس الحديث، لكن تكررت مساعي مناوئيه لدى السلطة وكُتب إلى الوزير صفي الدين بن شكر لنفيه إلى المغرب، وحُبس في دار سبع ليال.

ألمّ به مرض شديد استمر ستة عشر يومًا منعه من القيام، وتوفي يوم الإثنين 23 ربيع الأول سنة 600 هـ قبل وصول كتاب نفيه، ودُفن بالقاهرة.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يجمع الأحاديث والآثار الواردة في فضل الصلاة المفروضة وصلاة التطوع وثواب المحافظة عليها، مسوقة بالأسانيد المتصلة إلى رواتها من الأئمة وأصحاب المصنفات والمسانيد وصولاً إلى الصحابة والتابعين والنبي ﷺ.

  • جزء حديثي يجمع طائفة من الأحاديث النبوية والآثار والمواعظ المسندة في بيان فضيلة التوكل على الله والاعتصام به وسؤاله وحده دون خلقه، وترسيخ عقيدة الاعتماد عليه وإفراد الرغبة والدعاء له والزهد فيما بأيدي الناس.

  • جزء حديثي مفرد لجمع الروايات والآثار المسندة الواردة في خبر حادثة الإفك وبراءة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، حيث يورد نصوص القصة بأسانيده المتصلة مع بيان أحداثها وتفاصيل نزول آيات البراءة.

  • جزء حديثي لطيف يورد بطرق ومرويات مسندة أخباراً في مناقب وبطولات بعض الصحابيات ومواقفهن في الغزوات والشدائد، مع التركيز على مآثر صفية بنت عبد المطلب وأم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية.

  • جزء حديثي يجمع الروايات والأخبار المسندة الواردة في شأن الصحابي أبي العاص بن الربيع ومصاهرته للنبي ﷺ بزواجه من ابنته زينب، متناولاً نسبه وأولاده وأسره وإسلامه ومناقبه وتفاصيل رد زوجته إليه.